في اطار ندوات اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر العام القادم لحزب الاستقلال

في اطار ندوات اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر العام القادم لحزب الاستقلال

“القضية الوطنية.. الرهانات والتحديات” محور ندوة لجنة الوحدة الترابية والديبلوماسية الموازية

 هيبة ماء العينين العبادلة : عودة المغرب لمنظمة الاتحاد الافريقي تكريس لانتصاراته الديبلوماسية بقيادة جلالة الملك.

محمد الصوفي : النظام الجزائري استغل عائداته النفطية المهمة ضد المغرب داخل أروقة منظمة الوحدة الافريقية سابقا

 خالد الناصري  :الإجماع الوطني يختزل جوهر مقاربة المغرب في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية

 خالد الشكراوي :لابد من بذل جهد كبير لإعادة ربط جسور التواصل مع الشبكات السياسية والحزبية والمجتمع المدني بدول القارة

  توفيق جازوليت :مواصلة توطيد الجبهة الداخلية مفتاح النجاح في تدبير القضية الأولى للمملكة

شكل موضوع“القضية الوطنية.. الرهانات والتحديات” محور ندوة نظمت يوم السبت 11 فبراير 2017 بالرباط من قبل لجنة الوحدة الترابية والديبلوماسية الموازية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر العام القادم لحزب الاستقلال.

وأكد الأخ هيبة ماء العينين العبادلة رئيس اللجنة أن قضية الصحراء المغربية تعتبر من أهم القضايا المصيرية التي تشغل بال المغاربة بكل أطيافهم باعتبارها قضية إجماع وطني ولا اختلاف في شانها .مضيفا ان الانتصارات الديبلوماسية المستمرة بخصوص هذا الملف التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، و آخرها عودة المغرب لمنظمة الاتحاد الافريقي، تعد بالفعل خير تكريس لهذا الاجماع، عودة، اعتبرها المتدخل، بداية مسلسل جديد من العمل و التجند لحصد المزيد من المكتسبات للمغرب من داخل هذه المنظمة وخاصة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وذكر الأخ هيبة بالمسار الحافل لكفاح الشعب إلى جانب العرش من أجل استقلال المغرب واستكمال استرجاع أراضيه المغتصبة، متوقفا هنا عند الدور الكبير الذي لعبه رواد حزب الاستقلال اذ طبعوا تاريخ المغرب بكفاحهم البطولي. كما استحضر حدث المسيرة الخضراء التي أبهرت العالم بسلميتها وتنظيمها وحجم المشاركين الذين لبوا نداء الوطن، فكان من نتائجها فرض المغرب لشروطه على المستعمر الاسباني الذي لم يجد من خيار سوى الجلاء عن الأراضي الجنوبية وعودتها إلى أحضان بلدها الأم المغرب.

واعتبر الأخ هيبة مبادرة  الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية التي تقدم  بها المغرب حلا عادلا ومنصفا ، وهو ما جعلها تحظى بالمصداقية و الترحيب من لدن المنتظم الدولي. مذكرا هنا بحكم المشاريع الاستراتيجية والكبرى التي تعرفها مختلف هذه الأقاليم ،وخاصة تلك المتعلقة بالبنيات التحتية والاساسية و التنمية البشرية.

محمد الصوفي أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق أكدال بالرباط، عاد في مداخلته بعنوان “الوحدة الترابية: الواقع والآفاق”، بالحاضرين إلى حدث المسيرة الخضراء التي اعتبرها درسا لكل المغاربة في الحاضر والمستقبل اذ شكلت موعدا مع التاريخ وبفضلها تم استرجاع جزء عزيز من تراب المملكة ،وفق منهج جديد يتمثل في تحرير الأرض بمسيرة سلام و بلا سلاح .

جانب من الحضور

جانب من الحضور

وأضاف الأستاذ الصوفي أن جارة المغرب الشرقية منذ ذلك التاريخ وهي تعمل على معاكسته في وحدته الترابية بكل الوسائل، مستغلة في ذلك مجموعة من الانفصاليين المغرر بهم، وهو ما أدى إلى ادخال النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية الى منعرجات مظلمة رغم الايدي المدودة التي طالما مدها المغرب من أجل طي هذه الصفحة لما فيه خير للمنطقة ومستقبل أبنائها. كما استحضر في ذات السياق ممارسات النظام الجزائري الذي استغل في فترات من التاريخ عائداته النفطية المهمة ضد المغرب داخل أروقة منظمة الوحدة الافريقية سابقا، الاتحاد الافريقي حاليا، وذلك بالضغط على مجموعة من الدول الافريقية وهو ما جعل هذه المنظمة تنحاز للطرح الانفصالي.

وأشار المتدخل الى أن خطة المبعوث الاممي السابق للصحراء جيمس بيكر والرامية الى تقسيم الصحراء، كشفت ادعاءات البوليساريو و الجزائر اللتان سارعتا بقبوله،و بالمقابل عبر المغرب عن رفضه التام لها معتبرا مقترح الحكم الذاتي حلا سياسيا وعادلا لا بديل عنه و يكفل مجموعة من الاختصاصات الموسعة لأبناء الصحراء في تدبير أمورهم .

وخلص الأستاذ الصوفي إلى أن حل هذه القضية التي عمرت لسنين و رهنت مستقبل المنطقة برمتها يقتضي القبول بحل وسط يحفظ ماء وجه الطرفين المتنازعين بعيدا عن لغة الحرب والوعيد التي لن تنفع في شيء.

بدوره توقف الأستاذ خالد الناصري عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عند بصمة الأحزاب الوطنية في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وفي مقدمتهم حزب الاستقلال ،مشيرا في مداخلته التي  تمحورت حول “دور الأحزاب السياسية في الدفاع عن القضية الوطنية”، إلى أن  هذه القضية هي قضية هوية وليست مسألة تعصب أو نزعة هيمنية، مشددا على أن الأحزاب مطالبة بالتعامل مع القضية الوطنية كجزء من هوية أمة و دولة، ومن يستبعد هذا المعطى يرتكب أخطاء جسيمة في تعاطيه مع هذا الملف.
مستطردا تدخله بالإشارة إلى أن أعداء الوحدة الترابية يراهنون على الخلافات الداخلية خاصة بين الأحزاب السياسية وهو ما لم ولن يتأتى لهم كون الإجماع الوطني هو ما يختزل جوهر المقاربة المغربية في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية. وهو ما تجسد حتى في احلك الفترات و الازمات السياسية التي عرفها المغرب أو ما تعرف بسنوات الرصاص، حيث بقيت مسألة الوحدة الترابية خطا احمر لا ينبغي تجاوزه من قبل كل الفاعلين السياسيين، كما تجسد أيضا خلال الأشهر القليلة الماضية حين صوت مجلس النواب والمستشارين بالإجماع على مشروع قانون فتح الأبواب لعودة البلاد  مرة أخرى إلى منظمة الاتحاد الإفريقي رغم المخاض الذي مازال يعيق خروج  حكومة بنكيران للوجود.

وخلص المتدخل إلى ضرورة الاستمرار في تحصين الجبهة الداخلية في وجه كل المتربصين كمفتاح لنجاح المغرب في هذا الملف الحيوي.

واستحضر الأستاذ خالد الشكراوي الأستاذ الباحث بمعهد الدراسات الافريقية مجموعة من المزايا الاقتصادية للقارة الافريقية، والتي جعلها محط انظار الاقتصاديات الكبرى في العالم التي ترغب في الاستفادة من مؤهلاتها وما تختزنه أراضيها من ثروات، متوقفا عند بعض الدراسات التي أشارت إلى ان هذه القارة سنة 2050 ستضم ربع سكان العالم من فئة الشباب، كما تحتوي على 80 في المئة من احتياطات العالم من الفوسفاط والذي تلعب الأسمدة المستخرجة منه أدوارا هامة في  تحسين سلسلة الانتاج الفلاحي،وكذا ربع الطاقات الهيدروكربونية ابتداء من سنة 2025 ،ومصدرا مهما للطاقات المتجددة، والتوفر على 60 في المئة من الأراضي الصالحة للزراعة والتي مازالت بكرا ،وعلى اكبر قطيع للماشية، و غيرها من المميزات و المؤهلات التي بإمكانها أن تجعل من هذه القارة مصدر جذب للاستثمارات وتنافس وصراع بين العديد من الزعامات في العالم. داعيا في ذات السياق المسؤولين المغاربة لتغيير نظرتهم لهذه القارة الواعدة والتعامل معها بمنطق استشرافي  لتثمين العلاقات البينية التي ما زالت الى يومنا هذا جد محدودة، وهو ما تؤكده الارقام التي تتراوح فقط بين 10 و 12 في المئة من المعاملات البينية، نسبة  تتهاوى الى  2 في المئة بين بلدان المغرب العربي كنتيجة لتعقد العلاقات التجارية فيما بينها.

ودعا الشكراوي الحكومة والأحزاب السياسية إلى تبني توجهات واضحة في ما يتعلق بالقضايا الإفريقية، وبذل جهد كبير لإعادة ربط جسور التواصل مع الشبكات السياسية والحزبية وشبكات المجتمع المدني بدول القارة،و
الانتقال إلى مقاربة واقعية عقلانية ترتكز على إنتاج فكر يساهم في الدبلوماسية الموازية، ويشرك الجامعات على الخصوص في هذا الورش، لا سيما من خلال الدراسات والأبحاث والأوراق التوجيهية ومجموعات التفكير.

وكانت اخر مداخلة في الندوة للأستاذ توفيق جازوليت أستاذ تاريخ حقوق الإنسان بكلية الحقوق بالرباط ،تحت عنوان
“الحكم الذاتي في القانون الدولي وآفاق نجاح تطبيقه في الصحراء المغربية”، الذي استحضر مجموعة من تجارب الحكم الذاتي عبر العالم، ومنها تجربة “جزر آلاند”،و التي تقع بين السويد وفنلندا، كأول تجربة حقيقية لهذا التوجه في انهاء الازمات الترابية بعدما منح شعبها حكما  ذاتيا.

واعتبر المتدخل أن الأحزاب السياسية إطار مناسب للاستمرار في تعبئة الرأي العام حول قضية الوحدة الترابية للمملكة، مؤكدا أن مواصلة توطيد الجبهة الداخلية مفتاح النجاح في تدبير هذا الملف الحيوي بالنسبة للمغرب.

وأكد ان نجاح أي تجربة للحكم الذاتي تتطلب قدرا كافيا من الديمقراطية، وحقوق الانسان، وفتح نقاش حول الثروات الطبيعية.

وشدد الأستاذ جازوليت على الدور الذي ينبغي ان تلعبه الديبلوماسية الحكومية والحزبية للاستمرار في تعبئة الرأي العام حول قضية الوحدة الترابية للمملكة،و احداث مراكز للدراسات لإعداد ملفات و وثائق ودراسات للتأقلم مع التطورات، وتقدم المعطيات الكافية لكل من يبتغي الدفاع عن الموقف المغربي بخصوص وحدته الترابية.

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا