***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

يتعرض الأخ محمد عبد الوهاب رفيقي إلى هجوم عنيف من طرف بعض الأوساط التي كانت تقاسمه نفس القناعات إلى وقت قريب جدا. وسبب هذا الهجوم يكمن في أن الأستاذ رفيقي أبدى وجهة نظر من وجهات النظر الكثيرة التي تعج بها ساحة النقاش العمومي في بلادنا، ولم يكن أول من أبدى وجهة نظره، ولن يكون الآخر بطبيعة الحال.

الأمر يتعلق بإرهاب فكري لايمكن أن يجد له موقعا في طبيعة النقاش العام الجاري في البلاد منذ عشرات السنين، والذي يتميز بالتعددية والاختلاف، وحتى التضاد وهو النموذج المتفرد في إدارة الخلافات العامة، والتي تتم بواسطة قنوات صرف الحوار وسريان الأفكار، وليس بوسائل أخرى كما يجري في العديد من الأقطار والتجارب.

في المغرب يمكن أن نتابع باهتمام كبير نقاشا على قناة تلفزية أو في ندوة عمومية مفتوحة بين مراجع مختلفة ومتباينة، من أقصى اليمين إلى أبعد نقطة في اليسار، ويبدي كل بوجهات نظره، وينصرف كل إلى حاله، ويبقى التقييم للجمهور. تجربة بهذه الخصوصية تستلفظ بكل تأكيد كل ما من شأنه أن يزيغ بها نحو الانحراف، وهذا ما يجب التأكيد عليه بهذه المناسبة.

الأستاذ رفيقي لم يقل كلاما مقدسا، وما أبداه قابل للنقاش بدوره، لأن لا أحد يملك الحقيقة المطلقة فيما يساهم به في النقاش العام الدائر رحاه في المجتمع حول قضية تستأثر باهتمام المجتمع. لكن لايمكن لأية جهة ولو ادعت التشبع بالمرجع الديني أن تمارس الحجر والوصاية، ولن يسمح لها المجتمع المنتشي بتجربة متفردة بأن تقوم بدور الوصي العنيف والمتسلط.

بذلك فإننا حين نبادر اليوم بالتضامن مع الأستاذ رفيقي فيما يتعرض له من هجوم عنيف يهدف إلى ترهيب المخالفين، وإلى قتل التعدد والاختلاف، فإننا نتضامن مع تجربة خبر نافيها التعددية في الآراء، والحكم الوحيد المخول له الحسم في طبيعة النزال الفكري هو القانون أولا وأخيرا، وهو التشبع بأخلاقيات النقاش التي تقبل بالآخر وتمتعه بخصال الانصات واستعمال اللغة الراقية.

عدا ذلك فإننا نرفض أن يسعى البعض إلى تلغيم نقاشاتنا بمناهج التطرف المنبوذ.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***
للتواصل مع الكاتب:
bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا