**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

من الواجب ومن المسؤولية تقدير الوضع الصعب والمعقد الذي يوجد عليه الأستاذ عبد الالاه بنكيران رئيس الحكومة المعين هذه الأيام، لأننا وجزء مهم من الرأي العام معنا يدرك حجم الصعوبة، ويدعو للرجل بالتوفيق.

لكن، ليس عبد الالاه بنكيران من يوجد وحده في هذه الوضعية الصعبة والمعقدة، بل إن البلاد برمتها هي التي توجد في وضعية بالغة الصعوبة والتعقيد، ومن مسؤولية الجميع المساهمة بروح إيجابية من أجل تمكين البلاد من تجاوز  هذه الوضعية بما ينفع المستقبل ويفيد تجربتنا السياسية الناشئة.

المغرب ومهما وجهنا من انتقادات، ومهما بلغت درجة حنقنا من كثير من التصرفات والممارسات، فإنه قطع أشواطا بعيدا في مسار إصلاحي بقيادة جلالة الملك محمد السادس، بتجاوب كامل وفعلي مع القوى السياسية الوطنية الحقيقية، وهذا المسار لا يزال طويلا، ومن المعقول أن نفكر جميعا ونعمل جميعا على الرفع من وتيرة سرعة السير بالمركب على هذا المسار، وسنظل دوما نطالب بالرفع من هذه الوتيرة الى أن يتحقق معدل سرعة يستجيب للحاجيات ويتلاءم وحجم الإمكانيات البشرية والتقنية المتوفرة. ولذلك نعتقد أن الجميع مطالب في هذه الظروف الدقيقة أن يفكر من موقع الوطن وليس من موقع الحزب أو القبيلة أو المدينة.

لا نخال أن فشل الأستاذ بنكيران في مهمته الحالية سيحل المشكلة ولو كان ذلك صحيحا لسارعت كل القوى السياسية إلى المطالبة بذلك، بل إن استسلام بنكيران ورفعه للراية البيضاء سيزيد من تعميق المشكلة واستفحالها، لأن البلاد ستصبح في مواجهة وضعية سياسية – وليست دستورية – غير مسبوقة، وبما أنها كذلك فإنها ستشرع أبواب الاجتهادات والتأويلات والتفسيرات، ويعلم الله وحده مصير كل ذلك، وما هي الصيغة الدستورية التي ستقنع غالبية الفاعلين السياسيين.

ربما شاءت إرادة الناخبين أن يكون بنكيران في المقدمة، وأن يتحمل صعوبة الظرفية لكنه ليس وحيدا في ذلك من حيث النتائج والمصير، لذلك من واجبنا عليه ومن واجبه علينا أن يساعدنا وأن نساعده.

لأن مصلحة الوطن تهمنا جميعا.

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا