***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

يكاد لا يخلو نقاش من النقاشات المهمة التي تنعش الحياة السياسية في البلاد منذ أسابيع خلت عن الأهمية القصوى التي تكتسيها الوسائط السياسية والنقابية والمدنية في أي نظام سياسي ديمقراطي يستند إلى الثقة في إمكانياته الذاتية والموضوعية.

فكثير من المواطنين يجدون تفسيرات سهلة ومريحة لظاهرة بروز أشكال تأطيرية بديلة عن الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني إلى الضعف الكبير الذي أضحى يشل هذه الإطارات التقليدية. وأن شرائح كثيرة من المجتمع لم تعد تثق في هذه الاطارات، وأضحت تبدع في أشكال التعبير عن احتياجاتها ومطالبها، وبذلك أصبحنا أمام ظاهرة جديدة يمكن أن نسميها بظاهرة انفلات التعبيرات الاجتماعية والسياسية عن إطارها التقليدي المعتاد.

جزء لا يستهان به من هذا التفسير صحيح إلى حد بعيد، لكن لا يمكن أن نحشر التفسير في هذه الدائرة الضيقة جدا. نحن في حاجة ملحة إلى قراءة عميقة ومسؤولة لهذه القضية الشائكة والبالغة التعقيد. فالاطارات التقليدية لم تقرر في يوم من الأيام أن تضعف نفسها. بل ثمة عوامل كثيرة ساهمت إلى حد بعيد جدا في إضعافها. فمن الناحية النظرية يمكن القول بأن التحولات التكنولوجية الهائلة الحاصلة في مجال الاتصالات دفعت بجميع الأنماط التقليدية إلى الخلف وتطلع الرأي العام إلى الرهان على ما هو جديد قلص من دور وأهمية هذه الأنماط ومن هذه الزاوية يمكن تفسير التحولات العميقة التي يعيشها المشهد السياسي في كثير من الأقطار كما هو الشأن بالنسبة لفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها كثير.

ثم إن الدولة المغربية واجهت منذ الاستقلال إلى الآن سؤال الحزب والنقابة والجمعية التي تريد ولست في حاجة إلى توضيح أن السؤال تبلور دائما في صورة واحدة تتمثل في حاجة الدولة الملحة إلى الحزب الذي تختاره أو تنشئه والنقابة التي تريدها طيعة والجمعية التي يمكن أن تعطيها نفسا قويا بهدف التأثير على المشهد السياسي.
وهنا لست في حاجة أيضا لاستعراض أدلة كثيرة ونماذج متعددة، فدائما كانت الدولة تعتبر نفسها طرفا معنيا بالصراع السياسي كانت ولاتزال لها رغبة في أن تؤثر في المشهد السياسي وتوجهه حسب قناعات معينة.

الحديث عن الوسائط السياسية والاجتماعية داخل مجتمع ما، هو حديث عن قطب الرحى في المجتمع. إن أي نظام سياسي في حاجة ملحة إلى أن تقوم هذه الوسائط بأدوارها لكي يبقى النظام في منأى عن الاحتدامات الناتجة عن تضارب التعبيرات المطلبية، ولأن النظام السياسي هو نظام لكل المواطنين لا يمكن له أن يكون مع طرف ضد طرف آخر ولا مناصر لفريق دون الآخر.
الأكيد أن الاشكاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لم يعد طرحها يقتصر على المركز، بل إن طرحها مما نعتبره نحن في المركز هوامش أضحى يكتسي أهمية إن لم نقل خطورة.

وتعبيرات الهوامش من هنا وهناك من شأنها أن تتحول إلى تعبيرات مطلبية مجتمعية يصعب تأطيرها إذا خرجت إلى العلن في نفس التوقيت.

لذلك، أضحى من اللازم أن يعيد كل طرف التفكير بجد ومسؤولية فيما يحدث في مجتمعنا.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا