***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

أثار قانون فصل النيابة العامة عن وزير العدل وإلحاقها بالوكيل العام للملك لدى محكمة النقض نقاشات عميقة، وأسال حبرا كثيرا. وبدا التخوف واضحا من دخول تجربة أقل مايمكن أن يقال عنها إنها غامضة.

والواضح أن لكل فريق مابين مؤيد ومعارض مبرراته القانونية والأخلاقية المشروعة والتي تعطي قيمة حقيقية لهذه الإشكالية.

والأكيد أن النقاش السائد والحبر السائل يعكس بدرجة أولى ورئيسية اهتمام المغاربة بقضية استقلال السلطة القضائية والحرص على تحصين النيابة العامة.

ولكن مع ذلك فإن النقاش السائد في هذا الشأن لم يكن مكتملا ولا ملما بجميع تفرعات هذه الإشكالية. إذ ليس كافيا  القول اليوم بأن إلحاق النيابة العامة بمؤسسة الوكيل العام للملك بالمجلس الأعلى سيضعف من منسوب استقلالية النيابة العامة، لأن وضعها الحالي الذي يجعلها تحت وصاية وزير العدل كان يطرح إشكاليات حقيقية، لأنه في هذه الحالة فإن النيابة العامة كانت خاضعة للسلطة التنفيذية بمعنى أن استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية لم تكن محققة، بل إن السلطة التنفيذية كانت تقبض بعنق السلطة القضائية.

صحيح، من حق النقاش العام أن يغوص في التساؤل عن استقلالية الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، وعما إذا لن تكون هناك جهة ماداخل الدولة بمقدورها المس بهذه الاستقلالية، وبالتالي يمكن القول، في الوضع الحالي أن المغاربة يعرفون هوية الجهة التي ترأس مؤسسة النيابة العامة، أما مع القانون الجديد فإن لا أحد سيعرف من يتحكم فعلا في هذه المؤسسة، وأن الوضع الحالي يتيح إمكانية مراقبة وزير العدل بصفته رئيسا للنيابة العامة أمام البرلمان وفي وسائل الإعلام ما لن يتحقق في القانون الجديد.

هذه هواجس مشروعة، ولكنها تطرح بدورها إشكاليات أخرى، فالإجماع يكاد يكون  حاصلا حول منسوب الاستقلالية الفعلية للنيابة العامة برئاسة وزير العدل، وعما إذا كان الوزير فعلا هو الجهة الوحيدة التي ترأس فعليا هذه المؤسسة، وأن النيابة العامة لاتتلقى التعليمات إلا من رئيسها، وزير العدل؟!

وتبعا لذلك فالاشكال الحقيقي الذي يجب مناقشته والبحث له عن أجوبة مقنعة يهم بالأساس التساؤل عما إذا كانت هناك إرادة حقيقية لدى جميع الأطراف تضمن، استقلال القضاء، الجالس منه والواقف.

فالنيابة العامة يمكن أن تكون مؤسسة مستقلة سواء كانت تابعة لوزير العدل أو لمحكمة النقض على أساس أن يحترم الجميع هذه الاستقلالية، وأن التخوف من أن لاتكون مستقلة في حال تبعيتها للوكيل العام لمحكمة النقض يطرح التساؤل، وهل كانت مستقلة فعلا حينما كانت تابعة لوزير العدل؟

لا أحد يمكنه أن يقنعنا بأن استقلالية النيابة العامة يمكن أن تتحقق في النصوص القانونية الجامدة، بل إن هذه الاستقلالية يجب أن تكون حقيقة سائدة في الواقع. 

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا