***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

بماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نفسر‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬مابين‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية؟‭ ‬فالقضاء‭ ‬الدستوري‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤوليته‭ ‬الدستورية‭ ‬وقضاته‭ ‬يتحملون‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬نحو‭ ‬تطهير‭ ‬المؤسسة‭ ‬البرلمانية‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعلق‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬شوائب،‭ ‬لكن‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬أو‭ ‬لنقل‭ ‬بعض‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬والأقاليم‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬معاكسة‭ ‬إرادة‭ ‬القضاء‭ ‬الدستوري،‭ ‬وتعيد‭ ‬نفس‭ ‬الشوائب‭ ‬تكبل‭ ‬بها‭ ‬مسير‭ ‬المؤسسة‭ ‬البرلمانية‭.‬

ماحدث‭ ‬بالنسبة‭ ‬لدائرة‭ ‬تارودانت‭ ‬الشمالية‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬صيغته‭ ‬السابقة‭ ‬أصدر‭ ‬قرارا‭ ‬يقضي‭ ‬بإلغاء‭ ‬انتخاب‭ ‬السيد‭ ‬حاميد‭ ‬البهجة‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬تارودانت‭ ‬الشمالية‭ ‬مستندا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المعني‭ ‬بالأمر‭ ‬صدر‭ ‬ضده‭ ‬حكم‭ ‬قضائي‭ ‬يدينه‭ ‬لارتكابه‭ ‬أفعالا‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون،‭ ‬وقرر‭ ‬بذلك‭ ‬إدانته‭ ‬بسنة‭ ‬حبسا‭ ‬نافذا‭.‬

وسارع‭ ‬المعني‭ ‬بالأمر‭ ‬إلى‭ ‬استصدار‭ ‬رد‭ ‬اعتبار‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬تطرح‭ ‬علامات‭ ‬استفهام،‭ ‬لأن‭ ‬تسليم‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬فترة‭ ‬التقادم‭.‬ وسارعت‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬إلى‭ ‬تنبيه‭ ‬العامل‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬إقليم‭ ‬تارودانت‭ ‬الشمالية‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الخرق‭ ‬الكبير‭ ‬للقوانين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم‭ ‬صم‭ ‬آذانه‭.‬ وأصر‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬ترشيح‭ ‬المعني‭ ‬بالأمر‭ ‬،‭‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬خافيا‭ ‬على‭  ‬أحد‭ ‬العلاقة‭ ‬المتميزة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجمع‭ ‬المعني‭ ‬بالأمر‭ ‬بالمسؤول‭ ‬الأول‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬الإقليم،‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬يقرر‭ ‬القضاء‭ ‬الدستوري‭ ‬إخراج‭ ‬السيد‭ ‬حاميد‭ ‬البهجة‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬بعدما‭ ‬أدخله‭ ‬مسؤولو‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬عنوة‭ ‬من‭ ‬النافذة‭. ‬وهنا‭ ‬يطرح‭ ‬إشكال‭ ‬يتعلق‭ ‬بتقييم‭ ‬أداء‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬يلغي‭ ‬انتخاب‭ ‬برلماني‭ ‬بسبب‭ ‬خطإ‭ ‬أو‭ ‬تجاوز‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬محاسبة‭ ‬الجهة‭ ‬المتسببة‭ ‬فيما‭ ‬حدث‭ .‬لايعقل‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬المسؤولون‭ ‬الترابيون‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬المحاسبة،‭ ‬لايعقل‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬هناك‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬والمسؤول‭ ‬الترابي،‭ ‬حينما‭ ‬يقترف‭ ‬المواطن‭ ‬خطأ‭ ‬نرتب‭ ‬ضده‭ ‬الجزاء،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬اقترفه‭ ‬مسؤول‭ ‬ترابي‭ ‬لايحاسب‭.‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***
للتواصل مع الكاتب:
bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا