***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

قالت منظمة «فريديم هاوس» في تقرير حديث لها بأنه لا توجد حرية كاملة للأنترنيت في المغرب. ويصعب على أي كان من المغاربة أن يفهم هذا الحكم المتضمن في تقرير منظمة دولية إلا من خلال ما تقترفه بعض المؤسسات العمومية والخاصة وشبه الخاصة من سلوكات تضر بالجهود الكبيرة التي تبذلها بلادنا على العديد من المستويات السياسية.

فالحرية مطلقة بالنسبة للأنترنت في المغرب، وهي ليست مقيدة. وأن حريتها تتجاوز حتى بعض القوانين التي تحاول الحد منها و أضحى بسبب المنسوب العالي من الحرية استحالة تطبيق القوانين بطريقة جافة على كثير من الجرائم المقترفة بواسطة الأنترنت، وأضحت هذه الإشكالية تمثل هاجسا موقظا للمغاربة قاطبة. ولنا أن نستدل بزوال الخطوط الحمراء فيما ينشر على الأنترنت حتى بالنسبة لبعض القضايا التي تمثل طابوهات حقيقية من قبيل الدين والمؤسسة الملكية والجيش والقضاء والجنس، وهي المواضيع والقضايا التي لا يقدر الإعلام المكتوب والمرئي الوطني على تناولها بأريحية وإطمئنان. لكن الأنترنت قطع أشواطا بعيدة في هذا الصدد.

 كما أنه لم يحدث يوما أن أقدمت السلطات العمومية على قطع الأنترنت ولو لثانية واحدة. لذلك لن يجد المراقب والمتتبع أي جهد في الإقرار بالحرية المطلقة التي يوجد عليها الأنترنت في المغرب. الذي حصل، ويمكن من خلاله تفهم هذا الحكم الصادر عن «فريديم هاوس» هو أن الوكالة الوطنية لتقنين الإتصالات حظرت قبل شهور قليلة المكالمات الصوتية عبر الأنترنت قبل أن تتراجع عنه قبل أيام قليلة من احتضان بلادنا للمؤتمر العالمي حول المناخ. وإن كنا لم نجد أي تفسير لهذا المنع خصوصا بعدما تنكر الفاعلون في قطاع الاتصالات له وحملوا المسؤولية للوكالة، فإن ما هو واضح أن القرار الطائش الذي اتخذته الوكالة كان من الأسباب الرئيسية التي استندت إليه  منظمة «فريديم هاوس» في إصدار حكم سيضر بسمعة المغرب وسيخدش صورته في الأوساط العالمية.

وبذلك فإن هذه الوكالة تتحمل مسؤولية خطيرة فيما يتعلق بإلحاق الضرر بالمغرب. وهي بذلك تعاكس الجهود المغربية الكبيرة التي تبذل لتحسين صورة المغرب الخارجية. هكذا تتصرف بعض الجهات في المغرب، تقدم على قرار سياسي محض، بدون تفسير ولا تبرير، وتتراجع عنه بدون تفسير ولا تبرير أيضا. والمتضرر الكبير فيما تقترفه هو المغرب ولا أحدا غيره.

منظمة فريديم هاوس

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا