***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

قرار وزير التربية الوطنية القاضي بإعفاء المدير العام للمكتب الوطني للشؤون الجامعية والثقافية السيد بوعامي يحفل بالدلالات.

فالرجل لم يمض على تعيينه على رأس مؤسسة جامعية استراتيجية إلا أقل من أربع سنوات،  وهو الذي جاء به صديقه الحميم وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور لحسن الداودي من المستودع الذي كان ينتظر فيه مصيرا قاتما في ضوء ما تضمنه تقرير المجلس الأعلى للحسابات من اختلالات خطيرة جدا في تدبير وتسيير شؤون المدرسة المحمدية  للمهندسين على عهد السيد بوعامي، وعوض أن يمتثل الدكتور الداودي لمنطق المحاسبة سارع إلى انتشال صديقه من مخالب المساءلة وعينه تعيينا يكاد يكون مباشرا في منصب سامي جديد.

لأن السيد بوعامي كان مصنفا في موقع متأخر جدا في لائحة المرشحين التي حددها الداودي نفسه، ورغم ذلك قفز الداودي عن المرتبين في المراتب الأولى  وانتشل صديقه.

وحينما سئل الوزير الداودي في هذا الصدد أجاب بأن «تقرير المجلس الأعلى للحسابات ليس مقدسا».

الآن وقد سارع حصاد إلى إعفاء هذا المسؤول الذي كان يستفيد من حصانة استثنائية من الوزير الداودي بسبب تسجيل اختلالات في التسيير، فإن ذلك يعني أن الرسالة المتضمنة في هذا القرار موجهة بدرجة أولى إلى الوزير القديم /الحالي الداودي مفادها أنه اختار في تعيينه الشهير شخصا غير مناسب  تماما وأن الاختلالات التي كانت سببا في إعفائه، المسؤول  الأول والأخير عنها هو الوزير الداودي الذي كافح وجاهد من أجل تثبيت صديقه في المنصب السامي، ـ  ويقال والله أعلم ـ  أنه رشحه لمنصبي رئيس الجامعة وكاتب عام الوزارة ولكن اعتراض جهات عليا على ذلك حالت دون تحقيق أطماع الداودي، ولذلك حينما يقرر اليوم الوزير حصاد إعفاء بوعامي فإن المسؤول الأول الذي يجب أن يحاسب في هذا الشأن هو الوزير القديم/الحالي الداودي.

ثم ماذا بعد الاعفاء؟ أين هي قاعدة المحاسبة؟

فالرجل قذفه المجلس الأعلى للحسابات بتهم ثقيلة وخطيرة جدا، وجاء قرار الوزير حصاد مبررا بوجود اختلالات في تسيير الأحياء الجامعية، ويتم الاكتفاء بإعفاء الرجل بيد أن الواجب كان ولا يزال يفرض إحالة ملف هذا الشخص على القضاء.

غريب أمر هذه البلاد، إذا تعلق الأمر برئيس أصغر جماعة قروية في البلاد،  يتم الاسراع بإحالة الملف على القضاء لأن لرئيس الجماعة المذكورة انتماء حزبي، أما إذا كان مديرا عاما لمؤسسة تدبر الملايير فإن الإعفاء يمر بسلام.

سبحان الله.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا