قياس الثروة في العالم.. زيادة مروعة في عدم المساواة بين الآدميين

قياس الثروة في العالم.. زيادة مروعة في عدم المساواة بين الآدميين

أحمد الميداوي

  • العلم: باريس بقلم // أحمد الميداوي

خلص التقرير السنوي لمكتب الاستشارات المالية لمؤسسة “كريدي سويس” الأمريكية إلى زيادة هائلة في عدم المساواة في العالم وتدهور أوضاع الطبقة الوسطى في مختلف الدول لصالح الطبقة الغنية جدا، كاشفا أن نصف الثروة في العالم تتركز في يد 1% فقط من سكانه.

وأفاد التقرير الذي نشرته الصحف الفرنسية أول أمس أن 18،5 مليون شخص يملكون 47% من الثروات الموزعة بين مداخيل وحسابات في المصارف وأسهم في البورصة. وهم يملكون نحو 78800 مليار دولار أي أكثر بقليل من إجمالي الناتج العالمي.

وتضم الولايات المتحدة أكبر عدد من أصحاب الملايين (ثمانية ملايين) لتحل الصين في المرتبة الثانية مع نحو مليوني مليونير، فيما تضم فرنسا 445 ألف مليونير ويوجد أكبر تجمع للثروات في أميركا الشمالية حيث يملك أصحاب الملايين %63  من الثروات الخاصة البالغة في هذه المنطقة 60400 مليار دولار.

وأوضح التقرير الذي اعتمد قياس الثروة بما يملكه الشخص من أصول، كقيمة العقارات والأسهم وغيرها، باستثناء الديون، أن هذه النسبة سترتفع الى 69 % عام 2020، وأن الثروات الخاصة في العالم لم تزد عام 2015 سوى 2% مقابل 7% عام 2014، والسبب الاضطرابات المالية والعقوبات الاقتصادية والأوضاع السياسية غير المستقرة.

قياس الثروة في العالم.. زيادة مروعة في عدم المساواة بين الآدميين

وزادت الثروات المجمعة في مراكز الأوفشور حيث الضرائب منخفضة بنسبة 3% خلال عام لتصل إلى عشرة ألاف مليار دولار. وتأتي سويسرا في طليعة مناطق الأوفشور التي تستقبل الثروات الكبيرة، تليها سنغافورة وبريطانيا.

وأظهرت دراسة أخرى لبنك “باري با” الفرنسي أن عام 2015 شهد تحولات جوهرية في تركيبة الثروات الخاصة على مستوى العالم بسبب بروز دور الدول صاحبة الاقتصاديات الناشئة والصدمات التي تسببت فيها الأزمة المالية العالمية. وأوضحت أن نسبة 55% من الثروات الخاصة في العالم أصبحت في الدول ذات الاقتصاديات الناشئة لاسيما في المنطقة الشرق آسيوية باستثناء اليابان.
وذكرت أن معدلات الناتج القومي الخام لتلك الدول تضاعفت خلال العقدين الماضيين، أي من نسبة 9% في عام 1990 إلى 18% في عام 2010 ومن المتوقع أن تصل تلك النسبة إلى 39% مع حلول عام 2030.
ولاحظت أن معدلات النمو الاقتصادي في تلك الدول تتعاظم بصورة غير عادية حتى إن نسبة الطبقة المتوسطة من بين شريحتها السكانية سوف تتقارب مع نسبة تلك الشريحة في الولايات المتحدة مع حلول عام 2025. وتضرب الدراسة مثالا على تحسن معدلات الدخل في تلك الدول بكون نسبة مدخرات الفرد العادي في الصين ارتفعت في الفترة ما بين عامي 2000 و2010 بنسبة ثلاثة أضعاف مما انعكس إيجابا على معدلات الاستهلاك المحلية التي تدعم معدلات النمو الاقتصادي.

قياس الثروة في العالم.. زيادة مروعة في عدم المساواة بين الآدميين

وركزت الدراسة على أهمية عنصر نسبة النمو السكاني في أوروبا ومنطقة شرق آسيا (باستثناء اليابان)، حيث انخفضت معدلات المواليد في الدول الغربية التي تعاني تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية متمثلة في العديد من إجراءات التقشف. وأوضحت أن هذه الأوضاع خلقت نوعا من عدم التوازن في نسب الثروات الخاصة بين تراجعها في الدول الغربية من ناحية في مقابل زيادتها في الدول الآسيوية التي شملتها الدراسة، حيث يمثل أصحاب الثروات فيها شريحة عمرية تتراوح بين سن الأربعين والخامسة والأربعين عاما.
وترى الدراسة أن اعتماد اقتصاديات تلك الدول على التصدير إلى الولايات المتحدة وأوروبا هو إحدى دعامات نموها الاقتصادي، إلا أن النمو السكاني الكبير فيها يساعد أيضا في دعم هذا الاقتصاد على المدى البعيد حتى وإن تراجعت الصادرات إلى الغرب.
وتقارن الدراسة في الختام بين تأثير معدلات النمو السكاني على النمو الاقتصادي، إذ لا تميل المجتمعات ذات الغالبية من كبار السن مثلما هي الحال في الغرب إلى تنشيط الاقتصاد الاستهلاكي فينعكس سلبا على التصنيع الوطني ويقلل من إجمالي الناتج المحلي الخام.

قياس الثروة في العالم.. زيادة مروعة في عدم المساواة بين الآدميين

قياس الثروة في العالم.. زيادة مروعة في عدم المساواة بين الآدميين

شارك برأيك

إلغاء الرد