***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

‎استجاب المستشار القانوني للاتحاد الإفريقي بسرعة البرق لمضمون الرسالة التي وجهها إليه الممثلون الدائمون لبعض الدول الإفريقية في الاتحاد، واستفاض في الجواب بمذكرة تفصيلية جمع فيها المستشار القانوني الذي يجمع وما لا يجمع.

‎من حيث الشكل فقد كان واضحا أن بعض الدول الأعضاء كانت تبحث في اللحظات الأخيرة من أنفاس المباراة الديبلوماسية التي جرت داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لعرقلة انضمام المغرب للاتحاد، ولذلك تفطنت الرئيسة السابقة للمفوضية الإفريقية إلى أهمية تحريض ممثلي بعض الدول المعادية للحق المغربي على توريط المستشار القانوني للاتحاد الذي يعمل تحت إمرة هذه السيدة الغير مأسوف على رحيلها عن المنصب الذي خلدت فيه طيلة تسع سنوات كاملة. ومهم أن نسجل بأن الأسئلة التي تضمنتها الرسالة إلى المستشار القانوني للاتحاد اقتصرت على عينة من الأسئلة التي كانت منتقاة بدقة متناهية، والتي كان الهدف منها محاصرة المستشار القانوني واستصدار رأي استشاري لتعزيز الأطروحة المناهضة للمغرب.

‎وهذا ما حصل بالضبط، حيث جاءت المذكرة الجوابية التي ألبست لباس الرأي الاستشاري أكثر من مستوفية للغرض من العملية برمتها. و لم يكن المراقب في حاجة لإعمال أي جهد للاقتناع  بأن المذكرة جاءت تحت الطلب، ومؤطرة بروح عدائية واضحة ضد المغرب ويشتم منها رائحة زوما البئيسة. بيد أن هذا الرأي الاستشاري خلا بشكل منها من شروط العلمية والموضوعية والأكاديمية، وتحول بذلك إلى رزمة من الشعارات التي يرفعها عادة من يكون حاملا لفيروس القناعات المعادية.

‎في هذا السياق نلاحظ أن الرأي الاستشاري للمستشار القانوني للاتحاد غيب بشكل مطلق كل ما من شأنه دحض الرأي المملى على صاحبنا من الجهة المعلومة، في حين لم يبخل في الاستفاضة بالتذكير بالأحكام والقرارات الأممية والوقائع السياسية التي تخدم قراءة معينة للوضع. فالرجل حينما يتحدث عن القرارات الأممية المتعلقة بالنزاع المفتعل في الصحراء المغربية يحرص ويصر على الاكتفاء بالاستدلال بقرار واحد صادر عن الأمم المتحدة سنة 1979، في حين يتعمد تغييب الحديث أو الإستدلال بالرزمة الكبيرة من القرارات الأممية الصادرة خلال سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، والقرارات الأممية الأخرى الصادرة خلال 16 سنة الماضية من القرن الجديد، والتي تتحدث جميعها على ضرورة البحث عن تسوية سياسية دائمة وعادلة ومقبولة من جميع الأطراف، والتي سجل بعض منها الجهود التي يبذلها المغرب، ولم يكن المقصود في هذا الصدد غير مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. كما تعمد المستشار تحت الطلب على تحريف المعنى الحقيقي لمبدإ تقرير المصير الذي وضعه  في سياق حديثه مقابل الاستقلال، وهو مفهوم متسع على المبدأ نفسه، وربما يكون السيد المستشار يتجاهل عن قصد التذكير بأن الغالبية الساحقة من النزاعات المتعلقة بتقرير المصير في العالم لم  تحل بالاستقلال ولا بالانفصال، ونقترح عليه ليعود إلى أرشيف الأمم المتحدة للتأكد من ذلك.

‎لا يهم ما أقدم عليه السيد المستشار تحت الطلب، لأن ما اقترفه لم ينفع محرضيه في الوصول إلى ما كانوا يسعون إليه، والأهم اليوم هو التأكيد على أن 39 من الدول الأعضاء في الإتحاد (والأمر يتعلق بالأغلبية الساحقة من الأعضاء و التي تتجاوز الثلثين) لم تأخذ برأي هذا المستشار، مما يعني أنه لم يفد في شيء الاتحاد في هذه القضية، بل حاول مغالطته. وكانت كرامة الرجل – إن كانت له كرامة أصلا – أن يبادر بتقديم استقالته من المنصب الذي يسطو عليه، وبما أنه لم يفعل فإن الرئاسة الجديدة للمفوضية الإفريقية يجب أن تقتنع أنه من مصلحة الاتحاد الإقرار اليوم بأنه لم تعد حاجة للاتحاد إلى مستشار قانوني من هذه الطينة.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا