***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

كان‭ ‬لافتا‭ ‬أن‭ ‬يدعو‭ ‬الأمني‭ ‬المفكر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤوليته‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬و‭‬للظاهرة‭ ‬الإرهابية‭ ‬،‭ ‬و‭‬هو‭ ‬بذلك‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬اقتسام‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ظاهرة‭ ‬تكتسي‭ ‬خطورة‭ ‬بالغة‭ ‬جدا‭ . ‬و‭‬الأكيد‭ ‬أن‭ ‬حديث‭ ‬الأمني‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬المفكر‭ ‬سلوك‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬النقاش‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬لازم‭ ‬ظاهرة‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ .‬و‭‬هو‭ ‬سلوك‭ ‬يؤشر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬إيجابي‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬منحى‭ ‬هذا‭ ‬النقاش. ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬بنية‭ ‬تقليدية‭ ‬متخلفة‭ ‬كانت‭ ‬تنصب‭ ‬الأمني‭ ‬عدوا‭ ‬للمفكر‭ ‬،‭‬وتبعد‭ ‬رجل‭ ‬الأمن‭ ‬عن‭ ‬الاهتمامات‭ ‬الفكرية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬،‭‬عازلة‭ ‬إياه‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬معزولة‭ .‬

فمن‭ ‬باب‭ ‬الإنصاف‭ ‬القول‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬بأن‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬الحق‭ ‬الخيام‭ ‬مدير‭ ‬المكتب‭ ‬المركزي‭ ‬للأبحاث‭ ‬القضائية‭ ‬لم‭ ‬تخنه‭ ‬التعابير‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬و‭‬مع‭ ‬الظاهرة‭ ‬الإرهابية‭ ‬حينما‭ ‬دعا‭ ‬المفكر‭ ‬المغربي‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬وضع‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬الجريمة‭ ‬و‭‬أنه‭ ‬من‭ ‬صلب‭ ‬رسالته‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ .‬و‭‬أن‭ ‬دوافع‭ ‬انجراف‭ ‬شبابنا‭ ‬نحو‭ ‬الجريمة‭ ‬و‭‬الإرهاب‭ ‬إيديولوجية‭ ‬،‭‬و‭‬الإديولوجيا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬مواجهتها‭ ‬إلا‭ ‬بالإيديولوجيا‭.‬ والجهة‭ ‬المخولة‭ ‬للاشتغلال‭ ‬بالإيديولوجية‭ ‬هو‭ ‬المفكر‭ .‬

طبعا‭ ‬،‭‬يصعب‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬بما‭ ‬يشبه‭ ‬سبقا‭ ‬في‭ ‬تعاطي‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬المقاربة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجريمة‭ ‬و‭‬الإرهاب‭ ‬،‭‬حيث‭ ‬اعتاده‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬منحصرا‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬مغلقة‭ ‬،‭‬و‭‬متحصنا‭ ‬في‭ ‬الحساسية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬عادة‭ ‬العمل‭ ‬فيت‭ ‬ملفات‭ ‬و‭‬قضايا‭ ‬تستوجب‭ ‬منسوبا‭ ‬عاليا‭ ‬من‭ ‬التكتم‭ ‬و‭‬السرية‭ ‬و‭‬الحيطة‭ ‬و‭‬الحذر‭ .‬

نعم‭ ‬،‭‬للمفكر‭ ‬المغربي‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬إيديولجيا‭ ‬داحضة‭ ‬للتطرف‭ ‬بكافة‭ ‬تلاوينه،‭ ‬ومبطلة‭ ‬للشحن‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬يقبض‭ ‬بقناعات‭ ‬شباب‭ ‬باحث‭ ‬عن‭ ‬الجنة‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬و‭‬تدمير‭ ‬الإنسان‭ ‬و‭‬الحياة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬ و‬هذا‭ ‬يدعو‭ ‬المجتمع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬للمفكر‭ ‬المغربي‭ ‬وللمثقف‭ ‬المغربي‭ ‬شروط‭ ‬مواجتهما‭ ‬للمظاهر‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬مخاطر‭ ‬حقيقية‭ ‬عليه.‭ ‬ولكنه‭ ‬ليس‭ ‬المفكر‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬يجب‭ ‬دعوته‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬رسالته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬أيضا‭ ‬المدرسة‭ ‬و‭‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬و‭‬مؤسسة‭ ‬العلماء‭ ‬الذين‭ ‬يجب‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬الخطورة‭ ‬البالغة‭ ‬التي‭ ‬يكتسيها‭ ‬تقصيرهم‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لجميع‭ ‬مظاهر‭ ‬التطرف‭ .‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا