***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

ملأ‭  ‬الوزراء‭ ‬السابقون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬الدنيا‭ ‬بالأحاديث‭ ‬المتكررة‭ ‬حول‭ ‬إصلاح‭ ‬أحوال‭ ‬التعليم،‭ ‬ونتذكر‭ ‬جميعا‭ ‬جولات‭ ‬وصولات‭ ‬الوزير‭ ‬صاحب‭ ‬اللسان‭ ‬الطويل،‭ ‬ونستحضر‭ ‬اليوم‭ ‬الشعارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬أثقل‭ ‬بها‭ ‬مسامعنا‭ ‬الوزير‭ ‬الشيخ‭ ‬الذي‭ ‬جيء‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الأرشيف‭ ‬لانجاز‭ ‬إصلاح‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم. ‬

الجواب‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬اللغط‭ ‬جاء‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للحسابات‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بمحاكمة‭ ‬خطيرة‭ ‬لمرحلة‭ ‬اكتظت‭ ‬باللغط‭ ‬حول‭ ‬إصلاح‭ ‬التعليم،‭ ‬وقدم‭ ‬بذلك‭ ‬معطيات‭ ‬صادمة‭ ‬وخطيرة‭ ‬تؤشر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يقال‭ ‬مجرد‭ ‬كلام‭ ‬الليل‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬يكاد‭ ‬الصباح‭ ‬يمحيه‭.‬

مذكرة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للحسابات‭ ‬كشفت‭ ‬اختلالات‭ ‬كبيرة‭ ‬وخطيرة‭ ‬تهم‭ ‬التدبير‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬صلب‭ ‬اختصاص‭ ‬الوزارة‭ ‬الوصية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يقودها‭ ‬وزراء‭ ‬اتضح‭ ‬اليوم‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يستعملون‭ ‬شعارات‭ ‬الاصلاح‭ ‬للتستر‭ ‬على‭ ‬سوء‭ ‬التدبير‭ ‬والافتقاد‭ ‬إلى‭ ‬الخبرة‭ ‬والكفاءة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاختلالات‭ ‬الفظيعة‭ ‬التي‭ ‬تنخر‭ ‬جسد‭ ‬المشهد‭ ‬التعليمي‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.‬

المذكرة‭ ‬تؤكد‭ ‬وجود‭ ‬مليونين‭ ‬وربع‭ ‬المليون‭ ‬طفل‭ ‬مكتظين‭ ‬في‭ ‬أقسام،‭ ‬بيد،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬80‭ ‬ألف‭ ‬قسم‭ ‬مخفف‭ ‬يضم‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬تلميذا‭ ‬في‭ ‬الفصل،‭ ‬وهذا‭ ‬عنوان‭ ‬بارز‭ ‬من‭ ‬عناوين‭ ‬سوء‭ ‬تدبير‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والمنشآت‭ ‬التعليمية‭.‬ بيد‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬جطو‭ ‬يقر‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬خصاصا‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬16.700‭ ‬مدرس،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬يتحمل‭ ‬أعباءه‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬القطاع‭.‬ والخطير‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬أن‭ ‬المذكرة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬14‭ ‬ألف‭ ‬مدرس،‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬14‭ ‬ألف‭ ‬مدرس‭ ‬لايدرسون‭ ‬ويحصلون‭ ‬على‭ ‬رواتب،‭ ‬والمثير‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬فيه‭ ‬القطاع‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الخصاص‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬لاترى‭ ‬الوزارة‭ ‬الوصية‭ ‬حرجا‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الاستنزاف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التشجيع‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التقاعد‭ ‬النسبي‭ .‬

الاكتظاظ‭ ‬والعجز‭ ‬الكبير‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬فرض‭ ‬تقليص‭ ‬ساعات‭ ‬الدراسة‭ ‬لبعض‭ ‬المواد‭ ‬وإلغاء‭ ‬نظام‭ ‬التفويج‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأعمال‭ ‬التطبيقية‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬العلمية،‭ ‬وحتى‭ ‬تعليق‭ ‬تدريس‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬وإسناد‭ ‬التدريس‭ ‬لمدرسين‭ ‬في‭  ‬غير‭ ‬المواد‭ ‬المتخصصين‭ ‬فيها‭.‬

التقييم‭ ‬السودوي‭ ‬لمجلس‭ ‬جطو‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬المزعجة‭ ‬بل‭ ‬يؤكد‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬مؤسسة‭ ‬مغلقة،‭ ‬ووجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬قاعة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬جيدة‭ ‬لايتم‭ ‬استغلالها،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬حديث‭ ‬التقييم‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬المزرية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬كثير‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬نجح‭ ‬وزراء‭ ‬التعليم‭ ‬السابقون‭ ‬في‭ ‬مغالطة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الوطني،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانوا‭ ‬يشغلون‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بثرثرات‭ ‬حول‭ ‬إصلاح‭ ‬الاختلالات‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مذكرة‭ ‬مجلس‭ ‬جطو‭ ‬أنهم‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يجسدون‭ ‬الاختلالات‭ ‬الحقيقية‭.‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي***


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا