***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

‎فجأة استيقظت وسائل إعلام كثيرة على رغبة جامحة لديها في تغطية الحراك الشعبي الذي يجتاح إقليم الحسيمة، وتسابقت من أجل نقل تفاصيل المسيرة الشعبية العارمة التي دعا إليها منظمو هذا الحراك. ونخص بالذكر في هذا الصدد قنوات الصرف الإعلامي في الرباط والدارالبيضاء حيث  حظيت المسيرة باهتمام استثنائي من طرف القناة الأولى والثانية، وهما القناتان اللتان امتنعتا عن نشر كل ما من شأنه أن يمت بصلة إلى حراك الريف ما عدا الذي تكون فيه الحكومة وأغلبيتها طرفا مباشرا .

قبل يومين من هذه الاستفاقة المفاجئة كان هذا الإعلام المخدوم يكيل التهم الثقيلة والخفيفة لمنظمي حراك الريف من عمالة للخارج وسعي نحو الانفصال والركوب على المطالب المشروعة للسكان لتحقيق أهداف سياسية. وتابع الرأي العام كيف أن أغلبية مغلوبة على أمرها مدججة بوزير الداخلية لم تدخر جهدا في التهديد والترهيب. وفجأة تطل علينا قنوات الصرف الإعلامي بتعامل مختلف مع الحراك ، تنقل تفاصيل المسيرة وتسبر آراء المشاركين فيها وتؤكد بأن الحراك ليس إلا وسيلة تعبير واحتجاج من أجل تحقيق مطالب اجتماعية صرفة لا تتعدى توفير حدود دنيا من البنية التحتية التي تتيح حياة أفضل.

من نصدق إذن؟ نصدق تعابير القذف التي كالتها ونقلتها وسائل الصرف الإعلامي أم جمل المباركة والتنويه التي عكستها التغطية الإعلامية لهذه الوسائل والتي لا يفرق بينهما إلا أيام قليلة جدا؟
‎إنه مظهر من مظاهر الارتجال في التعاطي مع شأن عام يكتسي أهمية بالغة ومصيرية، ارتجال ناتج عن سياسة المزاج اللحظية، بحيث يكون التعاطي مع الحدث على أساس مزاج وحينما يتغير المزاج لأسباب كثيرة فإنه يكون من الضروري تغيير طريقة التعاطي مع نفس الحدث.

الرأي العام في حيرة من أمره بسبب سياسة المزاج ، وهذه مصيبتنا.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا