**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

ليس الإشكال في تأخير تشكيل الحكومة، فقد يحدث في أعتى التجارب الديمقراطية أن يحصل تأخير طويل وممل في تشكيل السلطة التنفيذية بعد استحقاق انتخابي تشريعي، وحدث مثل هذا في دولة جارة اضطرت للعودة إلى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع مرة ثانية، وكانت على وشك العودة إليها ثانية، لكن الإشكال الحقيقي فيما يتعلق بتشكيل الحكومة في بلادنا في الملابسات المحيطة بهذه العملية.

صناديق الاقتراع  أوكلت قيادة السلطة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية، رغم كل الجهود المضنية التي بذلت في السر والعلن لإجبار الناخبين على اختيار حزب آخر، وجلالة الملك  مارس دوره الدستوري بأن عين الأستاذ عبد الإلاه بنكيران رئيسا للحكومة،  وكلفه  بتشكيل الحكومة، وكان يفترض أن تسير التطورات في هذا السياق بشكل طبيعي وعادي، لكن في الوقت الذي كان جلالة الملك محمد السادس يطبق فيه الدستور، احتراما  منه للدستور  وحرصا منه على تكريس الخيار الديمقراطي، كان هناك من يعاكس هذا الاتجاه ويجهر بمطالبته  تعديل نفس الفصل الذي طبقه جلالة الملك.

وفي نفس الوقت كان هناك من يعمل في العلن من أجل تعقيد الحسابات، باستقدام قانون جديد لحزب وتجميع حزبين إداريين ومطالبة حزب آخر بالتمرد، وكان الهدف ـ ولازال ـ يكمن في إفشال تشكيل الحكومة، وفسح المجال أمام قراءة مغايرة لمنطوق الفصل الدستوري لإتاحة الفرصة أمام حزب آخر لقيادة الحكومة طبعا، لم يكن ممكنا ولا مقبولا أن ينخرط الجميع في تشكيل الرسم البياني الجديد، وكان من الواجب إعلان أحزاب وطنية تقبض بالسيادية على قراراتها أن تعمل في الجهة المقابلة على ما لا يمكن من إخراج الرسم البياني.

مر أكثر من شهر على تعيين رئيس الحكومة، ولا يضر في شيء أن ننتظر شهرا آخر أو أكثر، ولا بأن ـ إن اقتضى الحال ـ للعودة إلى صناديق الاقتراع، لأنها بكل تأكيد ستوفر إجابات نهائية على أسئلة حيرت البعض.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا