***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

الغالبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬المغاربة‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬صغيرة‭ ‬أو‭ ‬كبيرة‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬تعويم‭ ‬الدرهم‭ ‬المغربي،‭ ‬والأدهى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬كثيرة‭ ‬تردد‭ ‬على‭ ‬مسامعهم‭ ‬أخبارا‭ ‬غير‭ ‬سارة‭ ‬عن‭ ‬تعويم‭ ‬العملة‭ ‬في‭ ‬أقطار‭ ‬صديقة‭ ‬وشقيقة،‭ ‬حيث‭ ‬اشتعلت‭ ‬أسعار‭ ‬جميع‭ ‬المنتوجات‭ ‬وتضاعفت‭ ‬تكلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬بشكل‭ ‬مهول،‭ ‬ورغم‭ ‬الأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬التي‭ ‬يكتسيها‭ ‬قرار‭ ‬تعويم‭ ‬العملة‭ ‬فإن‭ ‬السلطات‭ ‬الحكومية‭ ‬صامت‭ ‬عن‭ ‬الكلام،‭ ‬وأتاحت‭ ‬للإشاعات‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬فعلها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬فئات‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬الندوة‭ ‬الصحافية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬ينوي‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمالية‭ ‬عقدها‭ ‬رفقة‭ ‬والي‭ ‬بنك‭ ‬المغرب‭ ‬تم‭ ‬إلغاؤها‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكلف‭ ‬المسؤولان‭ ‬نفسيهما‭ ‬تفسير‭ ‬هذا‭ ‬الإلغاء‭.‬
أما‭ ‬عن‭ ‬الإعلام‭ ‬العمومي‭ ‬فحدث‭ ‬ولا‭ ‬حرج،‭ ‬فلقد‭ ‬امتنع‭ ‬لحد‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬صفة‭ ‬المرفق‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬هويته‭ ‬وتفرض‭ ‬عليه‭ ‬تقديم‭ ‬خدمة‭ ‬عمومية‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تفرض‭ ‬عليه‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الموضوع‭ ‬وشرحه‭ ‬وتفسيره‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬حوارية‭ ‬ونقاشات‭ ‬مفتوحة‭ ‬مع‭ ‬العاملين‭ ‬والخبراء‭ .‬
ما‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬التعويم‭ ‬والتحرير؟‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬المنتوجات‭ ‬خصوصا‭ ‬المستوردة‭ ‬منها؟‭ ‬هل‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬التدرج‭ ‬في‭ ‬التعويم‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬الصدمة‭ ‬المفاجئة‭ ‬للتعويم،‭ ‬وكان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬المراحل‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬المراقبة‭ ‬المستمرة؟‭ ‬هل‭ ‬التعويم‭ ‬سيقوي‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬سلة‭ ‬العملات‭ ‬التي‭ ‬يتعامل‭ ‬بها‭ ‬المغرب،‭ ‬خصوصا‭ ‬اليورو‭ ‬والدولار‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬سيضعفها‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬أخرى‭ ‬هوت‭ ‬فيها‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭ ‬الى‭ ‬الحضيض،‭ ‬واشتعلت‭ ‬نيران‭ ‬الأسعار‭ ‬حد‭ ‬الالتهاب؟
أسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬جوابا‭ ‬عنها.‬ وهي‭ ‬تمثل‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬حقيقي‭ ‬للفاعلين‭ ‬الاقتصاديين،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬وإعلامها‭ ‬العمومي‭ ‬يرقدان‭ ‬في‭ ‬سبات‭ ‬عميق‭.‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***
للتواصل مع الكاتب:
bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا