***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

مهم‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬يدعو‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائرية‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬إلى‭ ‬الصدارة‭ ‬التي‭ ‬تستحقها‭ ‬وإلى‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬أولويات‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭.‬

ووزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائرية‭ ‬تعلن‭ ‬هذا‭ ‬البيان‭ ‬عن‭ ‬تفاعل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬الخطيرة‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬محاولات‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭.‬

لا‭ ‬مانع‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬بيان‭ ‬مؤثث‭ ‬برزمة‭ ‬الكلام‭ ‬الجميل‭ ‬هذا،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬اختبار‭ ‬بسيط‭ ‬لقياس‭ ‬مصداقية‭ ‬هذه‭ ‬الشعارات‭.‬

فالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬الصدارة،‭ ‬وإلى‭ ‬جعلها‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬أولويات‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الجزائرية‭ ‬تعتبر‭ ‬نفسها‭ ‬معنية‭ ‬بهذه‭ ‬القضية‭ ‬المركزية،‭ ‬وتبوئها‭ ‬صدارة‭ ‬اهتماماتها،‭ ‬وتضعها‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬أولويات‭  ‬سياستها‭ ‬الخارجية،‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السلطات‭ ‬تبدو‭ ‬ليست‭ ‬مهتمة‭ ‬بهذه‭ ‬القضية‭ ‬بالمطلق،‭ ‬ولا‭ ‬تنتبه‭ ‬بالمرة‭ ‬إليها‭.‬

فهذه‭ ‬السلطات‭ ‬معنية‭ ‬بقضية‭ ‬أخرى‭ ‬تضعها‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولوياتها،‭ ‬تمولها‭ ‬بالمبالغ‭ ‬المالية‭ ‬الخيالية،‭ ‬وتسخر‭ ‬جميع‭ ‬إمكانياتها‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬والإعلامية‭ ‬لخدمتها،‭ ‬وتضع‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬ترابها‭ ‬رهن‭ ‬إشارة‭ ‬أصحاب‭ ‬القضية،‭ ‬وتمنح‭ ‬جواز‭ ‬سفرها‭ ‬لمسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬شغل‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬البعثات‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬واللجنة‭ ‬الرابعة‭ ‬لتصفية‭ ‬الاستعمار‭ ‬وغيرها‭ ‬كثير‭ ‬غير‭ ‬التفاني‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬المفتعلة،‭ ‬والأكيد‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لا‭ ‬تنال‭ ‬حتى‭ ‬الجزء‭ ‬اليسير‭ ‬مما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬القضية‭ ‬المفتعلة،‭ ‬والتي‭ ‬تستعملها‭ ‬السلطات‭ ‬الجزائرية‭ ‬حصان‭ ‬طروادة‭ ‬لخدمة‭ ‬أجندة‭ ‬سياسية‭ ‬صرفة‭.‬

لذلك‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬نصدق‭ ‬بكل‭ ‬تلقائية‭ ‬الشعارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬شحن‭ ‬بها‭ ‬بيان‭  ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائرية‭ ‬تجاه‭ ‬القدس‭ ‬المحتل،‭ ‬لأن‭ ‬تصديقه‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬مقارنة‭ ‬بسيطة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬هذه‭ ‬السلطات‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬ولوجستيكي‭ ‬وسياسي‭ ‬وديبلوماسي‭ ‬وتقني‭ ‬لقضية‭ ‬مفتعلة،‭ ‬وما‭ ‬تقدمه‭ ‬لخدمة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

إن‭ ‬الواقع‭ ‬يشهد‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ليست‭ ‬أولوية‭ ‬لدى‭ ‬السلطات‭ ‬الجزائرية‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬أولويات‭ ‬أخرى.‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬بيان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائرية‭ ‬مجرد‭ ‬دغدغة‭ ‬لعواطف‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬الشقيق،‭ ‬وقيام‭ ‬بواجب‭ ‬مبدئي‭ ‬ليس‭ ‬أكثر‭.‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا