***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

لم يدخر الصحافيان الفرنسيان «إيريك لورون» و«كاترين غراسييه» جهدا في الضغوط التي مارساها معا من أجل إقناع القضاء بإلغاء التسجيلات الصوتية التي تثبت تورطهما في قضية ابتزاز مارساه ضد المؤسسة الملكية، وهما بذلك كانا يسعيان لإلغاء الدليل القاطع على ثبوت هذه التهمة.

الصحافيان الفرنسيان لم يتجرآ على إنكار وجود تلك التسجيلات لأنها موجودة وثابتة والتقنيات الحديثة المتوفرة للتأكد من صحة التسجيلات لم تتح للصحافيين المذكورين إمكانية انكارهما، وهذا مايفسر لجوءهما إلى طلب إلغاء هذه التسجيلات لأنها – في تقديرهما – لايمكنها أن تسمو إلى مستوى الدليل.

محكمة النقض الفرنسية حسمت بشكل نهائي في هذه الاشكالية القانونية بأن قررت رفض الاستئناف في الحكم الصادر عن غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف بباريس خلال شهر فبراير الماضي والذي كان قد قضى بإلغاء طلب إلغاء التسجيلات.
وبصدور قرار محكمة النقض الفرنسية يكون الخناق قد إزداد ضيقا على عنقي الصحافيين الفرنسيين، فلقد تم اعتقالهما وفي جيوبهما مبلغا بأربعين ألف أورو لكل واحد منهما، وصحة التسجيلات الصوتية التي يقايض فيها الصحافي إيريك لورون مخاطبه في المبلغ المستحق عن الابتزاز والذي تمسك بأن لايقل عن ثلاثين ألف أورو لتجنيب المؤسسة الملكية نشر كتاب يضر بسمعتها، وهو سلوك لايقوم به إلا تجار الصحافة وفاسدوها.

أكيد أن المتهمين اللذين اكتسبا هذه الصفة بشكل رسمي بعد صدور قرار محكمة النقض سيلتجآن خلال مرحلة التقاضي إلى أسلوب المناورة بالقول إن التسجيلات تثبت أنهما كانا بصدد التفاوض حول سعر بيع الكتاب، وهذه أيضا مناورة دنيئة لأن التسجيلات تثبت أن المفاوضات كانت تتعلق بالمبلغ الذي سيحصلان عليه مقابل عدم نشر الكتاب، وهذا مايكون جناية الابتزاز.
وشخصيا، كنت أخال أن القضاء الفرنسي سيسارع إلى إصدار أمر يقضي بإعادة اعتقال المتهمين بعد صدور قرار محكمة النقض، لأن القرار ألغى مبرر متابعتهما في حالة سراح بعدما منح التسجيلات قوة الاثبات ، فالصحافيان الفرنسيان أصبحا مشبه بهما بشكل رسمي باقتراف أفعال جنائية يعاقب عليها القانون، ومن المنطقي أن يسارع القضاء الفرنسي إلى اتخاذ ما من شأنه أن يحمي متابعة الظنينين من أي تشويش مما وجب معه إيداعهما السجن إلى حين البت في موضوع القضية.

طبعا، لايمكن أن نقبل باعتقال صحافيين، ولكن الحالة هنا لا تتعلق بصحافيين يتابعان بسبب ممارسة وظيفتهما ومهنتهما، ولكن يتعلق الأمر بمجرمين محتملين يشتبه في أنهما مارسا فعلا إجراميا خطيرا لا علاقة له بالصحافة، والصحافة منه براء.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

عبد الله البقالي

عبد الله البقالي


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا