فيلم سرقة على الطريقة القديمة: متقاعدون يضطرون للانحراف.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم سرقة على الطريقة القديمة: متقاعدون يضطرون للانحراف.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم سرقة على الطريقة القديمة: متقاعدون يضطرون للانحراف.. بقلم // عمر بلخمار

عمر بلخمار

يعرض ببلادنا فيلم امريكي جديد يحمل عنوان بالفرنسية “سرقة على الطريقة القديمة” قام بإنجازه المخرج والممثل زاش براف واقتسم دور البطولة فيه ثلاثي من أشهر الممثلين، ويتعلق الامر بمورغان فريمان في دور “بيلي” ومايكل كاين في دور صديقه “جو” وآلان أركين في دور صديقهما “ألبير”.

يحكي الفيلم المسلي خلال 96 دقيقة مغامرة هؤلاء الأصدقاء الثلاثة المتقاعدين الأوفياء الذين كانوا يعيشون حياة هادئة يلتقون لتبادل الحديث أو للعب الكرة الحديدية أو لأخذ وجبة الفطور مع بعضهم، ولكنهم فوجئوا مصدومين بتجميد معاشهم من طرف الشركة التي كانوا يشتغلون فيها بسبب أزمة مالية ألمت بها ودفعت بها إلى الاستيلاء على معاشات كل مستخدميها وتوظيفها في صفقة تجارية خارج الولايات المتحدة الأمريكية. لم تنفع الاحتجاجات في حل مشكلتهم، وأصبحوا يعيشون في ضيق مالي شديد أرغمهم على الاستغناء عن بعض العادات التي كانت تجمع بينهم، وفكروا في وسيلة للخروج من هذه الأزمة الخانقة إذ اقترح عليهم أحدهم أن يقوموا بعملية سطو لسرقة المال من بنك يملك حسابا بها، وما شجعه على ذلك تواجده في هذا البنك أثناء قيام عصابة ملثمة بالسطو على اموالها بطريقة سليمة تعتمد على التهديد و الترهيب دون قتل أو جرح أحد، و ما شجعه أيضا عدم تمكن مكتب المباحث من إلقاء الفبض على أفراد هذه العصابة. قرر المتقاعدون الثلاثة أن يغامروا بأنفسهم في هذه العملية الخارجة عن القانون معتبرين أن ليس لديهم ما يخسرونه و أن حتى لو فشلوا و تم القبض عليهم فإنهم سيعيشون في السجن حياة أكثر كرامة و أحسن بكثير من الحياة المذلة و المخجلة التي أصبحوا يعيشونها مع أبنائهم و أحفادهم و ذويهم ، و قرروا أن لا يتجاوز المبلغ المسروق مبلغ كل المعاشات التي لم يتسلموها لا أقل و لا أكثر. خططوا و نفذوا فعلا هذه العملية بطرافة و إحكام ، دون أن تتمكن أجهزة الأمن من التوصل إلى الدلائل القاطعة التي تثبت تورطهم فيها بالرغم من الاستنطاقات و المراقبة و التربص بهم، و هو ما جعل هذه الحكاية تنتهي بكيفية سعيدة على نغمات الموسيقى الإيقاعية متوجة بنجاح عملية زرع الكلية التي تبرع بها “ألبير” لصديقه “ويلي” ، و بزواج أحدهم بالسيدة التي تعرف عليها و أحبها. الفيلم عبارة عن كوميديا اجتماعية بسيطة تناولت موضوع الصداقة و عدم الاعتناء بالمتقاعدين ، و تمت معالجته بكيفية سطحية لا تخلو من طرافة و إثارة و سخرية من الأجهزة الإدارية التي تهين المواطن عامة و المتقاعدين خاصة ، و هو إعادة لفيلم آخر يحمل نفس العنوان أنجز سنة 1979 من طرف المخرج مارتين بريست، و لكنه يتميز عنه بجودة الكاستينغ المتمثل في الثلاثي الذي يقوم ببطولته و الذي يلعب دورا أساسيا في استقطاب المشاهد. التطورات تتوالى في فضاءات داخلية و خارجية بإيقاع غير ممل بالرغم من كثرة الكلام و بعض التمطيط في البداية ، وهي تطورات مطبوعة بنوع من التساهل المقصود على مستوى البناء و تجاوز المواقف الصعبة ، و هو تساهل مقبول في هذا النوع من الأفلام الخفيفة و المسلية البسيطة. الحوارات ساخرة و لاذعة أحيانا في حق أمريكا المعاصرة المتنكرة للطبقة العاملة و المتقاعدين و في حق الرأسمالية أيضا، و بالرغم من ذلك فإن خطاب هذا الفيلم البوليسي لطيف و لبق ، لا يخلو من حنين و حنان و عواطف ، و الطريف في الأمر أن هؤلاء اللصوص الثلاثة لا يعتبرون أنفسهم لصوص ، بل يعتبرون أن سرقة البنك هو جزاء بعض الأبناك التي تستهين بزبنائها و تبتزهم، و كل هذا حسب رأي كاتب السيناريو طبعا، هو رأي مخالف للقانون قد يتفهمه البعض سينمائيا وقد لا يقبله البعض الآخر.

عمر بلخمار
للتواصل مع الكاتب:
benkhemmar@yahoo.fr

فيلم سرقة على الطريقة القديمة: متقاعدون يضطرون للانحراف.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم سرقة على الطريقة القديمة: متقاعدون يضطرون للانحراف.. بقلم // عمر بلخمار


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا