في فيلم صمت للمخرج العالمي مارتن سكورسيزي

في فيلم صمت للمخرج العالمي مارتن سكورسيزي

في فيلم “صمت” للمخرج العالمي “مارتن سكورسيزي”

العلم السينمائي: التهامي بورخيص

يبدو أن فيلم “صمت” للمخرج العالمي مارتن سكورسيزي، لم يخيب عشاق السينما بعد انتظاره أكثر من ربع قرن ، بعد تأجيله أكثر من مرة منذ سنة 1989، هو فيلم صوفي بامتياز ويقترب من العشق الإلهي ، يسارع إلى التقاط زفرات الذات الإنسانية المعذبة ، ويكشف عن قلقها وهواجسها .

ربما فيلم “صمت”  من أكثر أفلام سكورسيزي دموية، وأكثر إبهارا في التقاط الكادرات والمناظر الطبيعية التي صورت في تايوان ومدته ساعتين و45 دقيقة ، الفيلم مقتبس عن رواية يابانية لكاتبها “شوساكو إندو “بنفس العنوان التي صدرت سنة 1966 وتحكي عن اضطهاد المسيحيين باليابان خلال القرن 17 .

ويحكي الفيلم عن الراهبين القادمين من البرتغال رودريغيز (يجسد دوره الممثل آندرو غارفيلد) وغاروبيه (الممثل آدام درايفر) للبحث عن راهب قد اختفى، هو الأب ” كريستوفاو فيريرا”، الذي يلعب دوره “ليام نيسن”، ليتأكدا من ارتداد أستاذِهما عن المسيحية جراء ما تعرض له من تعذيب،بعدما وصلتهما معلومات تقول: ” بلغ النبأ الكنيسة فى روما، أن كريستوف اوفيريرا، الذى أرسلته جمعية اليسوع فى البرتغال إلى اليابان قد ارتد عن المسيحية، بعد تعرضه للتعذيب فى الحفرة، فى نجازاكى، كان داعية مخضرما، يحظى بأسمى آيات التوقير، أمضى الآن 33 عامًا فى اليابان”،لكن عند وصولهما يكتشفا مدى هول التنكيل والتقتيل بالمريدين والاتباع من قبل الأعين الساهرة للنظام العسكري الإقطاعي الحاكم وقتذاك في اليابان، والذي كان يُعرف باسم ” توكوغاوا شوغوناته “، والذي وصل عدد الموتى أكثر من 300 ألف شخص .

ورغم مطاردتهما و البحث عنهما  في أدغال الجبال ،التقيا ببعض الأتباع الذين استطاعوا اخفاءهما ، و قاما بالتبشير سرا رغم الآلام والموت الذي يحيط بهما ،ليعتقد أحدهما أن السماء تخلت عنهما ، و لماذا هذا الصمت؟ ولماذا لاتوجد يد إلهية تخلصهما وأتباعهم من الأعين ؟وفي غفلة منه وهو في خضم صراع نفسي بين الشك واليقين ، يرى نفسه على الماء ، وعوض وجهه يتجسد وجه المسيح  ،ليتأكد أنه هو المخلص ولا غيره ، لكن جماعة ” توغاوا ” كانت لهم بالمرصاد أينما حلا ، وتم ملاحقتهما ليتم القبض على أحدهما وقتل الثاني غرقا بعد محاولة منه لإنقاد بعض من الرعايا .

لكن المفاجأة هو عندما يلتقي بالأب “كرستوفاو ” الذي فعلا ارتد عن المسيحية ،بعد دوسه على أيوقونة المسيح وتم العفو عنه من حفرة التعذيب ، ويطلب الأب والأستاذ من التلميذ أن ينقذ نفسه وأتباعه من الموت، وهنا من أجمل المشاهد التي اقتنصها سكورسيزي، بتسليط ضوء قوي على وجه الأب، بدا كأنه شيطان يحاول إغواء التلميذ للدوس على الأيقونة .وبدوسه على الأيقونة ينهار ، ويجسد المخرج سقطته بتثاقل كأنه يقول لنا “ياله من انهيار عظيم… !، كما بقي مسلطا كاميرته  على الأيقونة المشعة أكثر من الوقت اللازم  ليقول لنا ” منحنى وجهك الحياة، عميقا حفر هذا الوجه فى روحى الشىء الأقرب إلى القلب، كان يحيا فى قلبى، الآن بهذه القدم سأدهسه”.

في النهاية يصبح التلميذ “رودريغز ” مرتدا و مترجما بجانب الأب، والأدهى من ذلك، يقومان بتفتيش كل البعثات التجارية من البرتغال وغيرها و يحجزان كل التذكارات والصور والكتب التي تخص المسيحية  .يبقى رودريغز في اليابان حتى يصبح عجوزا ويدفن على الطريقة البوذية.

في فيلم "صمت" للمخرج "مارتن سكورسيزي"

في فيلم “صمت” للمخرج “مارتن سكورسيزي”


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا