***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

و‭‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬توجيه‭ ‬الإنذارات‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للاتصال‭ ‬السمعي‭ ‬البصري‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للإذاعة‭ ‬و‭‬التلفزة‭ ‬و‭‬قناة‭ ‬ميدي‭ ‬1‭ ‬تيفي‭ ‬و‭‬إذاعة‭ ‬ميد‭ ‬راديو‭‬؟‭ ‬إنها‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تضطر‭ ‬فيها‭ ‬الهيئة‭ ‬إلى‭ ‬إصدارت‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‬، ‬فقد‭ ‬راكمت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬خصوصا‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للإذاعة‭ ‬و‭‬التلفزة‭ ‬ركاما‭ ‬منها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬،‭‬بحيث‭ ‬تعاود‭ ‬الجهة‭ ‬المعنية‭ ‬بالقرار‭ ‬إنتاج‭ ‬نفس‭ ‬الخطأ‭ .‬

لا‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأدوار‭ ‬المهمة‭ ‬للهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للاتصال‭ ‬السمعي‭ ‬البصري‭ ‬أضحت‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬بلاغات‭ ‬تتضمن‭ ‬توجيه‭ ‬إنذارات‭ ‬لا‭ ‬طعم‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬أثر‭ ‬لها‭ ‬،‭‬فحتى‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬فإن‭ ‬الحكم‭ ‬يشهر‭ ‬بطاقة‭ ‬صفراء‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬للإنذار‭ ‬و‭‬في‭ ‬المرة‭ ‬الثانية‭ ‬يشهرها‭ ‬حمراء‭ .‬فالقرارات‭ ‬التأديبية‭ ‬للهيئة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تصاعدية‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬معين‭ ‬و‭ ‬تنتهي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬آخر‭ ‬،‭‬أما‭ ‬أن‭ ‬تتجمد‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬معين‭ ‬و‭‬تلوح‭ ‬منه‭ ‬بنفس‭ ‬القرارات‭ ‬البيضاء‭ ‬فإن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬سيعود‭ ‬مهتما‭ ‬بما‭ ‬تصدره‭ ‬لأنه‭ ‬ببساطة‭ ‬لا‭ ‬أثر‭ ‬عملي‭ ‬و‭‬ميداني‭ ‬و‭‬فعلي‭ ‬لقراراتها‭ ‬،‭‬و‭‬هذا‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستوعبه‭ ‬أعضاء‭ ‬الهيئة‭ ‬الذين‭ ‬طوقهم‭ ‬القانون‭ ‬بمهمات‭ ‬محددة‭ ‬و‭ ‬واضحة‭ .‬

ثم‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يعنيه‭ ‬عدم‭ ‬اكتراث‭ ‬الجهات‭ ‬الإدارية‭ ‬العليا‭ ‬بما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬من‭ ‬قرارات‭‬؟‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬بتاتا‭ ‬أن‭ ‬يهمل‭ ‬المسؤولون‭ ‬قرارات‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬هيئة‭ ‬دستورية‭ ‬لأنهم‭ ‬ببساطة‭ ‬ليسوا‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ .‬فهناك‭ ‬ما‭ ‬نسميه‭ ‬المسؤولية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تترتب‭ ‬عن‭ ‬قرارات‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للاتصال‭ ‬السمعي‭ ‬البصري‭ ‬،‭‬إذ‭ ‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬بل‭ ‬و‭‬من‭ ‬الواجب‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬المسؤولون‭ ‬الإداريون‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬عن‭ ‬الأخطاء‭ ‬التي‭ ‬استوجبت‭ ‬صدور‭ ‬قرارات‭ ‬تأديبية‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬،‭‬بمعنى‭ ‬يجب‭ ‬معاقبة‭ ‬الذين‭ ‬تسببوا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأخطاء‭ ‬و‭‬محاسبتهم‭ .‬

لا‭ ‬و‭‬لن‭ ‬أتردد‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الهيئة‭ ‬العليا‭ ‬للاتصال‭ ‬السمعي‭ ‬البصري‭ ‬تحتقر‭ ‬نفسها‭ ‬حينما‭ ‬تعاود‭ ‬إصدار‭ ‬رزمة‭ ‬القرارات‭ ‬التأديبية‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المستوى‭ ‬و‭‬الحجم‭‬، و‭‬هي‭ ‬تعاين‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬نفس‭ ‬الأخطاء‭ ‬والسلوكات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لقراراتها‭ ‬السابقة‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬أو‭ ‬مفعول‬، وأن‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإداريين‭ ‬السامين‭ ‬يحتقرون‭ ‬هذه‭ ‬الهيئة،‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يولون‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬لقراراتها.‭ ‬و‭‬لذلك‭ ‬نخاف‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬المنظور‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬حاجة‭ ‬أصلا‭ ‬لهذه‭ ‬الهيئة‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬شخصية‭ ‬قوية‭ ‬تفرض‭ ‬بها‭ ‬هيبة‭ ‬القانون‭ .‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا