***عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم***

هام جدا أن يقدم المجلس الأعلى  للحسابات على نشر رزمة من التقارير المتعلقة بمراقبة صرف الأحزاب السياسية الوطنية للأموال التي تلقتها من الدعم العمومي في التسيير وفي الإنتخابات الجماعية التي عرفتها بلادنا منذ سنة وأربعة أشهر بالتحديد، فهذا سلوك حضاري يعزز الشفافية ومراقبة صرف المال العام في بلادنا، مما يكون في مقدوره تكريس أجواء الاطمئنان و الثقة. والمجلس الأعلى للحسابات مشكورا على الجهود التي يبذلها في هذا الصدد على كثير من المستويات.

لكن ثمة ملاحظات على ما جرى في هذا الإطار:

فالذي نعرفه واعتدنا عليه أن المجلس الأعلى يصدر تقارير مكتملة ونهائية، يعني أنه يصدرها بعد أن يتلقى أجوبة من الجهة المستهدفة بالتقارير، ولذلك كنا نتوقع أن ينتظر المجلس الأعلى للحسابات انصرام الآجال القانونية المحددة في شهر وينشر تقاريره متضمنة أجوبة الأحزاب السياسية على مجمل الملاحظات المتضمنة  في التقارير دون أن يعني ذلك طي ملفات هذه التقارير بل يبقى المجال مفتوحا لسلك المسطرة القانونية اللازمة إذا اقتضى الأمر ذلك.

الذي حدث هذه المرة أن المجلس الأعلى للحسابات بعث بملاحظاته للأحزاب السياسية و سارع إلى نشرها للعموم على موقعه على النت في نفس اليوم و  دون الحاجة إلى تضمينها أجوبة الأحزاب السياسية .  بذلك فإنه قدم تقاريره كحقائق نهائية يجب أن ترتب نتائج نهائية . و هذا تصرف أضر بالأحزاب السياسية التي عرضتها تقارير المجلس الأعلى كمجموعة من  ( العابثين ) بالمال العام ، و هذا ما يصب في مصلحة من  يسعى  إلى تبخيس العمل السياسي و تسفيه الأحزاب السياسية الوطنية .

لن نتساءل عن خلفية توقيت نشر هذه التقارير الذي صادف ظروفا  سياسية شديدة الدقة ، و لماذا تأخر المجلس الأعلى للحسابات كل هذا الوقت و الذي وصل إلى سنة و ربع السنة لنشر هذا الغسيل ؟ و نكتفي بالقول إن ذلك حصل من باب الصدفة فقط.

مهم أيضا أن نسجل أن عددا من وسائل الإعلام المكتوب و المسموع و الإلكتروني اهتمت كثيرا بهذه التقارير وأولتها اهتماما استثنائيا ، لكنها تعاملت معها بانتقائية مخدومة، ولم يكن القارئ في حاجة إلى اجتهاد ولا إلى إعمال  العقل ليلاحظ غياب الحديث على حزب معين نال ما ناله من سوط  المجلس. ويمكن أن نبرر ذلك بالقول  بأن هذا الحزب غير مهم بالدرجة التي تجعله محل تسليط الأضواء من طرف وسائل الإعلام، كما يمكن تفسيره بوجود أسباب أخرى لم تعد خافيةعلى أحد؟

إنه مجرد سؤال بريء جدا.

بقلم // عبد الله البقالي
للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا