***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

ليس‭ ‬جديدا‭ ‬على‭ ‬المغاربة‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬وزير‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬قطاع‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬عن‭ ‬تدابير‭ ‬جديدة‭ ‬وإجراءات‭ ‬بديلة‭.‬ فلقد‭ ‬تعود‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يجلس‭ ‬فيها‭ ‬وزير‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬باب‭ ‬الرواح‭ ‬بالرباط‭.‬

لذلك‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬فعالية‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬الرزمة‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني‭ ‬بهدف‭ ‬تقويم‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬وتصحيح‭ ‬الاختلالات‭ ‬التي‭ ‬تنخر‭ ‬الجسد‭ ‬التعليمي‭ ‬في‭ ‬بلادنا. ‬ فقد‭ ‬سبقه‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الصيغة‭ ‬وزراء‭ ‬كثر‭ ‬قبله،‭ ‬وكان‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬يبشر‭ ‬المغاربة‭ ‬أن‭ ‬رهان‭ ‬إصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬سيتحقق‭ ‬على‭ ‬يده‭ ‬وأنه‭ ‬هو‭ ‬الخلاص‭ .‬لكن‭ ‬كل‭ ‬وزير‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬قضى‭ ‬سنواته‭ ‬العجاف‭ ‬مشرفا‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬ورحل‭ ‬عنه،‭ ‬لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬تتكرر‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬التعليم‭ ‬ازدادت‭ ‬استفحالا‭ ‬وتعقيدا،‭ ‬وأن‭ ‬مرتبة‭ ‬تعليمنا‭ ‬في‭ ‬سبورة‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمي‭ ‬تراجعت‭ ‬إلى‭ ‬المؤخرة‭ ‬بشكل‭ ‬مهول‭ ‬ولا‭ ‬أحد،‭ ‬ولا‭ ‬جهاز،‭ ‬ولا‭ ‬طرف‭ ‬تجرأ‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬مساءلة‭ ‬الوزير‭ ‬الذي‭ ‬دشن‭ ‬دخوله‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬بوعود‭ ‬كبيرة‭ ‬وعظيمة‭ ‬وشعارات‭ ‬رنانة،‭ ‬وغادر‭ ‬القطاع‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬ازداد‭ ‬منسوب‭ ‬الخيبات‭ ‬والاحباطات‭.‬

واليوم‭ ‬حينما‭ ‬يعلن‭ ‬وزير‭  ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني‭ ‬عن‭ ‬رزمة‭ ‬إجراءاته،‭ ‬فإننا‭ ‬نكتفي‭ ‬بالملاحظة‭ ‬الرئيسية‭ ‬أن‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها‭ ‬تم‭ ‬بنفس‭ ‬المنهجية‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬بها‭ ‬سابقوه‭ ‬عن‭ ‬تدابيرهم،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنها‭ ‬اتخذت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬أحادي،‭ ‬وأن‭ ‬الشركاء‭ ‬علموا‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬علم‭ ‬بها‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬

نتمنى‭ ‬صادقين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حصاد‭ ‬مختلفا‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الذين‭ ‬سبقوه،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬التدابير‭ ‬المعلنة‭ ‬متميزة‭ ‬عن‭ ‬الرزم‭ ‬الكبيرة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬حشد‭ ‬من‭ ‬سابقيه،‭ ‬وذهبت‭ ‬أدراج‭ ‬الرياح‭.‬

الزمن‭ ‬كشاف،‭ ‬ومن‭ ‬خلاله‭ ‬سيختبر‭ ‬المغاربة‭ ‬مصداقية‭ ‬ما‭ ‬أتحفنا‭ ‬به‭ ‬الوزير‭ ‬حصاد‭.‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

1 تعليق

  • محمد اسموني ـ ابن الحرة
    2 أغسطس 2017, 11:51

    تدني مستوى التعليم ببلادنا بسبب الاختيارات السياسية التي انفرد بها كل وزير أشرف على هذا القطاع الحيوي و الأساس في مسار تطور الشعوب و ارتقائها ، طبعا لم يجرأ أحد من السياسيين المتعاقبين على أغلبيات الحكومات سواء و المنتسبين إلى صفوف المعارضات ، و كيف يهتم بانتقاد أوضاع هذا القطاع من ينتسب مرة إلى الحكومة ثم ينتقل إلى المعارضة ثم لا يكترث حين يعود إلى دهاليز الحكومة ؟؟؟
    إن ما يوحد كل الأحزاب السياسية من أجل مصلحة البلاد ـ ولم تلتزم به للأسف الشديد ـ هو روح الميثاق الوطني للتربية و التكوين ، لأن الأحزاب السياسية كلها تتحمل المسولية إزاء الالتزام بما كلف الدولة بدل جهود من أجل الارتقاء بالتعليم و التصالح مع الماضي و تبعات التبعيات التي ارتسمت على ظاهره و أحبطت آمال باطنه …
    والبداية تجسدت منذ أول حكومة ” تناوب ” حين أظهر السيد عبد الله ساعف وزير التعليم جدية في تفعيل بنود الميثاق الوطني للتربية و التكوين ، و لا يمكن لأحد أن ينكر جرأة حزب الاستقلال في التعبير عن الإرادة و المبادرة لجعل القطار على سكته و مساره المنشود ، بل يذكر الجميع ما لاقاه الحزب من انتقادات و تسويف و تماطل مَثَّلَهُ في نظر الجميع واضعا رِجلا في الحكومة و رِجلا أخرى في المعارضة ، تأدية لثمن النقد الذاتي و التزاما بمفهوم التناوب المنشود …
    إن حجتي في هذا الرأي هو اللقاء الوطني الذي حظرته في مدينة فاس منتصف شهر مارس 2002 ، و الذي كان موضوعه ” الأسرة و المدرسة ” … لا أريد تدييت الموضوع و الحديث عن مداخلتي ، و لكن للتأكيد على الأثر الذي خلفته بعض أرائي ‘ يشهد عليها الأخ مصطفى اربيعة و الأخ بوعلي عندما كان ملازما جريدة العلم ‘ و كل الصحفيين الذين نقلوا بعض انتقاداتي إلى السيد عبد الله ساعف ، حيث كان أول تغيير قام به هو استبدال مقرر السنة الأولى ابتدائي فقط خلال الموسم الدراسي 2002 ـ 2003 … و أذكر زيارته لبلدتي و الحي الذي أسكن فيه ، حيث توجت تلك الزيارة بإهدائه لوحة فنية موضوعها هو الدرب الذي أسكن فيه و يحمل اسمي العائلي …
    لا يهم هذا الكلام ، بل المهم أن يصاحب السيد وزير التعليم في جولته وزيرا كان مكلفا بالفلاحة و الصيد البحري و العالم القروي ، هذا الأخير الذي أسندت إليه خلال نفس الموسم وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي … خلال ظفر رئاسة حكومة التناوب بولاية ثانية ، و من هنا بدأ تراجع الاعتبارات ، و تم التأقلم مع مفهوم الرجعية … فقد صدر عن وزارة التربية الوطنية عدة قرارات ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ؛ المردودية … الشراكة … الأسرة و المدرسة معا … و الأكثر ضررا و خطورة على التعليم هو عدم الالتزام ببنود الميثاق الوطني للتربية و التكوين ؛ من حيث المناهج و البرامج ، و من حيث الكتب و المقررات الدراسية …
    فمن حيث المناهج تم اعتماد مقاربة التعليم بالكفايات رغم الفشل الذي كان سببه اعتماد بيداغوجية الأهداف دون الوقوف على سلبياتها و إيجابياتها ، و هي البيداغوجيا التي كانت سببا في تعطيل أهداف التعريب ، باعتبار تركيزها على مبدإ التعلم الذاتي …
    و إلى اليوم لا زالت الكتب الدراسية المقررة تعمق الهوة بين مستويات الدراسة و بين الجهات و الأقاليم ، لأن تعدد أسماء الكتب القررة للمستوى الواحد في كل المواد الدراسي و كل أسلاك التعليم ، و هو تعدد للمجموعات التربوية ، لم يحظ بمصداقية استمرار اعتمادها بقدر ما كرست نفس الفوارق ، و نفس الإكراهات التي تمثلت في عدم مطابقة تلك الكتب المقررة لمواصفات المتعلمين من جهة ، و من جهة أخرة دات الأهمية القصوى عدم مسايرتها لمقاربة التدريس بالكفايات …
    كثير من الانتقادات التي كان من اللازم أخذها بعين الاعتبار ، نظرا لارتباطها بتكريس تدني مستوى التعليم في بلادنا ، و الأمر هنا يتعلق باعتماد وزارة التعليم في حكومة التناوب الثانية تأزيم أوضاع أساتذة اللغة العربية و اللغة الفرنسية ، و تبخيس مستوى تعليم و تعلم الأطفال ، بما يتناقض مع التعلم الذاتي ، و ذلك بعد إكراه أساتذة اللغتين على تدريس ستة أقسام في الإعدادي بدلا من أربعة ، حين تم تقليص عدد حصص اللغة العربية من ست ساعات في الأسبوع إلى أربع فقط ، لأن الاقتصاد السياسي و الاختيار السياسي قدم خدمة جليلة للدولة من خلال عدم توظيف أساتذة لسد الخصاص …
    أما الفضيحة الكبرى التعلقة ببضاعة ” الإدماج ” المستوردة ، و التي لا ترتبط بالميثاق الوطني و لا بالأهداف و لا الكفايات ، و لا ترتبط بالكتب الدراسية التي لازلت مقرَّرة إلى يومنا هذا ، فخلاصة التعليق عنها هو ” الاستعجال ” الذي كمم الأفواه عن انتقاد الاختيارات السياسية … فاتضح لدى الرأي العام أن الأحزاب السياسية كلها غير مجتمعة على أن تولي اهتماها بقطاع التعليم …
    فكيف تساند أحزاب في حكومة العدالة و التنمية قرار رئيس الحكومة بتحميل الأستاذ تبعات المفسدين ، و تكرهه على الاستمرار في التدريس بعد ستين عاما ، مع الاقتطاعات و الظلم بحرمان من ضحوا بأعمارهم من حقهم في الاستفادة من كامل أجرتهم المستحقة بعد التقاعد ؟؟؟ إكراه رغم الاكتظاظ لم ينصف كرامة الأستاذ على الأقل تحميله تدريس نصف الحصة بعد سن الستين …
    أما السيد حصاد فقد أنزل كثيرا من القرارات و كأن العصى السحرية ستنقذ التعليم العمومي ، رغم غياب الصرامة في محاسبة من يسعى لتحسين وضعيته بإضافة حصص في التعليم الخصوصي ، هذا التعليم الذي تم الاستثمار فيه من طرف أصحاب القرارات التي أنزلت مستوى التعليم العمومي إلى الحضيض …
    لقد أثرت بعض ما أرق الأستاذ و الأب الذي ضحى بعمره من أجل تعليم أولاده ، لأعبر عن الاستياء و خيبة الأمل في الأحزاب السياسية التي لم تراع حاجات أجيال نشأت في المدن النائية و في القرى المهمشة و المحرومة من نصيبها في منظمات الشبيبات ” السياسية ” و المدرسية …
    و لقد اختصرت دون الحديث عما أثرته في مداخلتي خلال لقاء فاس 2002 ، و لا ما عبرت عنه خلال مداخلتي في عرض بمؤسسة علال الفاسي 20015 ، لأنني لا أعيد ما اقتنعت به في كل آرائي التي آثرت بها جريدة العلم الغراء …
    محمد اسموني ـ ابن الحرة ـ أبي الجعد … 02 يوليوز 2017

    رد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا