***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

 

 

من الطبيعي أن تتحرك السلطات الأمنية لاعتقال التلميذ الذي ظهر في اليوتوب يعنف أستاذه بورزازات، ولكن الأكيد أن الاعتقال لن يحل المشكلة وأن الإجراءات الزجرية لا يمكنها أن تكون رادعة لأحد أخطر المظاهر التي تهدد بنية التربية والتكوين في البلاد، بل لابد من البحث في اتجاهات أخرى لفهم ما يجري أولا لنتمكن من توفير الوصفة العلاجية المناسبة التي يكون بمقدورها على الأقل الحد من استفحال الداء في مجموع الجسد. 
صورة اعتداء تلميذ على أستاذه داخل الفصل تعكس حقيقة وضع التربية والتعليم في البلاد، وتكشف الاختلالات القيمية الخطيرة التي تهدد المجتمع بالإنهيار. فالمدرسة التي كانت منتجة لقيم الاحترام والتقدير والتسامح في بنية قيمية منسجمة تحولت إلى بؤرة من البؤر الخطيرة المنتجة لمظاهر وسلوكات جديدة مناقضة للقيم التي كانت تنتجها في السابق، إننا بصدد مرحلة يتغير فيها دور المدرسة ووظيفتها الأساسية.
إننا لا نفهم هذه التحولات السوسيولوجية الخطيرة التي تحدث بشكل سريع ومذهل، فلا الجامعة المغربية قامت بدورها في مساعدتنا على الفهم  من خلال الدراسة والتدقيق، ولا مراكز الأبحاث الكثيرة التي يتأبط ملفاتها بعض من النصابين  تجرأت على الإقتراب من هذه القضية الملتهبة، وبالتالي فإن انعدام الفهم يزيد ظاهرة التحول غموضا وإلتباسا، وفي كل مرة سنوفر قوالب جديدة نقحم فيها الظاهرة في محاولة يائسة لإقناع أنفسنا بما لا يمكنه أن يكون مقنعا.
إن المدرسة في عمق هذه التحولات، وها نحن اليوم عاجزون على فهم الفرق بين مدرسة الأمس ومدرسة  اليوم، والفرق بين أستاذ الأمس وأستاذ اليوم، والفرق بين تلميذ وطالب الأمس واليوم، والذي لا يمكنه أن يفهم ويستوعب هذه التحولات لا يمكنه أن يعالج إشكاليات أكثر لإستعصاء من قبيل بيداغوجية التعليم ومضمون العملية التعليمية والزمن المدرسي وغيرها من الإشكاليات المعقدة جدا. 
إننا نكتفي بتدبير اليومي بالنسبة للتربية والتعليم، لذلك من الطبيعي أن نواجه كل لحظة وحين مثل ما حدث داخل فصل دراسي بورزازات.

 

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

 

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا