فيلم بايبي بوس: الرضيع الماكر!.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم بايبي بوس: الرضيع الماكر!.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم بايبي بوس: الرضيع الماكر!.. بقلم // عمر بلخمار

عمر بلخمار

يعرض حاليا ببعض القاعات السينمائية ببلادنا وبالخارج أيضا فيلم أمريكي جديد من نوع الرسوم المجسدة المتحركة يحمل عنوان “بايبي بوس” (طفل قائد) قام بإخراجه الممثل والمنشط طوم ماك غرات الذي سبق له أن شارك في إخراج الحلقة الأولى سنة 2005 والثانية 2008 لسلسلة الرسوم المتحركة “مدغشقر”.

الفيلم مقتبس، وتتناول حكايته خلال 98 دقيقة محنة الطفل “تيم” البالغ من العمر سبع سنوات والذي يروي حكايته ويعلق على الأحداث موازاة مع تطورها، و تتجلى محنته في كون والديه فاجآه و هما يعودان سعيدين إلى المنزل يحملان معهما طفلا رضيعا و أنيقا و أقنعاه بأنه شقيقه الأصغر و طلبا منه أن يعتني به و أن يعامله معاملة حسنة. استغرب “تيم” لهذا الطفل لأن صوته يشبه صوت الكهول، ولآنه يلبس بدلة سوداء وربطة عنق، ويحمل معه حقيبة كأنه رجل أعمال كبير، وأكثر من ذلك فهو يتقمص أمام والديه دور الطفل الرضيع الجائع الباكي، ولكنه يتصرف معه كشرير مهدد وعنيف وأصبح هو القائد الآمر والناهي. غضب “تيم” لأن شقيقه هذا أفسد عليه متعة العيش التي كان ينعم بها وحيدا في المنزل، و لاحظ متألما أن والديه يدللانه كثيرا و يتعاملان معه بحب كبير مما جعل الغيرة الحادة تتملك به ولم يعد قادرا على تحمل المزيد من الصبر، فدخل معه في مشادات كلامية و مواجهات عنيفة متكررة كان يعتبر فيها “تيم” دائما من طرف والديه هو الظالم المعتدي على أخيه الصغير الأمر الذي أدى بهما في نهاية المطاف إلى سجنه بالمنزل. كان هذا العقاب سببا في تهدئة الأجواء بين “تيم” الحزين وشقيقه الشرير الذي رق لحاله و اقترح عليه أن يتصالح معه ، ولكنه اقتراح مصلحي لأن الطفل القائد ليس طفلا إلا بالمظهر ، وهو في الحقيقة كبير السن وجاسوس ماكر جاء في مهمة إبطال مخطط لعين لشركة “توتوكو”، وهي مهمة لا يمكنه تنفيذها إلا بمساعدة “تيم”. قبل هذا الأخير هذا الاقتراح و أن يتعاون معه بشرط يغادر المنزل نهائيا بعد تنفيذ العملية وأن يعود إلى العالم الذي جاء منه وينتمي إليه، عالم لا يسكنه إلا الأطفال الذين يخوضون حربا ضد الكلاب الصغيرة لأنها تنافسها في الاستيلاء على قلوب الآباء والأمهات و في كسب حبهم. خصص الجزء الأول من الفيلم لموضوع الغيرة وللمواجهات الناتجة عنها بين الشقيقين قبل أن يتفقا على الانطلاق معا في تنفيذ المهمة التي جاء من أجلها الطفل القائد، ويدخل الفيلم بعد ذلك في سلسلة من المواجهات والمطاردات المحفوفة بالمخاطر مع الخصوم والتي يجب على الشقيقين تجاوزها بسلام والنجاح في إنقاذ والديهما من الخطر. يختتم الفيلم بعد كل هذا بنهاية حزينة لم يستحمل فيها “تيم” فراق شقيقه الذي قرر العودة إلى عالمه و الذي طلب منه أن يجد طريقة يقنع بها والديه لتبرير هذا الرحيل المفاجئ بالنسبة لهما. أراد أصحاب هذا الفيلم أن لا يتركوا هذه النهاية حزينة وحولوها إلى نهاية سعيدة بحدث مفاجئ لم يكن متوقعا، كما حولوها إلى نهاية غير نهائية نكتشف فيها أن “تيم” كان يحكي قصته هذه لأبنته الصغيرة منذ بداية الفيلم و بعد الانتهاء من الإنصات لوالدها ستفاجأ بتسليمها شقيقة صغيرة من فصيلة الطفل القائد، وهو ما يعني أن للفيلم بقية وقد أعلنت الشركة المنتجة أنها ستنجز الحلقة الموالية له سنة 2021.

الفيلم كوميدي من إنتاج الشركة المشهورة “دريم ووركس” يمكن مشاهدته من طرف المشاهدين الصغار والكبار الذين يرغبون في التسلية عن طريق حكاية طريفة ولطيفة بتطوراتها ونوعية شخصياتها المتحركة الناطقة المتقنة لا تخلو من نشاط وإثارة وعواطف وهرج ومرج وصراع بين الأشرار والطيبين، ولا تخلو أيضا من قضايا وإشارات ودلالات لها علاقة بالأسرة والمجتمع متناولة بطريقة بسيطة وخفيفة وسريعة بإيقاعها ولكنها حكاية تفتقد إلى النفس الطويل في الحفاظ على نفس الحرارة والقوة من البداية إلى النهاية. حقق هذا الفيلم نجاحا تجاريا لا بأس به وقد تمكنت شركة “دريم ووركس” بواسطة من الدخول في منافسة شرسة مع الشركة العملاقة في الرسوم المتحركة “وولت ديزني”.

عمر بلخمار
للتواصل مع الكاتب:
benkhemmar@yahoo.fr

فيلم بايبي بوس: الرضيع الماكر!.. بقلم // عمر بلخمار

فيلم بايبي بوس: الرضيع الماكر!.. بقلم // عمر بلخمار


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا