لعبة أجهزة المخابرات لإعادة صياغة الشرق الأوسط الكبير التنظيمات الإرهابية تنقل ثقلها إلى الشمال الأفريقي بعد إنتكاساتها في بلاد الشام

لعبة أجهزة المخابرات لإعادة صياغة الشرق الأوسط الكبير التنظيمات الإرهابية تنقل ثقلها إلى الشمال الأفريقي بعد إنتكاساتها في بلاد الشام

عمر نجيب

  • بقلم // عمر نجيب

جاء في تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية يوم 23 أغسطس 2017 أن العالم شهد في 2016 اكثر من 13400 عمل ارهابي، بتراجع نسبته 9 بالمئة عن 2015، وبحصيلة بلغت اكثر من 34 الف قتيل، بحسب ارقام قام بجمعها باحثون في جامعة ميريلاند الأمريكية.

وتراجع عدد الضحايا بنسبة 10 بالمئة عن السنة السابقة، مع العلم ان عدد القتلى في صفوف منفذي الاعتداءات تخطى 11600 بحسب الدراسة السنوية التي اجراها الاتحاد الوطني لدراسة الارهاب والتصدي له “ستارت” في جامعة ميريلاند.

وشهد 108 بلدان اعمالا ارهابية في 2016، تركزت 87 بالمئة منها في دول الشرق الاوسط، وشمال افريقيا، وجنوب آسيا، وافريقيا جنوب الصحراء، فيما بلغت نسبة الضحايا في تلك المناطق 97 بالمئة.

وشهدت منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا 10 من اصل 11 عملا ارهابيا اعتبروا الاكثر دموية، بينها 9 اعمال ارهابية في العراق.

وسجلت الحصيلة الاكبر للضحايا في يوليو 2016 في بغداد حيث فجر انتحاري سيارته المفخخة في مركز تجاري في حي الكرادة، ما اوقع 382 قتيلا على الاقل.

ولم تشهد منطقة اوروبا الغربية سوى 2 بالمئة من الهجمات في 2016 التي حصدت نسبة قتلى اقل من 1 بالمئة، بتراجع 20 بالمئة عن السنة السابقة.

وتشير الدارسة، التي يمكن الاطلاع عليها عبر الموقع الالكتروني لجامعة ميريلاند، الى ارتفاع ملحوظ في استخدام السيارات وسيلة لتنفيذ اعتداءات بدهس المارة في 2016. وتشدد الدراسة على ان “هذا التكتيك سبق ان تم استخدامه، الا ان وتيرته ونسبة وفياته ارتفعتا بشكل ملحوظ”.

بنك استرالي يمول الإرهاب

  يوم 14 أغسطس 2017 أعلن مصرف كومنولث أكبر بنك بأستراليا، الإثنين أنّ مديره التنفيذي سيقدم استقالته تحت ضغط سلطات ضبط الاسواق بعد اتهامات للمؤسسة بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقالت رئيسة “بنك كومونولث” كاثرين ليفينغستون في بيان، إنّ المدير التنفيذي إيان ناريف “سيتقاعد من نصبه بحلول نهاية السنة المالية 2018″.

وتوالت بداية شهر أغسطس الدعوات إلى استقالة ناريف، بعد أن فتحت وكالة الاستخبارات المالية “المركز الاسترالي لمعلومات وتحليل الصفقات” “اوستراك” تحقيقا ضد مصرف كومنولث المتهم بانه “خالف بشكل خطير ومنهجي” القوانين اكثر من 53 الف مرة.

واكد المدير التنفيذي لبنك كومنولث البالغ من العمر 50 عاما، اولا انه سيبقى في منصبه، لكنّ رئيسة المصرف أوضحت الإثنين أنّ البنك يريد إنهاء التكهنات حول مستقبله.

وقالت ليفيغستون ان “عملية تعيين خلف تجري على كل المستويات في المصرف”. واضافت “اتفقنا في المفاوضات مع ناريف انه من الضروري لعمل المصرف معالجة التكهنات والقضايا المتعلقة بمنصبه”.

وكان ايان ناريف المولود في نيوزيلندا تولى مهامه على رأس المصرف في نهاية 2011.

وتتهم وكالة الاستخبارات المالية المصرف العملاق بالتقصير في ابلاغها في الوقت المناسب عن 53506 عمليات نقدية بـ10 آلاف دولار استرالي أو أكثر عبر اجهزة الصراف الآلي بين نوفمبر 2012 وسبتمبر 2015، بقيمة إجمالية 624,7 مليون دولار استرالي.

وأشارت الوكالة المالية إلى أن البنك فشل في الابلاغ عن عمليات مالية مشبوهة في الوقت المناسب، أو لم يبلغ عنها على الإطلاق، كما لم يراقب العملاء أو يدير المخاطر حتى حين لاحظ وجود تبييض أموال مشبوه.

مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين أكدت أن سلوك بنك كومنولث ليس سوى قمة جبل الجليد العائم حيث تعمل بنوك كبرى ومتوسطة وصغيرة في ضخ أموال إلى الجماعات الإرهابية بتوجيه من وكالات إستخبارية دولية ودول، وأن الكشف عن العملية التي تمت في استراليا جاء بسبب تراخي إدارة بنك كومنولث في تغطية نشاطها.

وثائق سنودن

  قبل سنوات وبالضبط يوم 16 أكتوبر 2014 أكدت وثائق سرية صادرة عن وكالة الأمن القومي الأمريكي سربها الموظف السابق في الوكالة “إدوارد سنودن” أن جماعة “داعش” الإرهابية هو صنيعة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والاسرائيلية.

وبحسب وثائق سنودن التي أوردها الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط “فيتشسلاف ماتوزوف” يعتبر ايجاد “داعش” جزء من الاستراتيجية الغربية والاسرائيلية المسماة بـ “عش الدبابير” بهدف استقطاب المتطرفين من كل أنحاء العالم وتوجيههم إلى سوريا.

واوضح سنودن في وثائقه، ان أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والاسرائيلية تتحمل مسؤولية إنشاء داعش لافتاً إلى أن متزعم التنظيم الإرهابي المدعو أبو بكر البغدادي خضع لتدريب عسكري مكثف لمدة عام كامل من قبل جهاز الموساد الاسرائيلي بالتوازي مع تلقيه دروساً في اللاهوت وفن الخطابة.

وأكد ماتوزوف بهذا الصدد أن كل المعلومات حول داعش تؤكد أنه تنظيم عميل للاستخبارات مستشهداً بما كشفه نبيل نعيم رئيس ما يسمى حزب الجهاد الإسلامي الديمقراطي والقائد السابق في تنظيم القاعدة الإرهابي في تصريح له مؤخراً: “إن كل الأجنحة المتحدرة من تنظيم القاعدة بما فيها داعش يعملون لدى المخابرات المركزية الأمريكية”.

كما أشار ماتوزوف إلى تصريح موظف أردني في يونيو 2014 أكد فيه أن أعضاء تنظيم داعش تلقوا في العام 2012 تدريبات عسكرية على أيدي مدربين أمريكيين في إحدى القواعد العسكرية السرية في الأردن وقد شاعت في العام ذاته أخبار كثيرة إن الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ودولة عربية مسؤولة عن قاعدة عسكرية تدريبية خاصة بالإرهابيين المتسللين إلى سوريا في مدينة غور الصافي بمحافظة الكرك الأردنية.

ولفت ماتوزوف إلى أن وسائل الإعلام الاحتكارية الكبرى أضافت عمداً شيئاً من الأساطير عن الإرهابي البغدادي تؤكد تبعيته للاستخبارات حيث يؤكد الضابط السابق في أمن القوات الجوية الأمريكية والقائد المسؤول عن معسكر البقعة للعامين 2006 و2007 أن هذا المعسكر كان بمثابة مرجل البخار بالنسبة للتطرف.

الاستخبارات البريطانية

 بتاريخ 9 أكتوبر 2014 كشف تشارلز شويبردج ضابط الإستخبارات البريطانية في جهاز مكافحة الإرهاب عن أن وكالة المخابرات الأمريكية ” سي اي آيه” و الاستخبارات البريطانية دفعتا دولا خليجية لتمويل وتسليح تنظيمات مسلحة في مقدمتها داعش. وقال شوبريدج أن الإستخبارات البريطانية والأمريكية تقفان وراء كل الأحداث الدراماتيكية التي تعصف بدول في الشرق الأوسط مثل سوريا والعراق وليبيا. ويكشف رجل المخابرات السابق عن تفاصيل  خطيرة مثيرة حول دور واشنطن ولندن في صناعة الارهاب.

خلال شهر مايو 2015 نشرت المجموعة الرقابية الحكومية المحافظة “جوديشيال وتش” عدداً من الوثائق السرية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية بعدما حصلت عليها من مكتب وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية من خلال دعوى قضائية اتحادية.

وقد جاء في أحد التقارير المسربة لوکالة المخابرات الذی يعود إلى 12 أغسطس عام 2012.. إن “تنظيم القاعدة والفروع التابعة له هی القوة الدافعة للمجموعات المسلحة المعارضة فی سوريا التی يساندها الغرب وبالتالی لا بد من التعامل معه بهدف إضعاف حکومة دمشق” .

ويشير التقرير السری إلى أن “وجود دولة إسلامية أمر مرغوب به فی المنطقة الشرقية من سوريا من أجل زيادة تأثير السياسات الغربیة فی المنطقة”، ويضيف : “بالنسبة لدول الغرب والخليج وترکيا التی تدعم المعارضة السورية هناک احتمال لإقامة إمارة سلفية معلنة أو غير معلنة فی شرق سوريا أی فی الحسکة ودير الزور وهذا بالتحديد ما تريده القوى الداعمة للمعارضة وذلک من أجل عزل الحکومة السورية” .

وأشارت المجموعة التی نشرت الوثائق إلى أن التقرير عمم على نطاق واسع بين مختلف الوکالات الحکومية من بينها القيادة المرکزية الأمريکية وجهاز المخابرات سی آی إيه ومکتب التحقيقات الفيدرالی أف بی آی ووزارة الخارجية وغيرها .

ويؤکد التقرير الذی أصبح بمثابة وثيقة أن جهاز المخابرات الأمريکية توقع ظهور تنظيم “داعش” فی العراق والشام، لکن بدلاً من تحديد الجماعة على أنها عدو اوضح التقرير ان المنظمة الإرهابية ذات فائدة استراتيجية للولايات المتحدة.

إمام مسجد في ليبيا ضابط موساد

 يوم 23 أغسطس 2017 تناقلت وكالات الأنباء الدولية خبرا مفاده أن مصادر إعلامية ليبية كشفت عن قيام السلطات الليبية باعتقال إمام مسجد يدعى أبو حفص، وبعد التحقيقات المطولة معه تبين أن الأخير يحمل الجنسية الإسرائيلية.

وأعلنت السلطات الليبية أن المتهم يحمل لقبا مزيفا، واستطاعت السلطات الليبية الكشف عن اسمه الحقيقي، وهو بنيامين إفرايم، إسرائيلي الجنسية ويخدم في فرقة المستعربين التابعة لجهاز الموساد المتخصص بالتجسس على الدول العربية والإسلامية.

وأشارت السلطات الليبية أن الجاسوس إنضم إلى تنظيم “داعش” الإرهابي وانتقل معهم إلى بنغازي، وهناك استطاع التغلغل في المجتمع وأصبح إماما لأحد المساجد، وبعدها تحول إلى داعية ومسؤول عن حوالي 200 مقاتل.

الأمر الذي يجب الإشارة إليه هنا أن هناك عملية تكتم مقصودة من طرف العديد من وسائل الإعلام كلما إنكشف خبر يثبت تروط المخابرات الغربية في دعم التنظيمات الإرهابية.

مصادر رصد في أوروبا ذكرت أن عملية نقل مئات من مقاتلي داعش إلى ليبيا وتونس تستهدف بناء قاعدة كبيرة للتنظيم تستهدف بعد تمكنها في ليبيا وتونس وأجزاء من دول الساحل العمل على نشر ما يسمى الفوضى الخلاقة في كل الشمال الأفريقي بما في ذلك مصر والمغرب وموريتانيا والجزائر وحتى أبعد من ذلك إلى السنغال.

وهناك علاقات قوية بين مقاتلي داعش في تونس وليبيا، سواء على المستوى التنظيمي أو على المستوى الفردي. وقد قاتل المسلحون من تونس وليبيا جنبا إلى جنب في جميع أنحاء العالم منذ ثمانينيات القرن العشرين، وكانوا مشاركين في شبكات مؤسس داعش، أبو مصعب الزرقاوي، في جميع أنحاء بلاد الشام.

وتعد تونس أكبر مصدر للمقاتلين الأجانب الذين يقاتلون مع داعش، حيث يقاتل ما يصل إلى 6 آلاف تونسي من أجل التنظيم على الصعيد العالمي. ومع انهيار الخلافة في بلاد الشام، سيحاول العديد من هؤلاء المقاتلين الأجانب العودة إلى ديارهم تونس، ومن المرجح أن ينضموا إلى خلايا متعاطفة مع قضيتهم.

الكذبة الكبرى

 جاء في بحث نشرته مؤسسة غلوبال ريسيرش الكندية التي يشارك في أبحاثها مئات الباحثين المرموقين في الجامعات الغربية ومراكز الأبحاث في 15 ديسمبر 2014 دراسة بقلم البروفيسور ميشيل شوسودوفسكي جاء فيها:

الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد “الدولة الإسلامية” مجرد كذبة كبرى. وما ملاحقة “الإرهابيين الإسلاميين”، وشن حرب وقائية في جميع أنحاء العالم، لـ”حماية الوطن الأمريكي”، سوى ذريعة لتبرير أجندة عسكرية.

“داعش” صنيعة المخابرات الأمريكية، وأجندة واشنطن لـ “مكافحة الإرهاب” في العراق وسوريا تتمثل في دعم الإرهابيين. ولم يكن اجتياح قوات “داعش” للعراق، ابتداءً من يونيو 2014، سوى جزءًا من عملية استخباراتية عسكرية مخطط لها بعناية، وتحظى بدعمٍ سري من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وإسرائيل.

وعليه فـ”مكافحة الإرهاب” ليست سوى ضرب من خيال، فأمريكا هي “الدولة الراعية للإرهاب رقم واحد في العالم”.وتنظيم “الدولة” يحظى بحماية الولايات المتحدة وحلفائها، ولو أرادوا القضاء على هؤلاء المسلحين، لكان بإمكانهم قصف شاحناتهم الصغيرة، من طراز تويوتا، عندما عبروا الصحراء من سوريا إلى العراق في يونيو 2014.

فالصحراء السورية العربية عبارة عن أرض مفتوحة، ومع توافر طائرات مقاتلة ف 22 ف 1 سي ف 18 كان الهجوم- من وجهة نظر عسكرية سيكون عملية جراحية سريعة ومبررة.

في هذا المقال، نتناول 26 معلومة تفند هذه الكذبة الكبرى، التي صورتها وسائل الإعلام باعتبارها التزامًا إنسانيًا، بينما هي ليست في الواقع سوى عملية عسكرية واسعة النطاق ضد العراق وسوريا، أسفرت عن إزهاق أرواح عدد لا يحصى من المدنيين. وبدون الدعم الراسخ الذي منحته وسائل الإعلام الغربية لمبادرة أوباما، باعتبارها عملية لـ”مكافحة الإرهاب”، لم يكن من الممكن أن يحدث ذلك كله.

* الجذور التاريخية لتنظيم القاعدة:

1) دعمت الولايات المتحدة القاعدة وفروعها طيلة نصف قرن، منذ ذروة الحرب الأفغانية السوفييتية.

2) أقامت وكالة الاستخبارات الأمريكية معسكرات تدريب في باكستان، وجندت خلال عشر سنوات من 1982 وحتى 1992 قرابة 35 ألف جهادي من 43 دولة إسلامية، للقتال في صفوف الجهاد الأفغاني. “ودفعت المخابرات المركزية ثمن الإعلانات التي ظهرت في الصحف والنشرات الإخبارية في جميع أنحاء العالم لتوفير الإغراءات وتقديم المحفزات للانضمام إلى الجهاد”.

3) دعمت واشنطن الشبكة الإرهابية الإسلامية منذ إدارة ريغان، الذي وصف الإرهابيين بأنهم “مقاتلون من أجل الحرية”، وزودت بلاده المقاتلين الإسلاميين بالأسلحة. وكان كل ذلك لسبب وجيه، هو: “قتال الاتحاد السوفيتي، وتغيير النظام، ما يؤدي إلى تقويض الحكومة العلمانية في أفغانستان”.

4) نشرت جامعة نبراسكا الكتب الجهادية. “وأنفقت الولايات المتحدة ملايين الدولارات لتزويد أطفال المدارس الأفغانية بالكتب المدرسية المليئة بصور العنف، والتعاليم الدينية المتشددة”.

5) جندت وكالة الاستخبارات المركزية مؤسس تنظيم القاعدة، ورجل الفزع الأمريكي، أسامة بن لادن، عام 1979 في بداية الحرب الجهادية، التي حظيت برعاية أمريكية ضد أفغانستان. كان عمره حينها 22 عامًا، وتلقى تدريبًا في مراكز تدريب حرب العصابات التابعة للمخابرات المركزية. ولم يكن تنظيم القاعدة هو الذي يقف وراء هجمات 11 سبتمبر 2001، بل استخدم الهجوم كذريعة لشن حرب ضد أفغانستان باعتبارها دولة راعية للإرهاب، وداعمة للقاعدة. وكان لهجمات سبتمبر دور فعال في صياغة “الحرب العالمية على الإرهاب”.

* تنظيم “الدولة”

6) تنظيم “الدولة” في الأصل هو أحد فروع الكيان الذي أنشأته الاستخبارات الأمريكية بدعم من المخابرات البريطانية ام 16، والموساد الإسرائيلي، وجهاز الاستخبارات الباكستانية.

7) شاركت قوات تنظيم “الدولة” في التمرد الذي تدعمه الولايات المتحدة والناتو في سوريا ضد حكومة بشار الأسد.

8) كان حلف شمال الأطلسي والقيادة العليا التركية مسؤولان عن تجنيد مرتزقة “الدولة” و”النصرة” منذ بداية التمرد السوري في مارس 2011. ووفقًا لمصادر استخباراتية إسرائيلية، تألفت هذه المبادرة من: “حملة لتجنيد آلاف المتطوعين المسلمين من دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي للقتال إلى جانب المتمردين السوريين. على أن يقوم الجيش التركي بإيواء هؤلاء المتطوعين، وتدريبهم، وتأمين مرورهم إلى سوريا”، “الناتو يمنح المتمردين أسلحة مضادة للدبابات”- ديبكا، 14 أغسطس 2011”.

9) توجد قوات خاصة وعملاء مخابرات غربيين في صفوف “داعش”، كما شاركت القوات الخاصة البريطانية ومخابرات أم 16 في تدريب المتمردين الجهاديين في سوريا.

10) درب متعهدو العقود العسكرية مع البنتاغون الإرهابيين على استخدام الأسلحة الكيماوية، حيث “يستخدمهم المسؤولون الأمريكيون، وبعض الحلفاء الأوروبيون، لتدريب المتمردين السوريين على كيفية تأمين مخزونات الأسلحة الكيماوية في سوريا، حسبما صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى، والعديد من الدبلوماسيين الكبار “تقرير 9 ديسمبر 2012 لشبكة سي إن إن ألأمريكية”.

11) قطع “داعش” للرؤوس هو جزء من برنامج تتبناه الولايات المتحدة لتدريب الإرهابيين.

12) عدد كبير من مرتزقة “داعش” جندهم الحليف الأمريكي الخليجي. فهم في الأصل سجناء محكوم عليهم بالإعدام أفرجت عنهم المملكة شريطة الانضمام إلى ألوية “داعش” الإرهابية.

13) قدّمت إسرائيل دعمًا لـ ألوية “داعش” و”النصرة” من مرتفعات الجولان. واجتمع مقاتلون جهاديون مع ضباط الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وهو الدعم الذي يعترف به كبار ضباط الجيش الإسرائيلي ضمنيًا.

* سوريا والعراق

14) قوات “داعش” هم جنود المشاه التابعين للتحالف العسكري الغربي. ومهمتهم غير المعلنة هي تخريب وتدمير سوريا والعراق ثم دول عربية أخرى، بالنيابة عن راعيهم الأمريكي.

15) اجتمع السناتور الأمريكي جون ماكين مع قادة الإرهاب الجهادي في سوريا.

16) تواصل الولايات المتحدة دعمها السري، وتقديم المساعدة العسكرية لمليشيات “داعش”، المفترض أنها هدف مزعوم للحملة الجوية التي تشنها أمريكا والناتو في إطار “مكافحة الإرهاب”.

17) الغارات التي تشنها أمريكا والناتو لا تستهدف “داعش”، بل تقصف البنية التحتية الاقتصادية في العراق وسوريا، بما في ذلك المصانع ومصافي النفط.

18) مشروع “الخلافة” الذي تتبناه داعش هو جزء من جدول أعمال السياسة الخارجية التي تتبناها أمريكا منذ فترة طويلة لتقسيم العراق وسوريا إلى أجزاء منفصلة: أ) خلافة إسلامية سنية، ب) جمهورية عربية شيعية، ج) جمهورية كردية.

* الحرب العالمية على الإرهاب

19) ترتدي “الحرب العالمية على الإرهاب” قناع “صراع الحضارات”، باعتبارها حربًا بين متنافسين على القيم والأديان، بينما هي في الواقع حرب احتلال صريحة، تسترشد بالأهداف الاستراتيجية والاقتصادية.

20) نُشِرَت ألوية إرهابية، تابعة لتنظيم القاعدة وتحظى بدعم المخابرات الغربية سرا في مالي والنيجر ونيجيريا وجمهورية إفريقيا الوسطى والصومال واليمن.

“الحرب الأمريكية على الإرهاب” لـ ميشيل شوسودوفسكي”

هذه الكيانات المتنوعة التابعة للقاعدة في الشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء وآسيا هي “أصول استخباراتية” ترعاها المخابرات المركزية، وتستخدمها واشنطن لإثارة الفوضى وخلق صراعات داخلية وزعزعة استقرار الدول ذات السيادة.

21) بوكو حرام في نيجيريا، والشباب في الصومال، والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا تلقوا دعمًا من الناتو في عام 2011، والقاعدة في المغرب الإسلامي، والجماعة الإسلامية في إندونيسيا، إلى جانب فروع القاعدة الأخرى تتلقى دعما سريا من المخابرات الغربية.

22) تدعم الولايات المتحدة أيضا منظمات إرهابية تابعة للقاعدة في إقليم شينجيانج الصيني ذاتي الحكم؛ والهدف الأساسي هو إثارة الاضطراب السياسي في غرب البلاد. وتشير التقارير إلى أن “تنظيم “الدولة” قام بتدريب الجهاديين الصينيين من أجل شن هجمات هناك. والهدف المعلن لهذه الكيانات الجهادية التي تخدم مصالح الولايات المتحدة هو إقامة خلافة إسلامية تمتد إلى غرب الصين “الحرب الأمريكية على الإرهاب” لـ ميشيل شوسودوفسكي- جلوبال ريسيرتش، مونتريال 2005، الفصل 2).

* إرهابيون محليون

23) رغم أن الولايات المتحدة هي المؤسّس غير المعلن لتنظيم “الدولة”، فإن مهمة واشنطن المقدسة هي حماية أمريكا ضد هجمات “داعش”.

23) الإرهاب المحلي مختلق، وترَوج له الحكومات الغربية عبر وسائل الإعلام؛ بهدف إلغاء الحريات المدنية وتثبيت أركان الدولة البوليسية. ينطبق ذلك على الهجمات التي يشنها الجهاديون- بزعمهم- كما التحذيرات الإرهابية، سواء بسواء كلها مختلقة لخلق جو من الخوف والترهيب.

وفي المقابل، تعزز الاعتقالات والمحاكمات والأحكام الصادرة على “الإرهابيين الإسلاميين” شرعية حالة الأمن القومي الأمريكي، وأجهزة تطبيق القانون، التي تجري عسكرتها على نحو متزايد. والهدف النهائي، هو: إقناع ملايين الأمريكيين بأن العدو حقيقي هو الذي تحدده واشنطن، وأن الإدارة الأمريكية سوف تحمي أرواح مواطنيها.

25) ساهمت حملة “مكافحة الإرهاب” ضد تنظيم “الدولة” في شيطنة المسلمين، الذين ينظر إليهم الرأي العام الغربي على نحو متزايد باعتبارهم متورطين مع الجهاديين.

26) أي شخص يجرؤ على التشكيك في صحة “الحرب العالمية على الإرهاب” سوف يوصم بأنه إرهابيّ، ويخضع لقوانين مكافحة الإرهاب. والهدف النهائي من “الحرب العالمية على الإرهاب” هو إخضاع المواطنين، ونزع الطابع السياسي تمامًا عن الحياة الاجتماعية الأمريكية، ومنع الناس من التفكير، وصياغة المفاهيم، وتحليل الحقائق، وتحدي شرعية النظام الاجتماعي الاستقصائي الذي يحكم أمريكا.

وفي سبيل ذلك، فرضت إدارة البيت الأبيض توافقًا شيطانيًا بدعمٍ من حلفائها، ناهيك عن تواطؤ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، واحتضان وسائل الإعلام الغربية لهذا الإجماع، ووصفها الدولة الإسلامية كما لو كانت كيانًا مستقلا، وعدوًا خارجيا يهدد العالم الغربي.

وهكذا تحولت الكذبة الكبرى إلى حقيقة.

الأسئلة المغيبة

كتب نبيل نايلي الباحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس، يوم 22 اغسطس 2017:

“قررنا مع البريطانيين المضي بعيداً وذلك عبر العمل منذ عدة أيام على خطة عمل ملموسة للغاية لمكافحة الإرهاب. إن الهدف من إنشاء مركز وطني لمكافحة الإرهاب هو فك العزلة عن مختلف أجهزة المخابرات لكن ليس إحداث حلقة جديدة في مستوى القرار”. الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

الآن وبعد أحداث إسبانيا المروعة، تتوجس اليوم أوروبا خيفة مما عانته سوريا ولا تزال طوال 6 سنوات وتعانيه ليبيا ولبنان وباقي الأواني المستطرقة من إرهاب معولم وموظّف. يأتي على أخضر ويابس، هذه صحيفة الأوبزوفر، تسلّط الضوء من خلال مقال لمارتن شلوف، تحت عنوان “المئات من جهادي تنظيم الدولة العائدون يشكلون تهديداً على أبواب أوروبا”.

شلوف كتب أنه “في الوقت الذي تكثف فيه الجهود للعثور على عناصر الخلية المغربية المسؤولة على الهجمات الإرهابية في إسبانيا، فإن الأنظار تتّجه صوب المئات من الجهاديين العائدين من أرض معركة تنظيم الدولة الذين يشكلون تهديداً كبيراً على أبواب أوروبا”. مشددا على أنه ” ُيعتقد أن هناك نحو ألف جهادي تم تهريبهم إلى المغرب وتونس ونقلهم من المعارك التي يخوضها التنظيم لتأسيس دولة الخلافة”.

الأمنيزيا أو حالة الانكار تنتاب الأوروبيين حين ينسون أن هؤلاء هم تماما وقبل أن يصيروا محترفي قتل واجرام من كانوا يمرون من تركيا بكل تيسير وغض طرف. ويخرجون من مطاراتها وموانئها دون عناء أو حتى مساءلة.

ونقلا عن قائد سابق في التنظيم، أفاد شلوف أن “مقاتلي تنظيم داعش الذين اضطروا للعودة لبلادهم بسبب خسارة التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها يوماً بعد يوم، يحملون في قلوبهم ضغينة تجاه وضعهم في أوروبا”. مؤكدا أن ” نحو 1600 مغربي انضموا لتنظيم داعش الأمر الذي جعلهم من أكثر الجنسيات التحاقاً بالتنظيم، وقد قتل نصفهم تقريبا”.

يعود صاحب المقال إلى موضوع الانتماء والتمييز الذي يمارس ضد بعضهم، هذا يبرر ويفسر كل الحالات وحجم من غادر أو سمح له أن يغادر ما دامت نيرانه أو إرهابه سيؤذي فقط السوريين.

“ظاهرة الذئاب المنفردة” لا تعكس فقط مدى التخبط الأمني الأوروبي بل عقم المقاربة حتى لا نقول المقاربات الأمنية والعسكرية والاستراتيجية لظاهرة كونية تختلف حولها الأجندات وتتضارب داخل الحلف الواحد.

أليس منسق الاتحاد الأوربي لمكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف، وليس غيره من يؤكد أمام البرلمان الأوروبي أن “هناك تبادلا مهما للمعلومات بين الدول الأعضاء، يحدث خارج الإطار المؤسسي للاتحاد الأوروبي، وأن مواجهة الإرهاب أعقد بكثير من مجرد تبادل المعلومات”؟

ماذا يعني أن دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، ونقلتها إلى العربية مؤسسة الدراسات الفلسطينية، تخلص إلى أنّ “السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا في الطلب الأوروبيّ على وسائل قتال من أنواع مختلفة بسبب التحديات الأمنية الكبيرة التي واجهتها القارة، وأدّى هذا الاتجاه إلى ارتفاع كبير في التصدير الأمني من إسرائيل إلى دول أوروبا، ومن المتوقّع أنْ يزداد هذا في السنوات المقبلة، خاصة إلى دول أوروبا الشرقية”؟

ماذا يعني أن “يتضاعف حجم الصفقات الأمنية مع إسرائيل من 724 مليون دولار في العام 2014 إلى 1.6 مليار دولار في 2015؟ ويستمر هذا الاتجاه في سنة 2016 بحيث يصل حجم صفقات التصدير إلى دول أوروبا إلى 1.8 مليار دولار، مما يفوق التصدير إلى دول أمريكا الشمالية؟ كيف وبين عشية وضحاها ومحض الصدفة أن يزوّد الكيان “دولاً مختلفة بأجوبة تكنولوجية لمعالجة التسلّل، ومحاربة الإرهاب، والدفاع السيبراني الذي تحوّلت وسائله إلى عروض مجموعة أسلحة مهمة أكثر فأكثر في ترسانة شركات إسرائيلية”؟

ألا يثير ذلك حفيظة أحدهم فيساءل أم هي شماعة “نظرية المؤامرة” الجاهزة أبدا لتسفيه مجرد طرح الأسئلة؟ كيف تنظر روسيا إلى هذا التمدد الصهيوني؟ أم أن توصية “مراعاة شيء من السرية في التجارة الأمنية مع دول أوروبا الغربية، في ضوء تراجع مكانة إسرائيل العامة في هذه الدول”، تدخل في هذا الإطار؟

في الأثناء يواصل أبرياء أوروبا من المواطنين دفع ثمن سياسات رعناء ونشر للفوضى “غير الخلاقة” التي كثيرا ما كنا نحذر من أنها يوم تخرج من سوريا ستكون وبالا على الجميع! ولن توفر أحدهم؟ أو هكذا أريد لها تخبط خبط العشواء. ويواصل تجار الأسلحة والمقاربات الأمنية وتفريق الشعوب لعبتهم القذرة، ويستمر التقتيل في حصد أرواح الأبرياء ويظل دين الرحمة مخطوفا من قبل “مكنات” و”روبوتات” تقتيل أعمى لا علاقة لهم لا بدين ولا قضية ولا حتى مبدأ.

لقد أضحى عاجلا، حتى لا نقول مصيريا، أن يعترف الأوروبيون أن مقارباتهم واستراتيجياتهم الأمنية منها والاستخباراتية والعسكرية تحتاج إلى مراجعات ومصارحة ومكاشفة شجاعة تتجاوز مجرد التعاطف إلى تحديد من له المصلحة الحقيقية في نشوء وتخليق وترك هذا المارد يخرج من قمقمه مع العلم سلفا أنه سيحدث مخاطر تتجاوز “الأعراض الجانبية” التي يمكن التعايش معها أو تكييفها؟ ألم يحن بعد طرح الأسئلة المغيبة عن قصد “من المستفيد فعلا من هكذا حركات أو دمى قاتلة”؟ لماذا ترك لهم الحبل على الغارب يسرحون ويمرحون جيئة وذهابا حتى تمرسوا على التقتيل وولغوا في دم من “الدرجة الثانية”؟ كيف ومن سمح بدمج الفعل الانتفاضي “الثوري” بهكذا تنظيمات لا أوطان ولا عقيدة ولا قضية لها إلا القتل المجاني؟ لماذا تطرح الأسئلة المحرجة الآن بعد أن صار الإرهاب معولما وعابرا للقارات وتجارة مربحة تستخف بأرواح الضحايا مهما كانت جنسياتهم؟

لماذا تتعهد رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، الآن مثلا “إزاء مواجهة الفكر المتطرف الذي طالما احتضنته بريطانيا- بمراجعة استراتيجية بلادها في مكافحة الإرهاب بحيث يمنع أي متنفس لهذا الفكر”؟، وتطالب “بقواعد جديدة للفضاء الإلكتروني الذي فتح على مصراعيه ولا يزال للحد من نشر الفكر المتطرف عبر مواقع الإنترنت وعدم توفير ملاذ للأفكار المنحرفة”؟

ألم يحن على المسلمين أول وآخر من يكتوي بنار هؤلاء القتلة أن يستعيدوا دينهم للمرة الأخيرة من هذه الفرق التي خطفته وحولته إلى عنوان للقتل والسبي والذبح تحت صرخات التكبير وانشغال بعضهم في ترف البحث عن مرجعيات هؤلاء وعن مسوغات وتبريرات وفتاوى ووو.. ما أنزل الله بها من سلطان؟.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا