***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

لم‭ ‬يكن‭ ‬مشرفا‭ ‬بالمرة‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬العدل‭ ‬والتشريع‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬أثناء‭ ‬مناقشة‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬المتعلق‭ ‬باختصاصات‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مشرفا‭ ‬أن‭ ‬يهرول‭ ‬رؤساء‭ ‬فرق‭ ‬وأعضاء‭ ‬من‭ ‬فرق‭ ‬أخرى‭ ‬للتنكر‭ ‬لما‭ ‬قرروه،‭ ‬بأن‭ ‬سارعوا‭ ‬إلى‭ ‬تسطير‭ ‬بعض‭ ‬الجمل‭ ‬يعلنون‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬رسمي‭ ‬تراجعهم‭ ‬عن‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬اقترحتها‭ ‬فرق‭ ‬الأغلبية‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬وأعلنوا‭ ‬مساندتهم‭ ‬له‭ ‬كما‭ ‬أحالته‭ ‬الحكومة‭.‬

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬فرق‭ ‬الأغلبية‭ ‬لم‭ ‬يغرر‭ ‬بها‭ ‬حينما‭ ‬قررت‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬التعديلات،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أكثر‭ ‬أن‭ ‬رؤساء‭ ‬هذه‭ ‬الفرق‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬قواهم‭ ‬العقلية‭ ‬حينما‭ ‬ختموا‭ ‬على‭ ‬الوثيقة‭ ‬المتضمنة‭ ‬لمشاريع‭ ‬التعديلات،‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬كي‭ ‬يتفاجأ‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬فرق‭ ‬الأغلبية‭ ‬ومسؤوليها‭ ‬أنهم‭ ‬غرر‭ ‬بهم‭ ‬حينما‭ ‬وقعوا‭ ‬على‭ ‬الوثيقة،‭ ‬أم‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬ضحية‭ ‬توقيع‭ ‬تحت‭ ‬الإكراه،‭ ‬أم‭ ‬أنهم‭ ‬تفطنوا‭ ‬مؤخرا‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬ضحية‭ ‬لطلب‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬آخر‭ ‬يقود‭ ‬الأغلبية‭ ‬غير‭ ‬مشرف‭ ‬لمؤسسة‭ ‬دستورية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬الحرص‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬تحصينها‭ ‬من‭ ‬السلوكات‭ ‬المشينة‭ ‬التي‭ ‬تحط‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬فرق‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الأغلبية‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬وأثناء‭ ‬تعاطي‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭ ‬مع‭ ‬قانون‭ ‬مصيري‭ ‬يرهن‭ ‬مستقبل‭ ‬البلاد‭ ‬ومصير‭ ‬العباد‭ ‬يعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬الأغلبية‭ ‬النيابية‭ ‬التي‭ ‬تسند‭ ‬حكومة‭ ‬ألوان‭ ‬الطيف،‭ ‬حيث‭ ‬تفتقد‭ ‬إلى‭ ‬الانسجام‭ ‬المطلوب،‭ ‬وأنها‭ ‬أغلبية‭ ‬مربوطة‭ ‬بشعرة‭ ‬معاوية‭ ‬تنتظر‭ ‬الفرصة‭ ‬التي‭ ‬تعلن‭ ‬من‭  ‬خلالها‭ ‬الطلاق‭.‬

ما‭ ‬نعرفه‭ ‬في‭ ‬منطق‭ ‬التشريع،‭ ‬أن‭ ‬التعديلات‭ ‬المشتركة‭ ‬تكون‭ ‬عادة‭ ‬ثمار‭ ‬اشتغال‭ ‬جماعي‭ ‬داخل‭ ‬أجهزة‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إليها‭ ‬الفرق،‭ ‬والفرق‭ ‬النيابية‭ ‬تتكلف‭ ‬بتصريف‭ ‬القناعات‭ ‬المشتركة‭. ‬هذا‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬أغلبية‭ ‬هشة،‭ ‬كسولة،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭  ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬أحزابها‭ ‬لا‭ ‬تعلم‭ ‬بالتعديلات‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭.‬ وأن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬فرقها‭ ‬يقتصر‭ ‬دورهم‭ ‬على‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬التعديلات‭ ‬المشتركة‭.‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا