***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

لم تجد صحيفة “L humanité” الفرنسية أي حرج في أن تنصب نفسها طرفا سياسيا مباشرا في قضية محاكمة المتهمين في أحداث أكديم إيزيك المؤلمة وبالتالي طرفا معنيا بخلفيات هذه الأحداث. والأمر هنا يتعلق بمفارقة غريبة جدا لأن الصحافة الفرنسية نفسها لم يفتر حماسها في تقديم دروس الاستقلالية والحياد والموضوعية والنزاهة في الأداء المهني للصحافيين ولوسائل الإعلام، بيد أن الجريدة الفرنسية تضرب عرض الحائط هذه المبادئ، وتشتغل طبقا لأجندة نجد تفسيرها فيما قبل سقوط جدار برلين أو نجد تبريراتها فيما نجده في حالات أخرى حينما يفعل المال فعله.

الجريدة الفرنسية اختارت عنوانا كفيلا لوحده بنزع أية مصداقية عما تضمنته التغطية المخدومة حينما تحدثت عما سمته “محاكمة من طرف الاحتلال” وادعت أن هذه المتابعة هي ضد من وصفتهم “مناضلين صحراويين” وأن “القضاء المغربي يسعى إلى إعطاء المصداقية للأطروحة التي تورط الجزائر” بيد أنها لم تبخل في مهاجمة القضاة ومحامي الطرف المدني.

الصحيفة الفرنسية التي عرضت لقرائها وللرأي العام نموذجا سيئا جدا في الممارسة الصحافية تنكرت لجميع مواصفات وشروط الأداء المهني الحقيقي، وألقت بالميثاق الأخلاقي الذي سنته النقابات الصحافية الفرنسية في المزبلة. وكما أن الصحيفة المذكورة تنكرت للإسم الذي تحمله حينما تجردت من إنسانيتها، ولم يعد يهمها ما قد يكون اقترفه المتهمون من تقتيل وتبول على الجثث وتدمير وتخريب، لم يعد يهم الذين وراء وأمام هذه الجريدة المعاناة الحقيقية والمؤلمة لأمهات وزوجات وأطفال المقتولين بوحشية.

الجريدة لم يعد يهمها استقلال القضاء ولا احترام شروط المحاكمة العادلة، فهي القاضي، وهي وحدها تملك الحقيقة.

بقي سؤال وحيد وأوحد، هل يمكن لهذه الصحيفة أن تنجز نفس التغطية بنفس المواصفات حينما يتعلق الأمر بالقضاء الفرنسي؟ 

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا