في حوار مع الدكتور محسن البقالي: عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة

في حوار مع الدكتور محسن البقالي: عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة

في حوار مع الدكتور محسن البقالي: عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة

 

عشرات مصحات العيون بالمغرب مؤهلة لإجراء عمليات زرع القرنية وهي مماثلة أو تفوق ما للمؤسسات المحتكرة

 

  • العلم: الرباط

على إثر نشر عدد من المقالات بالصحف الوطنية حول الوضعية المزرية لقضية زرع القرنية بالمغرب، ربطنا الاتصال بالدكتور محسن البقالي رئيس الجمعية المغربية لتصحيح البصر وزرع العدسات (SAMIR) من أجل تنوير الرأي العام حول مآل هذه القضية.

في حوار مع الدكتور محسن البقالي: عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة

سؤال: ما هو تحليلكم لوضعية زرع القرنية بالمغرب، ولماذا هذا النقاش في هذا الوقت بالذات؟

 

جواب: من أجل تنوير الرأي العام الوطني، لا بد أن نستهل حديثنا بحقيقة يجب أن يعلمها الجميع، وهي أن المغرب هو أول بلد إفريقي وعربي الذي أعار اهتماما بالغا لقضية زرع القرنية، ولا أدل على ذلك أن المغرب في الخمسينات من القرن الماضي قام بإحداث بنك العيون، وفي حقبة التسعينات كانت عمليات زرع القرنية تقام بشكل اعتيادي كباقي العمليات بكل من المركز الاستشفائي الجامعي بالرباط ونظيره بالدار البيضاء، وذلك بنقل القرنية من متبرع متوفى، مع احترام تام للمسطرة القانونية المعمول بها. لكن بحلول سنة 2000 عرفت عمليات زرع القرنية تراجعا متزايدا بالمراكز الاستشفائية الجامعية والتي تكاد تكون اليوم منعدمة، لكنها بقيت تجرى وصفة حصرية في مركبين استشفائيين: مستشفى الشيخ زايد ومستشفى الشيخ خليفة.

فشل سياسة دمقرطة عمليات زرع القرنية في المغرب

سؤال: لماذا هذا الاحتكار؟

جواب: بالطبع لقيت هذه العمليات استحسانا في البداية رغم قلتها نظرا للنقص الحاد في توفر القرنيات، فيما اليوم تعرف انتقادات لاذعة بسبب عدم تعميمها على كافة المصحات والمستشفيات المؤهلة والترخيص لها بإجرائها. أصبحت عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة، بالرغم من الطلبات المتعددة التي وضعتها عدد من المصحات منذ أزيد من خمس سنوات، والتي لم تتلق أي ترخيص لإجراء هذه العمليات.

في حوار مع الدكتور محسن البقالي: عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة

انعدام مزاولة زرع القرنية بالمراكز الاستشفائية الجامعية

سؤال: لماذا يحتكر مستشفى الشيخ زايد ومستشفى الشيخ خليفة هذه العمليات وبأي تكلفة؟

جواب: يجب طرح هذا السؤال على السيد وزير الصحة، لماذا وحدهما مستشفى الشيخ زايد ومستشفى الشيخ خليفة يحظيان بالقرنيات المستوردة من طرف وزارة الصحة، ولنكن منطقيين، إذا كان السيد وزير الصحة يعتبر استيراد القرنيات لمستشفى الشيخ زايد (منذ أزيد من سبع سنوات) هي بمثابة نجاح بدل الاعتماد على عمليات التبرع ونقل الأنسجة محليا، فلماذا لا يتم تعميم هذه المبادرة على المصحات الخاصة المؤهلة، ودون ذلك يعتبر هذا التمييز احتكارا ومحسوبية؟

سؤال: كيف تصفون غياب زرع القرنية في المراكز الاستشفائية الجامعية؟

جواب: إن جواب السيد وزير الصحة على هذه القضية، هو أن المراكز الاستشفائية الجامعية ليست لها الإمكانيات المالية لاقتناء القرنيات .. إنها وضعية مزرية، فالمرضى المنتمون لأسر معوزة ليس لهم حل، أضف إلى ذلك أن المجلس الإداري للمركز الاستشفائي الجامعي يرأسه السيد وزير الصحة، يجب أن يشجع التبرع بالأنسجة ونقلها من المتبرعين بعد وفاتهم أومن المتبرعين في حالة موت سريري وليس باستيرادها من الخارج مع ملاحظة هامة هي ان المراكز الاستشفائية الجامعية الأربعة بالجمهورية التونسية الشقيقة تقوم بنقل وزرع القرنية بمبلغ أقل من 2000 درهم ويجرى فيها اكثر من 400 عملية زرع سنويا.

في حوار مع الدكتور محسن البقالي: عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة

سؤال: ما هي تكلفة زرع القرنية بالمغرب وببلدان أخرى؟

جواب: في نظري التكلفة مرتفعة خصوصا في مؤسسات استشفائية ذات بعد اجتماعي، خصوصا وأن المراكز الاستشفائية الجامعية لم تعد تقوم بهذا العمليات، فأين سيذهب المواطن الضعيف؟
حتى وإن كانت هذه القرنيات مستوردة، فإنه من اللازم أن تبذل كل الجهود لتصبح هذه العمليات الجراحية في متناول الجميع، وبالتالي إعادة عمليات زرع القرنية في المراكز الاستشفائية الجامعية وبتكلفة أقل، ففي تونس مثلا تكلف عملية زرع القرنية حوالي 15.000 درهم بالقطاع الخاص وفقط 2000 درهم بالقطاع العام، بينما في مستشفى الشيخ زايد ومستشفى الشيخ خليفة تكلف العملية 30.000 درهم خلافا للتسعيرة المحددة من قبل الدولة.

سؤال: وما رأيكم في حجة السيد وزير الصحة بضرورة توفر الموارد البشرية والإمكانيات التقنية اللازمة للترخيص بإجراء هذه العمليات في المصحات الخاصة؟

جواب: إن السيد وزير الصحة لا يميز بين عملية زرع الأعضاء وعملية زرع الأنسجة، وزرع القرنية هي زرع للأنسجة، وأنا على يقين بأن عشرات مصحات العيون بالمغرب مؤهلة لعمليات زرع القرنية، كما أن الإمكانيات التقنية لهذه المصحات هي مماثلة او تفوق البنيات التحتية والتقنية لمستشفى الشيخ زايد ومستشفى الشيخ خليفة.
كما يشترط السيد وزير الصحة إجراء تكوين قبلي لأطباء العيون من أجل ممارسة عمليات زرع القرنية، وهذه إهانة لأطباء العيون المغاربة خصوصا وأن هذا النوع من العمليات هو من السهولة بمكان، ويمكن لكل طبيب جراح للعيون مزاولته بكل تلقائية.
وبخصوص تكوين طاقم الممرضين، فأين يمكن القيام بذلك خصوصا وأن المراكز الاستشفائية الجامعية لم تعد تجري مثل هذه العمليات، ولم َ لا نلزم مستشفى الشيخ زايــد ومستشفى الشيخ خليفة بتكوين طاقم الممرضين، خصوصا وأنهم زاولوا هذه العمليات منذ الانطلاقة الأولى لهما!!!.

سؤال: هل يمكنكم تزويدنا ببعض المعطيات حول هذه العمليات في بلدان أخرى؟

جواب: ستمنحكم البيانات التي يتضمنها الجدول رفقته الفرصة للتأكد من الفشل الذريع لسياسة زرع القرنية بالمغرب: من خلال مقارنة المعطيات الوطنية بنظيرتها في تونس.
علما أن عدد البنيات المخصصة لزرع القرنية بالمغرب إثنتان هما مستشفى الشيخ زايد ومستشفى الشيخ خليفة، بينما في تونس هناك عشر بنيات في القطاع العام وسبع بنيات في القطاع الخاص.

سؤال: ما هي الحلول في نظركم؟

جواب: من أجل دمقرطة قضية زرع القرنية بالمغرب وجعلها في متناول المرضى المعوزين، يجب القيام بما يلي:
العمل على تشجيع التبرع بالقرنية وتطوير عمليات زرعها بالمراكز الاستشفائية الجامعية
تغيير قانون التبرع بالأنسجة
تعميم استيراد القرنيات لكل المصحات المرخص لها بإجراء هذا النوع من العمليات في انتظار إحداث بنك حقيقي للعيون
إحداث مجلس مختص لتدبير قضية زرع القرنيات بالمغرب (بالقطاعين العـــــــــام والخاص)
إحداث اليوم الوطني للتبرع بالقرنية بالمغرب.

في حوار مع الدكتور محسن البقالي: عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة

في حوار مع الدكتور محسن البقالي: عمليات زرع القرنية موضوع احتكار لمؤسسات صحية معينة ضد كل القواعد والأخلاق المهنية والمنافسة الشريفة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا