فيلم لوغان: النهاية الاستثنائية.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم لوغان: النهاية الاستثنائية.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم لوغان: النهاية الاستثنائية.. بقلم // عمر بلخمار

عمر بلخمار

تعرض ببلادنا حاليا الحلقة العاشرة من سلسلة الخيال العلمي المشهورة “إيكس مان”، وتحمل هذه الحلقة عنوان “لوغان” وقام بإخراجها جيمس مانغولد الذي شارك في كتابة السيناريو وفي إنتاجه أيضا. 

الحلقات العشر الماضية أنجزت انطلاقا من سنة 2000 وقام بإنجازها مخرجين مختلفين، وقام ببطولة أغلبها  الممثل الأسترالي المشهور بقوته الجسمانية وعظلاته المفتولة “هيغ جاكمان” في دور “لوغان” (وولفيرين) القتال المرتزق الذي  لا يقهر في حماية  المظلومين والمقهورين. 

قرر في هذه الحلقة أن يتخلى عن هذه المهنة نهائيا وأن يعيش حياة جديدة هادئة كسائق  لسيارة “الليموزين”، ولكن الممرضة المكسيكية “غابرييلا” (الممثلة الأمريكية إليزابيت رودريغيز) اعترضت طريقه طالبة منه بإلحاح شديد أن يحميها وأن يوصلها رفقة ابنتها  الطفلة “لورا” (الممثلة البريطانية الإسبانية دافني كين) إلى الحدود المكسيكية الأمريكية مقابل مبلغ مهم  من الدولارات. 

بعد تردد كبير قبل أن يقوم بهذه المهمة الخطيرة بعدما علم بأن هذه  الممرضة تحمل معها سرا خطيرا جعلها تصبح مطاردة من طرف عصابة مسلحة خطيرة تريد قتلها واختطاف ابنتها، وقد تفاجأ برئيس هذه العصابة “دونالد” (الممثل الأمريكي بودي هولبورك) جالسا داخل سيارته يطلب منه بنوع من التهديد أن يتعاون معه في إلقاء القبض على هذه السيدة وابنتها.

موازاة مع هذه التطورات لم يكف “لوغان” بين الحين والآخر عن معالجة والاعتناء بصديقه العزيز والقديم والحكيم البروفيسور “شارل” (الممثل البريطاني باتريك ستيوارت) الذي يخفيه في الخلاء عن المتربصين به داخل حاوية قديمة يوجد بها أيضا مساعده، وهو كائن متحول جينيا يتمتع بقدرات خارقة للعادة ولكنه لا يستحمل ضوء الشمس لأنها تحرقه وتشوه جسمه. سيكتشف “لوغان” أن الممرضة كانت تشتغل في مختبر سري له علاقة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا يتم فيه تغيير جينات الأطفال وتحويلهم من كائنات بشرية إلى كائنات ذات قدرات عالية في القتل و الاقتتال بقيادة الدكتور “رايس” (الممثل البريطاني والجنوب الإفريقي ريشار إي غرانت). 

تم الهجوم على هذا المخبر للاستيلاء على هؤلاء الأطفال (المتحولين) من طرف العصابة الشريرة فقامت الممرضة بتهريبهم إلى مكان سري يحمل إسم “إيدن”، وأخذت معها الطفلة “لورا” وأخفتها عندها، وهذه الأخيرة ليست ابنتها كما ادعت من قبل، بل هي طفلة من إنتاج هذا المختبر السري وتتمتع هي أيضا بقدرات خارقة للعادة في الاقتتال. ستتمكن العصابة من قتل هذه الممرضة دون أن تعثر على الطفلة “لورا”، وسيتمكن “لوغان” من الفرار برفقتها وبرفقة صديقه “شارل” المريض ومساعده متجهين بسيارته نحو الحدود المكسيكية الأمريكية، وهي مغامرة مشحونة بالمواجهات الجهنمية الخطيرة بين الطرفين، تستعمل فيها العصابة مختلف أنواع السيارات والدراجات النارية المدججة بأحدث  الأسلحة النارية الفتاكة، وتستعمل فيها أيضا كائنا خارقا للعادة لا يمكن للكائن البشري أن يقضي عليه. سيضطر  “لوغان” بين الحين والآخر لاستعمال أظافره الفولاذية الطويلة والحادة في عدة مناسبات للقضاء على خصومه مهما كانت قوتهم ومهما كان عددهم ومهما كان نوع أسلحتهم، وستتوج هذه المغامرة بعد صراع مرير وحاد بالوصول إلى المكان السري الذي توجد به مجموعة  الأطفال الخارقين للعادة الذين انضموا إلى ابنة فصيلتهم “لورا” و”لوغان” في معركة ضارية للقضاء نهائيا على أفراد العصابة الشريرة والتي توجت بمبارزة نهائية دموية وبشعة بين “لوغان” والكائن القوي والخارق للعادة المنتمي لهذه العصابة. 

النهاية مأساوية ستلعب فيها “لورا” دورا حاسما، هي نهاية حزينة واستثنائية ومختلفة عن ما هو مألوف في مثل هذا النوع من الأفلام، نهاية توحي منطقيا (إن كان هناك منطق طبعا) بأن هذه الحلقة العاشرة من سلسلة “إيكس مان”  هي الحلقة الأخيرة بالنسبة للممثل “هيغ جاكمان”، وأن الحلقات المقبلة ربما قد تتواصل بدونه. الفيلم من نوع أفلام الخيال العلمي الفنتاستيكية الفرجوية التي يعشقها البعض وتسليه بينما يوجد من لا يستحملها، هو فيلم  مرعب ومأساوي ودموي إلى حدود البشاعة أحيانا بأحداثه المشحونة بالتوتر والعنف والسعار في الاقتتال في غياب تام للسلطة والقانون، وبالرغم من كل ذلك فهو إنساني بدلالاته ولا يخلو أيضا من العواطف ومن بعض الطرافة الخفيفة أحيانا.

تدور أحداثه في سنة 2029، وتوالى التطورات خلال  137 دقيقة مثيرة تتناوب فيها لحظات التوتر والاسترخاء بإيقاع  لا يترك مجالا  للملل بالرغم من الشعور بأن النصف الأول من الفيلم هو أكثر إثارة بنوعية أحداثه من النصف الثاني الذي تم تخصيصه بالكامل لمواجهات عنيفة متكررة تتصاعد حدتها في أجواء جهنمية وفضاءاته الصحراوية الوحشية، وهو تكرار لا يضيف شيئا للحكاية خصوصا وأن المشاهد يعلم أن البطل لن يقهر فيها إلا إذا حدث ما هو ليس في الحسبان.

السيناريو قوي دراميا ومحبوك، والفيلم محكم من ناحية التصوير و التشخيص والإخراج الذي وظفت فيه مختلف أنواع المؤثرات الرقمية الخاصة والمتطورة، يشبه بشكله ومناظره وأجوائه أفلام “الوسترن” (رعاة البقر)، بل إنه يكرمها من خلال عرض لقطات لأحد أفلامها المشهورة، ويتعلق الأمر بفيلم “رجل الوديان المفقودة” (شاين) الذي أخرجه جورج ستيفنس سنة 1953.

عمر بلخمار

للتواصل مع الكاتب:

benkhemmar@yahoo.fr

فيلم لوغان: النهاية الاستثنائية.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم لوغان: النهاية الاستثنائية.. بقلم // عمر بلخمار


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا