***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

لا أعلم ما إذا كانت المشاغل الكثيرة للسيد لحسن الداودي الوزير المتذب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة قد سمحت له بقراءة التحقيق المهني الممتاز الذي نشرته مجلة “تيل كيل” حول أسعار المحروقات في السوق المغربية. وإذا لم يكن قد فاز بقراءته فإني أنصحه بإصدار أوامره المستعجلة لأعضاء ديوانه ليحضروا له عددا واحدا على الأقل من تلك المجلة. أما إذا كان قد اطلع عليه ولم يحرك ساكنا فأكاد أجزم أن لذلك أسباب خفية وعلنية تمثل إكراهات حقيقية أمام وزير عرف بالثرثرة في الكلام وشح في الأفعال.

التحقيق يستعرض بالأرقام والمعطيات التفصيلية حقائق مذهلة تتعلق بالأرباح الخيالية التي حققتها شركات توزبع المحروقات في السوق المغربية بعد الإصلاح المزعوم الذي طال صندوق المقاصة. كما يتحدث بتفصيل ممل عن الأسباب التي مكنت هذه الشركات المحظوظة من مراكمة هذه الأرباح. ويثير قضية في غاية الأهمية بل والخطورة حيث يؤكد أن المصالح الحكومية لم تقم خلال السنتين الماضيتين بأية مراقبة ولا تقييم لما بعد تخلص صندوق المقاصة من أوجاع دعم أسعار المحروقات. وهذا يعني أن المصالح الحكومية تواطأت من حيث تدري أو لا تدري مع هذه الشركات لتتمكن هذه الأخيرة من مراكمة الأرباح الطائلة ويقال – والله أعلم – إن الحكومة أتاحت للشركات الاستفراد بالمستهلكين لتعوض ما تدعيه خسائر كانت قد لحقتها بسبب عدم التزام الدولة بتسديد ما بذمتها من ديون.

يقول قائل إن اللسان الطويل للوزير الوصي لا يجرؤ على الغوص في هذه القضية لأن وزير من طينة خاصة جدا عضو في نفس الحكومة التي ينتمي إليها الوزير الوصي معني بهذه القضية ومبالغ كبيرة جدا من الأرباح التي تجنيها شركات التوزيع تدخل جيب هذا الوزير بصفة شرعية وقانونية، وأن الاقتراب من هذا الموضوع قد يشكل تهديدا صريخا ومباشرا لأغلبية لا يجمع بينها إلا ما يفرقها. وهذا ما يجيب على السؤال المهم الذي طرحته مجلة “تيل كيل” في تحقيقها الصحافي الممتاز حينما تساءلت عن سبب عدم القيام بأية عملية مراقبة من طرف السلطات الحكومية المختصة.

لسنا في حاجة إلى أن نذكر بأن حقيقة ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب أضحت معلومة لدى الخاص والعام في الداخل والخارج، بل تأكد من طرف جهات دولية مختصة بأن أسعار البنزين والغازوال في المغرب تعتبر قياسية بالنظر إلى الأسعار المعتمدة في باقي أقطار العالم.

تبين اليوم أن ما قيل في شأنه إصلاح لنظام المقاصة لم يكن في حقيقة الأمر غير تمكين الشركات العملاقة من القبض برقاب المستهلكين تعبث بها كما تقتضي مصالحها المالية.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

1 تعليق

  • محمد اسموني ـ ابن الحرة
    18 مايو 2017, 14:20

    للقارئ المتتبع حق النقد و الحكم في موضوع وطني أولا ، واجتماعي اقتصادي تجاذبت اهتمامات المستهدفين و المستهدفين به في السلطتين التشريعية و التنفيذية ، و هو الموضوع السياسي الذي يستوجب الوقوف عنده ، باعتباره نقطة من الخط الأحمر الذي رسمه فريق حزب الاستقلال في أغلبية الحكومة الأولى لحزب ( بنكيران ) ، قبل خروج الحزب منها حين لم تشفع له مذكرتان كان من شأنهما تقويم التدبير الحكومي ، و كان فعل ناقص ،…. و استمر تدبير الحكومة في اتخاذ القرارات التي سطرت الخط الأحمر …
    الأحزاب السياسية ـ الأغلبية و المعارضة ـ رغم مسؤوليتها و علمها لم تتدارك تبني هذا الموضوع ، رغم انعكاسات سوء تدبير القرار الحكومي ، و لم تلتفت إليه في برامجها الانتخابية ، و لم تتكلف أسهما الإعلامية بتتبع واقع لا يحتاج إلى البحث عن المعلومة ، بينما نقرأ الموضوع نقل عن مصدر معين …
    نشر الموضوع على صفحة العلم ، مع احترامي و تقديري للأخ عبد الله البقالي ـ قد عاد بالذاكرة إلى مواضيع أخرى جسدت مواقف حزب الاستقلال ؛ فكانت مشاركة الحزب مع العدالة و التنمية لا تمثل حجمه السياسي ثم خرج الأخ الأمين العام الجديد ليعلن ( إتقان حزب الاستقلال للمعارضة ، في ظل الدستور الجديد ) .. فخرج الحزب ما عدا وزير تكلف بالحكامة ليكرس مع حكومة ( الديباناج ) الاستمرار في تجاوز الخطوط الحمراء ـــ في الكواليس رُسمت توافقات .. و استمر موضوع المقاصة و الحكامة بتأثيراته السلبية على المواطنين … ليعلن الحزب التزامه بدعم حزب العدالة و التنمية ، في الحكومة سواء أو في المعارضة …قبل و بعد تراجع مرتبة الحزب في الانتخابات الأخيرة …
    الغريب في الأمر أن الحزب الذي رسم خطا أحمر معالمه عدم المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين ، لحماية الطبقة الفقيرة و المتوسطة ، هذه الطبقة نفسها كانت من ” الدالتونيين ” ، لا يرون اللون الأحمر….و كذلك أتت نتائج الانتخابات لتعلن الاستسلام إلى ” التحكم ” ..
    جني الشركات أرباحا في مبيعات البنزين و الكازوال يشجع على استثمار الشركات في غاز البوطان بعد رفع الدعم عنه … أمر يستدعي الوقوف عند إعلان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني استمراره على نهج سلفه في الإصلاح … فهل سيفطن السيد الرئيس لِما بعد رفع الدعم عن الغاز .. و السكر و الدقيق ؟؟؟
    إذا كانت الأرباح تؤدى عنها ضرائب ، فما هي نسبة القيمة المضافة إلى خزينة الدولة من تلك الضرائب ؟؟؟

    رد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا