فيلم ليون: أناس نحبهم ولا ننساهم أبدا.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم ليون: أناس نحبهم ولا ننساهم أبدا.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم ليون: أناس نحبهم ولا ننساهم أبدا.. بقلم // عمر بلخمار

عمر بلخمار

يوجد ببلادنا  الفيلم  الأمريكي الأسترالي البريطاني “ليون” (أسد)  الذي يعتبر هو الفيلم الطويل الأول للمخرج غارت دافيس المأخوذ عن  كتاب للمؤلف سارو برييرلي  الذي حكى فيه قصته الواقعية (سيرة ذاتية)، وقد أسند إسمه الحقيقي إلى بطل الفيلم. تنطلق الأحداث بالهند سنة 1986 حينما كان “سارو” مازال طفلا في سن الخامسة من عمره (الممثل الهندي  ساني باوار)، كان  يعيش في أسرة فقيرة مع أمه “كاملا”  (الممثلة الهندية برييانكا بوس) وأخته الصغيرة و أخيه العزيز عليه  “غودو” (الممثل الهندي أبيشيك بهارات) الذي كان يكبره سنا ولا يفارقه. قبل هذا الأخير بعد إلحاح كبير أن يرافقه شقيقه الصغير على مثن القطار خلسة والذهاب معه  في مهمة  لكسب بعض الروبيات قصد مساعدة أمهما على مصاريف العيش، ولكن الأقدار شاءت أن يتيه ” سارو” عن أخيه وأن يجد نفسه وحيدا تائها في مدينة “كالكوتا” وعاجزا على تذكر المكان الذي يوجد به منزل أمه. أصبح مشردا وجائعا ودون مسكن يجوب الشوارع إلى أن صادف امرأة احتضنته بعطف ورعاية بهدف تسليمه إلى شخص يتاجر في الأطفال الضائعين، ولكنه تمكن من الفرار قبل أن يسقط في قبضة رجال الأمن الذين أوضعوه في ملجأ للأيتام والأطفال المتخلى عنهم. تم نشر صور “سارو” في مختلف أنحاء الهند دون أن يتلقى هذا المركز أي جواب من أهله، فاقترحت عليه مديرته أن تسلمه لأسرة أسترالية كي تتبناه، وتم فعلا ترحيله إلى أستراليا و تسليمه لهذه الأسرة المتكونة من الزوجة “سو” (الممثلة الأسترالية الأمريكية المشهورة نيكول كيدمان) وزوجها “جون” (الممثل الأسترالي دافيد وينهام) اللذين  أصبحا بمثابة والديه الحنونين والطيبين، وترعرع معهما إلى جانب طفل هندي آخر إلى أن أصبح بعد 25 سنة شابا مكونا ونشيطا وأصبحت له عشيقة أسترالية هي زميلته  الأسترالية “لوسي” (الممثلة الأمريكية روني مارا). الممثل الهندي ديف باتيل الذي قام قبل ثمان سنوات ببطولة الفيلم المشهور “المليونير المتشرد” هو الذي شخص دور الشاب “سارو” الذي أصبح بعد كل هذه المدة الطويلة التي قضاها بأستراليا يحن لأمه وأخيه و أخته ويرغب في العثور عليهم وفي الالتقاء بهم.

صارت ذكريات طفولته مع أفراد أسرته  لا تفارقه أينما حل وارتحل، وقرر أن يعتمد على  ذاكرته وذكرياته والانترنيت (غوغل) كي يتعرف انطلاقا من أستراليا على  المكان الذي كان يعيش فيه صغيرا مع أسرته، حتى يتمكن من السفر إلى هناك والالتقاء بمن لازال على قيد الحياة منهم. أراد أصحاب هذا الفيلم أن يدرجوا بعد نهايته لقطات واقعية للأسرة الأسترالية الحقيقية والطفلين الهنديين الحقيقيين اللذين تبنتهما، وأدرجوا أيضا  لقطات أخرى للزيارة التي قامت بها هذه  الأسرة الأسترالية لأم “سارو” بالهند، هذه الزيارة التي لا يشير إليها الفيلم. الفيلم اجتماعي مؤتر ومحرك للعواطف بتطوراته المثيرة والشيقة، هو عبارة عن رحلة متقلبة الأطوار يصعب التكهن بنهايتها، ومبنية بكيفية تجعل المشاهد يعيش معاناة البطل في طفولته أساسا وفي شبابه بواسطة حكي متفائل يترك فسحة للأمل قصد  الوصول إلى النهاية الواقعية والسعيدة التي يجب الوصول إليها. يحاول الفيلم الغوص في عمق الشخصية الرئيسية لإبراز معاناتها، ولكن ذلك لا يحصل بكيفية مقنعة ونافذة نظرا لنقص في البناء الدرامي مما يولد الشعور بأن التطورات تتوالى بسهولة في تجاوز المحن، وأن البطل (الطفل) ليس مفزوعا ولا خائفا على نفسه  كأنه يعرف مسبقا نهايته السعيدة. الفيلم ممطط بلقطات الفلاش باك التي وظفت فيه بكثرة بهدف إذكاء الجانب الدرامي ومحاولة دغدغة مشاعر المتلقي  وإسالة دموع ذوي الأحاسيس الهشة. الفيلم كلاسيكي و جيد على مستوى التشخيص والتصوير، يتضمن العديد من المناظر الطبيعية الجميلة التي وظفت فيها تطوراته التي يطغى فيها البكاء والكلام على الأحداث. الموضوع يتطرق إلى العلاقات الأسرية والبحث عن الهوية وتكريم كل الذين نحبهم ولا ننساهم في حياتنا ولو كبرنا أو تغيرنا، وهو يهدف أساسا من خلال كل ذلك إلى التحسيس بضرورة حماية  وإنقاذ الأطفال الموجودين في وضعيات اجتماعية هشة.

تجدر الإشارة إلى أن بطل الفيلم “سارو” كان لمدة طويلة خاطئا في النطق بإسمه، لأن إسمه الحقيقي هو “شيرو” الذي يعني  “الأسد” وليس “سارو”، ولابد من التنويه بالطفل الهندي ساني باوار  الذي شخص  هذا الدور بتلقائية وببراعة، وكان له نصيب أوفر في إثارة المشاهد بأدائه وشكله ووضعيته الاجتماعية وطبعه وشجاعته وعمره الذي  لا يتجاوز خمس سنوات. 

بقلم // عمر بلخمار

فيلم ليون: أناس نحبهم ولا ننساهم أبدا.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم ليون: أناس نحبهم ولا ننساهم أبدا.. بقلم // عمر بلخمار


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا