قراءة في كتاب عاصفة على الشرق الأوسط الكبير.. بقلم // أحمد الميداوي

قراءة في كتاب عاصفة على الشرق الأوسط الكبير.. بقلم // أحمد الميداوي

قراءة في كتاب عاصفة على الشرق الأوسط الكبير.. بقلم // أحمد الميداوي

أحمد الميداوي

اغتنى الأدب السياسي وهو جنس إبداعي واسع الانتشار بفرنسا بحكم أرباحه المضمونة، بكتاب جديد للسفير الفرنسي السابق في عدد من الدول الإفريقية، ميشال ريمبو، بعنوان “عاصفة على الشرق الأوسط الكبير” صدرت مؤخرا نسخته المترجمة إلى العربية من طرف الدكتورة لبانة مشوح. ويحمل الكتاب شرحا وافيا للصراعات في المنطقة وما يعتبره أهداف القوى الإقليمية والدولية الأميركية والإسرائيلية والخليجية والتركية، وبشكل خاص الصراع في سوريا بتداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويدور محور الكتاب حول سوريا حيث يعرض ويستعرض كافة الفصائل المسلحة التي تشارك في الحرب الأهلية في سوريا وبعض الأسماء من المعارضة المرتبطين بالمخابرات أو الأجهزة والمؤسسات الغربية. ولا يتردد الكاتب المشهود لهما باحترافية ناذرة في السياسة الإفريقية والشرق أوسطية في القول إن الشق الإسلامي المتطرف قد همش ما يصفه بـ”المعارضة النخبوية والعلمانية والديمقراطية”. 

ويرى الكاتب أن “المسألة السورية” قد برمجت منذ صيف عام 2001  مذكرا مع الدور الذي لعبه دنيس روس أحد مستشاري الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ثم المستشار الخاص لهيلاري كلينتون الذي “كان خلف فكرة جعل المجلس الوطني السوري المعارض المحاور الوحيد للغرب”. ويقول إن ذلك تم بمساعدة “برنامج سوريا للديمقراطية” الذي تموله منظمات غير حكومية تدعي أنها مقربة من الأجهزة الأميركية.
ويروي الكاتب بعض القصص نقلا عم ديبلوماسيين غربيين، فيكتب بأن وزير الدفاع الايطالي السابق السناتور، ماريو مورو، سأل أثناء زيارة الى كردستان العراقية عام 2009، عن الغاية من تشييد بعض المباني، فكان الجواب “أنها للاجئي الحرب في سوريا” حسب قول الكاتب الذي يبدو في بعض الفصول “من المعجبين” بالرئيس السوري بشار الأسد ويصفه بالـمحدث الإصلاحي” و”المنفتح على الحداثة” وأيضا “المحرر للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية”. كما يرى فيه “رئيس دولة تقدمي وحكومته تختلف عن الحكومات الظلامية التي تسعى للإطاحة به”. ويتهم رامبو الإعلام الغربي بجعل صورة بشار كـ”صور الجزَّار”. ويؤكد بأنه لا يزال  يتمتع بشعبية تتراوح بين 60 و80 بالمئة .
ويرى رامبو أن “موقع سوريا” هو وراء الحرب والثورة وأن “تمرير النفط والغاز من الخليج وإيران وقطر والشركات الأميركية والروسية إلى أوروبا يجب أن يكون حتما بالأراضي السورية” إضافة إلى الاحتياطات النفطية الهائلة  التي تضمها الأراضي السورية.
ويحتل الكتاب مكانه بين الكتب العديدة التي نزلت بالأسواق وتعالج الأزمة السورية بعضها مع “نظرية المؤامرة” وبعضها الآخر “مع الثورة” وكتب أخرى مع “الربيع العربي”، حتى باتت المكتبات الغربية وخصوصاً الفرنسية تحاكي الانقسامات في الشارع العربي الذي ينعكس انقسامات بين الدول العربية.

ويصنف رامبو كتابه في الإطار الفكري الذي يقدم أنموذجاً موضوعياً لقراءة الأحداث التي عصفت بالمنطقة تحت مسمى “مضلّل ووهمي” أطلقوا عليه تعبير “الربيع العربي”، وهو في الحقيقة خريف قاتل، ويأس ممزِق لمجتمعات كلما حاولت النهوض في تاريخها المعاصر جاءتها الضربات الموجعة من دعاة الحضارة المعاصرة في الخارج، ناهيك عن مشكلاتها الذاتية الوجودية الملازمة لها منذ قرون طويلة. فالإسلام السياسي الذي وظِّف من قبل الغرب في السابق لمحاربة الشيوعية، أصبح قابلاً بعد التطويع الكامل ليقوم بالأدوار المطلوبة منه غربيا، وبعد أن تشظى إلى جماعات مسلحة تتنافس في التشدد والتطرف والعنف – أقلُّ ما يمكن أن يقال فيها: إنها تقوم “بممارسات شائنة، وترتكب المجازر… ويجب أن تكون مدانة، بلا أي تردد أو تحفظ”.

ويرى الكاتب أن الإسلام السياسي متعدد الأشكال والتنظيمات والولاءات، أصبح “أكثرَ من خادم توكل إليه كل المهام، أو عميلا مزدوجا، أو فزاعة، كما يريد لها المحرضون على حركات التمرد العربية”.
والمشهود للسفير رامبو أنه عارف كبير بخفايا ونوايا سياسة حكومة بلاده، وسياسات شركائها في الغرب، ولديه من الوثائق والمراجع التاريخية المعاصرة التي تؤيد ما يذهب إلى قوله في الكتاب الذي تقع ترجمته في 647 صفحة، ويتوزع على أربعة أجزاء وأربعة عشر فصلا.

العلم: باريس – بقلم // أحمد الميداوي

قراءة في كتاب عاصفة على الشرق الأوسط الكبير.. بقلم // أحمد الميداوي

قراءة في كتاب عاصفة على الشرق الأوسط الكبير.. بقلم // أحمد الميداوي


اترك تعليقاً

إلغاء الرد