***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

لا جدال في أن المعطيات الصادمة التي جاء بها تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول واقع التعليم في بلادنا تكتسي خطورة بالغة جدا، لكنها ليست معطيات جديدة، وإن ركزت هذه المرة على ما اعتبر إلى وقت قريب جدا فتحا عظيما في مسار التعليم ببلادنا. نكاد لم نصادف خلال العشرين سنة الماضية تقريرا وطنيا أو إقليميا أو دوليا يخلو من الكشف عن عورات تعليمنا الكثيرة. وأضحى الحديث عن الأزمة المستفيضة في قطاع التعليم من باب الحديث عن السماء فوق رؤوسنا. ولذلك حينما يطلع علينا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بهذه المعطيات فإنه لم يأت بجديد، بل إنه كرر ما تردد مآت المرات.

ومن هنا نقول أن عمل المجلس، هذه المؤسسة الدستورية التي تكلف المالية العمومية ما تكلفها، ويبذل فيها الأعضاء ما يبذلونه من جهد لا يقبل أن يقتصر على إصدار التقارير الدورية التي تكشف عن الجروح الغائرة في جسد التعليم في بلادنا. وهذه ليست مشكلتنا بصفة رئيسية، بل ما نحن في أمس الحاجة إليه اليوم هو كيفية إصلاح التعليم. ما هي الوصفة الطبية القادرة على شفاء بنية التعليم وتخليصها من الاختلالات العميقة والمتجذرة  التي أدخلت تعليمنا غرفة الإنعاش المركز منذ سنين طويلة.
إن المغاربة ليسوا في حاجة لمن يذكرهم كل مرة بأزمة التعليم المستفحلة، بقدما هم في أمس الحاجة إلى التوصل إلى الحلول الكفيلة بالإصلاح. وهذه مهمة رئيسية للمجلس الأعلى للتعليم الذي يتوفر على جميع المؤهلات للقيام بهذه المهمة التاريخية. فمن حيث الإمكانيات المالية نقول بأن الإصلاح التعليمي لا يمكن أن يقدر بأي ثمن، ومن حيث الأطر فالمجتمع انتقى خيرة الأطر الوطنية المتخصصة، ومن حيث تركيبته فإنها تتميز بتمثيلية المؤسسات والإدارات والبرلمان والمجتمع المدني وغير ذلك كثير مما يجعل منه الإطار القانوني الوحيد الذي يضم جميع الفاعلين في العملية التعليمية. ولذلك لا يقبل المغاربة أن يشغل هذا المجلس نفسه بقضايا تضليلية من قبيل مجانية التعليم وتلهيج التعليم، ولا حتى بالإسهال في إصدار التقارير.
المغاربة ينتظرون من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إصلاح التعليم. وكفى.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

1 تعليق

  • محمد اسموني ـ ابن الحرة
    12 مارس 2017, 00:49

    << ما نحن في أمس الحاجة إليه اليوم هو كيفية إصلاح التعليم. ما هي الوصفة الطبية القادرة على شفاء بنية التعليم وتخليصها من الاختلالات العميقة والمتجذرة التي أدخلت تعليمنا غرفة الإنعاش المركز منذ سنين طويلة.>>
    لا شك في كون الوصفة الطبية هذه تتطلب حذرا شديدا و ارتكازا على الخبرة بعد معاينة الفحوصات و نتائج التحليلات ، حتى لا تتسبب في إحداث مضاعفات خطيرة أو ردود غير مرغوب فيها … و الوصْفات الطبية السابقة إنما كانت تعطى دون حذر و لا خبرة ؛ مضادات حيوية و مسكنات ومقويات ،و أنواع من الحمية … رغم كل الاستشارات الطبية ، و بعد تلك الوصفات تم الاستعجال إلى غرفة الإنعاش …
    ما نحن في أمس الحاجة إليه هو << البديل >> الذي يوازي الدور المنوط بالمجلس الأعلى للتعليم ؛ دور الأحزاب السياسية التي تتنافس ـ على الحكومة أو في المعارضة ـ دون أن تكون لها برامج تستدرك بها الوضع الذي استمر سنين طويلة ….التعليم يجب أن يكون همًّا مشتركا يستطقب كل الاهتمامات ، و ليس أن يبقى رهين اختيارات سياسية ، تتبناها الأمانات العامة و مجالس و هيئات الأحزاب السياسية ، دون مواكبة القرارات و المستجدات و نتائجها على أرض الواقع ، لأنها في النهاية تستعد لبداية في ( همِّ )تدبير برامج الحكومة ، أو تصطف في معارضة لا يعنيها الهم المشترك …
    حاجتنا تتمثل في التواصل مع الفاعلين في الميدان دون استثناء ، وإلى نخب من ذوي الاهتمام و التخصص تقترح على الأحزاب ـ من خلال لقاءاتها و ندواتها ـ توصيات تأخذها بعين الاعتبار في برامجها الانتخابية …و يبقى دور المجلس الأعلى للتعليم ذا جدوى متى تحقق التواصل مع الفاعلين الميدانيين ، مادامت المجالس التعليمية بالمؤسسات تعقد ـ دوريا ـ اجتماعاتها لعرض التقييم و تقديم اقتراحات …
    حاجتنا إلى ما يربط التعليم بالمجتمع ، إلى دور الأسرة أولا بعد تحسيسها و التواصل معها عبر فيديرالية جمعيات أمهات و آباء وأولياء التلاميذ ، و إلى دور جمعيات المجتمع المدني ، و إلى دور المجالس الجماعية و المؤسسات الاجتماعية و الاقتصادية ..

    رد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا