***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

‎عودة الحديث عن خدام الدولة تتيح الحديث من جديد على  هذه الظاهرة المثيرة لشهية الكلام والنقاش والفضل في عودة الحديث يعود إلى الجهة التي مكنتنا من هذه الفرصة المهمة والسانحة.

‎إن ظاهرة “خدام الدولة” لا يمكن أن تجد لها موقعا إلا في تجربة تتفرد بخصوصية استثنائية جدا، ولذلك يستحيل مثلا أن تصادف مسؤولا حكوميا في تجربة ديمقراطية متقدمة يسود فيها القانون والمساءلة والمحاسبة يدافع عن حصول مسؤولين سامين على امتيازات ومنافع ويبرر ذلك بكونهم “خدام الدولة” لأن في تلك التجارب لا يمكن لمسؤول يقدم خدمة عمومية ويتلقى عليها أجرا أن يحصل على امتياز خارج دائرة القانون. ولأن هناك المسؤول يقوم بوظيفته لفائدة المجتمع برمته وليس لفائدة جهة ترى أن المسؤول المعني يجب أن يجازى بتمتيعه بما لا يتمتع به غيره من المواطنين العاديين. بل ولا يمكن أن يكون المسؤول نفسه الذي “يخرج عيناه” في الدفاع عن خدام الدولة ويكون هو نفسه من هؤلاء الخدام الذين استفادوا من منافع و امتيازات.
‎المنطقي أن نعتبر جميع المواطنين خداما مخلصين للدولة إلى أن يثبت العكس من خلال وقائع وأدلة دامغة، ولا يمكن اعتبار عينة قليلة من الموظفين السامين خداما للدولة وهم الذين قاموا بواجبهم بمحض إرادتهم وحصلوا مقابل ذلك على تعويض مادي محترم جدا. بل كثير من المواطنين يعتبرون أن خدام الدولة الحقيقيين والفعليين هم جماهير الفلاحين الصغار والعمال البسطاء والموظفين العاديين الذين يكابدون ويجاهدون من أجل ضمان لقمة العيش، وخادمة الدولة الحقيقية هي تلك السيدة التي تقطع الفيافي والخلاء لتصل إلى ما يشبه حجرة درس أو ما يشبه مركزا صحيا لتقدم خدمة عمومية تنفع الناس والمجتمع على حد سواء.
‎هناك من يدفع بالقول إن مفهوم “خدام الدولة” في هذه الحالة ينحو نحو مفهوم “خدام النظام” وفي هذه القراءة خطورة بالغة جدا على النظام السياسي العام في البلاد لأن الظاهرة تؤشر على أن الدفاع عن النظام السياسي في البلاد لا يتم على أساس قناعات بل يتحقق مقابل الحصول على امتيازات ومنافع، وفي ذلك خراب للنظام السياسي نفسه. والحال أن النظام السياسي في بلادنا لم يتوقف في يوم من الأيام على اعتماد أسلوب الارتزاق ليستمر ويسود.
‎بكل تأكيد، لا نجد فرقا على هذا المستوى بين “خدام الدولة” و”خدام الأجانب” فكلاهما يسدي خدمات ليس على أساس قناعات بل مقابل الحصول على الامتيازات والمنافع، وإن كنا لم نفهم ما المقصود ب”خدام الأجانب” لأن أصنافهم كثيرة ومتعددة وألوانهم متبدلة.
‎حينما يعطي مجموعة من المسؤولين السامين النموذج السيء في الارتباط بالوطن فما الذي ننتظره من المواطن العادي الذي يعاين تكريسا فاضحا لسوء توزيع مصادر الثراء الوطني؟
‎أرجوكم يا “خدام الدولة” أسعفونا بالصمت، ولا تزيدوا في تحريك مواجع البسطاء من أبناء هذا الشعب.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا