***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

 

يختتم‭ ‬اليوم‭ ‬وفد‭ ‬عن‭ ‬اللجنة‭ ‬الفرعية‭ ‬الأممية‭ ‬لمنع‭ ‬التعذيب‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬المعاملة‭ ‬أو‭ ‬العقوبة‭ ‬القاسية‭ ‬أو‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬أو‭ ‬المهينة‭ ‬زيارته‭ ‬لبلادنا‭ ‬التي‭ ‬استغرقت‭ ‬أسبوعا‭ ‬كاملا‭.‬

والأكيد ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬تكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬للمغرب‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وبداية‭ ‬نسجل‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬السماح‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬تخيف‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭  ‬والحكومات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يؤشر‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬والاطمئنان‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تراكمه‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬وتجارب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان.‭ ‬إن‭ ‬السماح‭ ‬بزيارة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬للمغاربة‭ ‬ما‭ ‬يخفونه‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬السلطات‭ ‬المسؤولة‭ ‬التي‭ ‬تفاعلت‭ ‬إيجابيا‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬تستحق‭ ‬التنويه‭ ‬لأنها‭ ‬تجاوزت‭ ‬فهما‭ ‬تقليديا‭ ‬كان‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬التعتيم‭ ‬والسرية‭ ‬والإخفاء‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الناجع‭ ‬والفاعل‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬التجربة‭ ‬الحقوقية‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬التحريف‭ ‬والتشويه‭.‬

إنه‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬ما‭ ‬نخفيه‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬مفادها‭ ‬أنه‭ ‬يستحيل‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬رسمية‭  ‬أو‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬أن‭ ‬تنكر‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬التصرفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتعذيب‭ ‬ومن‭ ‬ضروب‭ ‬المعاملة‭ ‬القاسية‭ ‬أو‭ ‬اللا‭ ‬إنسانية‭ ‬أو‭ ‬المهينة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مراكز‭ ‬الاعتقال‭ ‬أو‭ ‬أثناء‭ ‬الاعتقال‭ ‬نفسه،‭ ‬ومن‭ ‬يدعي‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬بكل‭ ‬اليقينية‭ ‬فإنه‭ ‬غير‭ ‬صادق‭ ‬وأنه‭ ‬يحاول‭ ‬التعتيم‭ ‬على‭ ‬الحقيقة‭. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬ممارسات‭ ‬التعذيب‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬المعاملة‭ ‬أو‭ ‬العقوبة‭ ‬القاسية‭ ‬أو‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬أو‭ ‬المهينة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬سلوكات‭ ‬نظامية‭ ‬ومنتظمة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬بل‭ ‬الحال‭ ‬يقتصر‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬سلوكات‭ ‬فردية‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬أشخاص‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭  ‬وهي‭ ‬تصرفات‭ ‬طائشة‭ ‬منعزلة‭ ‬تسيء‭  ‬للسلطات‭ ‬العمومية‭ ‬نفسها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسيء‭ ‬لجهة‭ ‬أخرى‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تبذل‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬و‭ ‬عظيمة‭ ‬بهدف‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬حقوقية‭ ‬مشرفة‭ ‬عن‭ ‬البلاد‭ ‬لكن‭ ‬يستجد‭ ‬تصرف‭ ‬طائش‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬أمني‭ ‬صغير‭ ‬يهدم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬بناؤه‭.‬

والأكيد‭ ‬أنه‭ ‬حينما‭ ‬نؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فإننا‭ ‬نقر‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬حصول‭ ‬تطور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد.‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ممكنا‭ ‬في‭ ‬مغرب‭ ‬اليوم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬سيادة‭ ‬مظاهر‭ ‬التعذيب‭ ‬والمعاملة‭ ‬القاسية‭ ‬واللاإنسانية‭ ‬والمهينة‭ ‬كسلوكات‭ ‬نظامية،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬بمباركة‭ ‬السلطات‭  ‬العمومية‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصمت‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بالتفرج،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬للجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬الإدارية‭ ‬والقضائية‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬قانونية‭ ‬إزاء‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬الانفلات‭.‬

وغير‭ ‬خاف‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬النظري‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬بل‭ ‬قامت‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الوازنة‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬وترجمت‭ ‬الإرادة‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬ونستحضر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬خصوصا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقيام‭ ‬وفود‭ ‬عنه‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬زيارة‭  ‬لأماكن‭ ‬الاعتقال‭ ‬والمؤسسات‭ ‬السجنية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاستشفائية‭ ‬ومراكز‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة‭ ‬وأماكن‭ ‬إيداع‭ ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬غير‭ ‬قانونية،‭ ‬كما‭ ‬نذكر‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الجهود‭ ‬الحثيثة‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬بهدف‭ ‬إيجاد‭ ‬آلية‭ ‬وطنية‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬التعذيب‭ ‬ناهيك‭ ‬وأن‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المسطرة‭ ‬الجنائية‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬الاشتغال‭  ‬عليه‭ ‬يتضمن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التعديلات‭ ‬تضمن‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬التعذيب‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الاعتقال‭ ‬التعسفي‭ ‬خصوصا‭ ‬خلال‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية‭.‬

لذلك‭ ‬كله‭ ‬وغيره‭ ‬كثير‭ ‬فإن‭ ‬زيارة‭ ‬الوفد‭ ‬الأممي‭ ‬لبلادنا‭ ‬لبحث‭ ‬موضوع‭ ‬يكتسي‭ ‬حساسية‭ ‬مفرطة‭ ‬يفرحنا‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬ما‭ ‬نخافه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا