***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

الحل لا يقتصر على إصدار بلاغ إبراء الذمة من المأساة الإنسانية المتكررة في باب سبتة المحتلة، بل إن الأمر أعقد مما تتصوره الجهة المصدرة للبلاغ. ليست قضية تحقيق في ملابسات وفاة غامضة ولابد من تحديد هوية الجاني لينال الجزاء المستحق. قد ينتهي التحقيق الذي سيجري تحت مراقبة النيابة العامة إلى تقديم كبش فداء لجبر خواطر الرأي العام الغاضب كما حصل في حالات أخرى.

الأمر يتعلق بقضية كبيرة كبر حجم مشاكل المغرب المستعصية، الجاني فيها هو السياسات العمومية التي أجبرت عشرات الآلاف من المواطنين خصوصا من النساء على الارتماء في براتين التهريب وتَراهٌن كل صباح يتحملن مختلف أشكال المخاطر والإهانات من السلطات الأمنية المغربية وخصوصا من السلطات الاستعمارية، وهم لا يجازفون بذلك بدافع النزوة ولا التسلية بل يقامرون بحياتهم من أجل ملامسة كوة ضوء توصلهم إلى الحصول على لقمة عيش، فثمة أفواه صغار تنتظرهم في كل المساءات. الجاني في هذه المأساة المتكررة هو المجتمع برمته الذي غض ولا يزال يغض الطرف عن أرواح بريئة تسقط كل مرة مخلفة وراءها جروحا غائرة جدا في جسدنا الجماعي. 

أقر بهذه الحقيقة لمساعدة التحقيق الذي وعد به البلاغ الرسمي الصادر في شأن وفاة سيدتين وجرح أخريات بسبب التدافع. وأؤكد أنني من شهود الإثبات في مسؤولية السياسات العمومية وتورط المجتمع في المأساة. 

أما إذا وقع الإصرار على تأطير التحقيق في تحديد المسؤول عن التدافع فإننا ما نكاد نقترب من تحديد هويته حتى تتسبب تدافعات أخرى في إسقاط مزيد من الأرواح البريئة المجازفة من أجل لقمة عيش.

ما يحدث في كل صباح من صباحات المغرب الجديد في باب سبتة المحتلة سبة حقيقية في حق كل المجتمع.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا