**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

كانت السلطات العمومية المحلية و الإقليمية قد دشنت حملات قوية و عنيفة لهدم البراريك و الأحياء الفوضوية التي تم تفريخها خارج إطار القانون ، و كانت هذه السلطات قد انتظرت فراغ البلاد من الانتخابات التشريعية للتفرغ لهذه المهمة التي وضعتها في مواجهة مباشرة مع جماهير من المواطنين البسطاء و الفقراء . و كانت هذه الحملات قد انتهت إلى مواجهات عنيفة مع المواطنين / السكان انتهى بعضها كما في مدينة أصيلا إلى إصابات العديد من المواطنين و قوات الأمن نفسها بجروح ، و قادت كثيرا من المواطنين إلى محاكمات قضائية و صدرت في حقهم أحكام قاسية . و لكن فجأة توقفت الحملات من جديد و خلت القوات العمومية المسخرة لهذا الغرض إلى راحة بيولوجية ، و  كان السبب واضحا تمثل في تداعيات طحن  محسن فكري بسبب سوء تقدير في ممارسة السلطة من طرف رجال سلطة و موظفين عموميين. و انتظرت السلطات العمومية إلى أن تهدأ العاصفة لتستانف حملاتها التي دشنتها هذه المرة من جماعة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة .

ثمة قضية بالغة الأهمية تطرح ملازمة لحملات السلطات العمومية ، و تضع هذه العملية في موضع مساءلة حقيقية و تسبب للرأي العام في صداع حقيقي في الرأس . فهذه السلطات العمومية التي تجهز القوات العمومية لهدم ما بني على باطل من براريك لمواطنين بسطاء احتموا في الخشب و القصدير و البلاستيك في شكل سكن لا يمت بصلة للسكن الإنساني هم نفس المواطنين و نفس الأشخاص الذين بنوا براريكهم و مساكنهم البيئسة تحت أنظار نفس رجال و نساء السلطات العمومية الذين يصدرون اليوم أوامر الهدم و يقودون المواجهات مع نفس الأشخاص الذين سمحوا لهم بالأمس القريب ببناء ما جاؤوا اليوم لهيدموه بالقوة .

رجاء لا داعي إلى الاجتهاد في الرد على حديثنا بالقول بأن  السلطات العمومية و مصالح وزارة الداخلية لم تأخذ علما بما حدث و هي اليوم تقوم بدورها في تطبيق القانون . لأن القول بمثل هذا الدفع سيقابل باستهجان كبير من طرف الرأي العام لأن الرأي العام يعلم أن ذلك البناء يتم تحت أنظار المقدم و الشيخ و القايد و الكاتب العام للعمالة و العامل نفسه ، و يعلم تفاصيل ما يرافق ذلك من شبهات .

طبعا ، نحن هنا لا ندافع على الفوضى ، ونحن مع هدم ما بني خارج القانون مع إعمال المساطر القانونية ،و القضاء وحده المخول بالحسم و ليس مزاج موظفي وزارة الداخلية . ثم إن المسؤولية فيما بني لا تقتصر على المواطن ، لتطال المسؤول الترابي الذي غض الطرف بمقابل أو لسوء تقدير ،عن البناء و لذلك وجبت محاسبته . حينما يسمع الرأي العام أن قائدا أو كاتبا عاما للعمالةأو عاملا أو واليا أقيل و عرض لمسطرة محاسبة داخلية و قضائية موازاة مع إعمال مسطرة هدم ما بني خارج القانون، فإن هذا الرأي العام سيصدق أن مصالح وزارة الداخلية تقوم بالفعل و بصدق و بنزاهة بمهامها و بوظيفتها في تطبيق القانون ، أما غير ذلك فإن الرأي العام لن يصدق و سيظل يردد بأن السلطات العمومية تمارس جذبتها الموسمية التي تستعرض خلالها عضلاتها المفتولة.

الرأي العاميردد اليوم بتلقائية و عفوية : أين كان المقدم و الشيخ و القايد و الكاتب العام حينما كانت هذه الأحياء تبنبث كالفطر في مدن وفي مساحات مراقبة بالمجهر  ؟ رجاء لا تجيبوا بأنهم كانوا نياما !!!

عبالله البقالي

مقالات ذات صلة


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا