***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

يجمع المراقبون والخبراء في العلاقات الدولية على أن الجولة الهامة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس وقادته لحد الآن إلى العديد من الدول الإفريقية تمثل بحق نموذحا متفردا يقتدى به في العلاقات جنوب – جنوب لاعتبارات كثيرة.

 لأنها أولا، جولة تتجاوز المفهوم التقليدي للزيارات المعتادة التي يتم فيها تبادل التحايا والاقتصار على الجملة الرتيبة التي عادة ما تصف بها وسائل الإعلام لقاءات القادة حينما تقول إن “قائدي البلدين أجريا مباحثاث على إنفراد“ إذ يبدو من خلال وقائع الزيارات التي قادت جلالته إلى العديد من الأقطار الإفريقية أنها زيارات تم التحضير لها بكل ما يجب من جدية و مسؤولية، حيث عقدت الجهات المختصة العديد من الاجتماعات التحضيرية والتمهيدية والتي انتهت إلى  التوصل لاتفاقيات ومعاهدات وشراكات متنوعة، ثم إنها زيارات عمل حقيقية خلصت إلى نتائج تكاد تكون غير مسبوقة في علاقات جنوب – جنوب، ولنا أن نستدل علىأن هذه الجولة أثمرت لحد الآن أكثر من مائة إتفاقية وبروتوكول تعاون بين بلادنا والعديد من الدول الإفريقية، ثم إنها زيارات ركزت على دراسة الحاجيات الحقيقية والمشاريع النافعة للتنمية في الأقطار الإفريقية المشمولة بالجولة، ثم أيضا لأنه تم التركيز خلال هذه الزيارات على إشراك كافة الفاعلين والمعنيين بقضايا التنمية والإستثمار من قطاع خاص وعام ومؤسسات عمومية وأخرى شبه عمومية ومستثمرين خواص.

الجولة الهامة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس

بكل تأكيد، فإن القارة الإفريقية المنهوكة باقتصاديات متخلفة وأخرى كسولة لم تنتج لحد الآن غير ظروف عيش ليست لائقة لمئات الملايين من الأشخاص ليست معتادة على هذه العينة من الزيارات، لأن المقاربة التي ارتضاها جلالته لهذه الزيارات تستند إلى قيام تعاون مثمر ينفع العباد والبلاد. وخاطئ من يعتقد بأن هذه الزيارات تهدف إلى إسناد دول إفريقية في أمس الحاجة إلى يد العون والسند، وكأن المغرب يمن على هذه الدول، لأن هذا الرأي لا يبدو مسنودا بالواقع وبالتطورات، وتكفي الإشارة هنا إلى أن معدلات النمو الإقتصادي في بعض من الدول الإفريقية المشمولة بهذه الجولة تضاعف معدل النمو في المغرب، وأن الأسواق الاستهلاكية في بعض منها تضاعف بثلاث مرات السوق الاستهلاكية المغربية، بل ومجموع الأسواق الاستهلاكية في دول المغرب العربي برمتها.

إن هذه الجولة المباركة تقدم للمجتمع الدولي دروسا بليغة و واضحة في التعاون جنوب – جنوب ، حيث يحصل التكامل في الاستراتيجيات لتحقيق المنفعة المتبادلة في إطار مقاربة رابح / رابح ، استنادا إلى  الندية التي ترتكز على الاحترام و التقدير المتبادل ، و هي تعني أيضا أن دول الجنوب قادرة – إذا ما توفرت الإرادة السياسية – على ملء مساحات شاسعة من الفراغ المترتب عن الإهمال و اللامبالاة والإحتقار الذي تتعامل به كثير من الدول المتقدمة و المصابة بغرور اقتصاديات قوية.

أكيد أن المغرب سيربح من هذه الجولة عودة قوية إلى الإتحاد الإفريقي مما سيضعف من قوة خصوم المصالح المغربية، ولكن المغرب يعود بذلك إلى منبته الجغرافي الطبيعي، وإلى بيته الذي ساهم في بناء معالمه منذ الوهلة الأولى.

الجولة الهامة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا