**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

كان مفاجئا بكثير من الأشخاص من أمثالي أن يعارض دفاع المتهمين في أحداث أكديم إيزيك الأليمة في تنصيب أهالي عائلات الضحايا كمطالب بالحق المدني في هذه القضية.

كان مفاجئا لأن هيئة الدفاع يجب أن تكون أكثر الجهات حرصا على توفير جميع شروط العدالة، وبذل كل الجهود من أجل مساعدة القضاء على الوصول إلى الحقائق كما هي حتى يتأتى لها إصدار حكم عادل.

مع الأسف، فإنه حينما يمانع أساتذة ينتمون إلى هيئة الدفاع في الاستجابة إلى طلب يدخل في صميم بذل الجهد لمساعدة المحكمة للوصول إلى الحقيقة، فإنهم لايساعدون القضاء، وإنهم أكثر من ذلك ينصبون أنفسهم خصوما شرسين للطرف الآخر، والحال أنه أمام القضاء لايوجد خصوم بين محامين أدوا القسم على مساعدة القضاء وعلى خدمة العدالة الحقيقية.

ما الذي يدفع بهم إذن إلى رفض تنصيب محامين عن عائلات الضحايا كمطالبين بالحق المدني؟ من حق الرأي العام أن يحتمل أن هناك جهة ما تتخوف من هذا الإجراء لأنه من شأنه أن يساهم في إبراز الحقائق كاملة دون رتوشات، وهذا ما لا يمكن أن يخدم أجندتها السياسية الصرفة.

المحامون أول العارفين بأن استجابة هيئة المحكمة لطلب ما لا يعني بالضرورة الاستجابة لما قد يترتب على ذلك، فحينما تقبل المحكمة طلب استدعاء الشهود فإن ذلك لا يعني قبولها لما سيدلي به الشهود، بل إنها  تفعل ذلك في تجاوب ملح لحاجتها في إجلاء الحقيقة، ولذلك قد لا تهتم إطلاقا بما يدلي به الشهود، كما أنها قد تأخذ  ببعضه أو بكله. ثم إن القاضي لا يحكم بما يعلم أربما قد يصله عبر وسائل الإعلام، بل أن القاضي يحكم استنادا إلى ما هو أمامه من وثائق ووقائع، لذلك من واجب الدفاع وممثل الحق العام مساعدته على تطهير الوقائع من جميع الشوائب وتخليص الوثائق من المغالطات، للوصول إلى الحقيقة. وحينما يسارع فريق من الدفاع إلى محاولة إبطال إجراء مسطري من شأنه مساعدة العدالة، فإننا من حقنا أن نشكك في هذ المسعى، ونحتمل أن الهدف منه التستر على أمور ما ستقود قناعة المحكمة إلى إصدار حكم معين.

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا