فيلم غيت آوت: أبشع من العنصرية! بقلم // عمر بلخمار

فيلم غيت آوت: أبشع من العنصرية! بقلم // عمر بلخمار

فيلم غيت آوت: أبشع من العنصرية! بقلم // عمر بلخمار

عمر بلخمار

يوجد ببلادنا فيلم أمريكي جديد يحمل عنوان “غيت آوت” (أخرج)  هو أول فيلم روائي طويل للمخرج والممثل والمنتج جوردان بييلي الذي كتب السيناريو وشارك أيضا في إنتاجه. يحكي هذا الفيلم خلال 104 دقيقة قصة الشاب الزنجي الأمريكي “كريس” (الممثل والسيناريست  البريطاني  دانييل كالوويا) الذي ارتبط غراميا بالشابة الأمريكية البيضاء “روز” (الممثلة أليسون ويليامس) التي كان يعشقها كثيرا و اقترح عليها أن تتعرف عليه أسرتها المتكونة من والدها “دين” (برادلي وايتفورد) المتخصص في جراحة الجهاز العصبي، ووالدتها “ميسي” (الممثلة كاترين كينير) المتخصصة في المعالجة بالتنويم المغنطيسي، وشقيقها “جيريمي” (الممثل كاليد لاندري جونس) وقبلت اقتراحه بسرعة وبدون تردد. كان “كريس” متخوفا من الطريقة التي ستستقبله بها أسرتها، متخوفا من العنصرية والاحتقار خصوصا أن حبيبته “روز” لم تخبر والديها بأن حبيبها أسود اللون حسب زعمها ، ولكنه فوجئ بحفاوة وحرارة ولطافة الاستقبال من طرف كل أفراد أسرتها، كما تعرف على البستاني الأسود “والتر” (الممثل ماركوس هندرسون) والخادمة السمراء “جورجينا” (الممثلة بيتي غابرييل)  اللذين لم يكن يرتاح لتصرفاتهما ونظراتهما غير المطمئنة و المحيرة لأنهما يتصرفان بكيفية غير طبيعية كانهما جد و جدة  حبيبته “روز”  وكأنهما من أصحاب البيت. سعد “كريس” بهذا الاستقبال الجيد  الذي تخللته مناقشات وتبادل الآراء في أجواء طريفة و مرحة، واقترحت عليه والدة “كروس” أن تجري له عملية تنويم مغنطيسي كي يتخلص من التدخين لأنها تكره التدخين،  وابتسم  لها واعتذر لها  رافضا اقتراحها بلباقة ولطف. أصبح “كريس” الطيب و الساذج  مع مرور الوقت يشك في نوايا  أسرة حبيبته  وفي الخادمة والبستاني و تملكه شك بان  ربما هناك شيء يحاك  ضده في الخفاء بتآمر مع حبييته ، و سيكتشف فعلا أن لهذه الخيرة عدة صور  مع عشاق سود سابقين تم اقتيادهم لهذا المنزل  كي يجروا لهم عمليات تنويم  و زرع جهازهم العصبي في رأس  أمريكيين بيض.  حاول الفرار ولكنه وجد نفسه محاصرا  من طرف كل أفراد هذه الأسرة، فتم تنويمه و تقييده  في انتظار زرع مخه في رأس شخص آخر، و قد حاول صديقه الحميم “رود” (الممثل ليل ريل هاويري)  الاتصال به هاتفيا دون أي جواب مما دفع به إلى إخبار رجال الشرطة باختفائه . تم تكليف شقيق حبيبته بالإتيان به مقيدا إلى غرفة العمليات الموجدة بالمنزل ، و لكن الأمور  تطورت  بشكل آخر نحو  نهاية مأساوية دموية بشعة  وجد فيها “كريس”  نفسه  كالجزار الملطخ بالدماء ،  و مكتشفا  فظاعة و هول هذه المؤامرة  التي تجاوزت بشاعتها  حدود العنصرية التي لم يكن يتصورها بحسن نيته و ثقته الكبيرة في حبيبته البيضاء المجرمة. الفيلم اجتماعي و سياسي  و عرقي ساخر يلامس الفنتاستيكي  و الخيال العلمي دون أن يبتعد كثيرا عن الواقع  في  معالجة موضوع العنصرية ذو الحمولة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية ، و تمت معالجته بطريقة ذكية و ماكرة  تجمع بين الطرافة و التراجيديا و التميز. تتوالى التطورات  بهدوء و سلاسة  في السرد،  تتصاعد فيها الإثارة الممزوجة بالتخويف و الشك بشكل تدريجي من البداية  إلى النهاية التي أريد لها أن تكون هي المحطة الأقوى و الأعنف و الأبشع . البناء الجيد لهذه التطورات يجعل المشاهد منذ انطلاق الفيلم  يشعر بأن شيئا ما سيحصل،  و لكنه لا يستطيع التكهن بما سيحصل.  الشخصيات مثيرة  هي أيضا بنوعها و تطوراتها ، و هي شخصيات  مقنعة من ناحية بنائها و تطورها مما يجعل المشاهد يتفاعل معها من البداية إلى النهاية التي تظهر فيها حقيقتها. يجمع هذا الفيلم بين الضحك الأسود و  الضحك الأصفر  و الخوف الأبيض كما يقال بالفرنسية ، صوره  و فضاءاته جميلة  مصحوبة   بموسيقى تصويرية مناسبة  و حوارات  ديناميكية  جيدة دون تمطيط  أو حشو أو تكرار ، و قد كان  للكاستينغ و لجودة التشخيص و الإخراج دورا كبيرا في إعطاء المزيد من الحرارة و القوة و المصداقية لهذا العمل الذي حقق في عدة بلدان نجاحا تجاريا كبيرا و مازال يعرض في قاعاتها. الفيلم بسيط من ناحية الإنتاج،   لم يتجاوز الغلاف المالي لإنجازه أربعة ملايين و نصف مليون  دولار ، و هو أول فيلم من إنجاز مخرج إفريقي أمريكي ( أسود)  تتجاوز مداخيله 100 مليون دولار،  و كان قد تجاوز هذا المبلغ  بالولايات المتحدة الأمريكية وحدها في بداية شهر أبريل الماضي،  حيث تمكن آنذاك من تحقيق 150 مليون دولار من المداخيل التي مازالت في تزايد متصاعد إلى يومنا هذا بمختلف أنحاء العالم.

بقلم // عمر بلخمار

للتواصل مع الكاتب:

benkhemmar@yahoo.fr

فيلم غيت آوت: أبشع من العنصرية! بقلم // عمر بلخمار

فيلم غيت آوت: أبشع من العنصرية! بقلم // عمر بلخمار


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا