***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

تعيد الحالة الهولندية إعادة إنتاج نفس التجربة المغربية فيما يتعلق بتشكيل الحكومة بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية مع بعض الفوارق طبعا.

فقد أعلن السيد إيديث شيبر وزير الصحة السابق المكلف بالإشراف على تشكيل الحكومة الجديدة عن فشل المشاورات بين الأحزاب التي كلف بالاتصال بها في هذا الصدد، وبذلك فإن هولندا بقيت لحد الآن، وبعد مرور أكثر من شهرين بدون حكومة،وهذا ما يذكرنا بما حدث في المغرب، لكن مع بعض الفروقات كما قلنا سابقا.

فهناك في هولندا فشلت المشاورات لأن واحدا من الأحزاب المعنية بها تشبث بمواقفه الصارمة فيما يخص بعض القضايا الرئيسية في برنامج الحكومة المقبلة. ذلك أن حزب الخضر (اليسار) يتشبث باعتماد سياسة مرنة فيما يتعلق بالهجرة وتخفيف الإجراءات المتعسفة، ونفس الأمر بالنسبة للبيئة. بيد أن الحزب الشعبي للحرية والديمقراطية وهو حزب رئيس الحكومة المغادر والفائز بالرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي جرت خلال شهر مارس الماضي يبدي تشددا كبيرا فيما يتعلق بقضية الهجرة، ويطالب بتكثيف إجراءات الحد من هذه الظاهرة، خصوصا ما يتعلق بطلب اللجوء حيث يتشبث الحزب برفض أي طلب لجوء يتقدم به طالبه من فوق تراب المملكة الهولندية بل لابد أن يبعث به من موطنه الأصلي.

الفرق إذن بين تجربتين متباعدتين، أن الأولى فشلت فيها المشاورات بسبب المواقف من الأشخاص بإشراك هذا واستبعاد ذاك، وإلحاق الحزب الفلاني والانتقام من الحزب الآخر، بيد ان الثانية فشلت بسبب اختلاف منطقي ومبرر حول قضايا تهم البرنامج الحكومي الذي سينتج سياسة عمومية سيتم تنفيذها. والأكيد أن الفرق بين التجربتين واضح وله أكثر من تفسير، في هولندا لاتوجد هناك ظاهرة يمكن أن نطلق عليها «أخنشة» المشهد السياسي الوطني.

المهم، لن تكون هناك حاجة في هولندا إلى تغيير الأشخاص للتمكن من تشكيل الحكومة. ولايفكر أحد هناك في إعادة الانتخابات، كل ما هناك أن المكلف بالإشراف على المشاورات سيعود إلى الجهة المختصة ليعلن فشل هذه المشاورات ويحصل على تفويض جديد لاجراء المشاورات مع حزب الاتحاد المسيحي الهولندي وغض الطرف عن حزب الخضر، وسينتهي كل شيء.
إنها الديمقراطية التي تبعث على الفرح!


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا