***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

الحراك المنظم الذي تعيشه مدينة الحسيمة والذي قدم منظموه من خلاله دروسا مفيدة في الوعي والنضج والمسؤولية، لا يمكن التعاطي معه بعقلية أمنية متخلفة.

ليس من اختصاص النخب ولا وسائل الإعلام إطلاق العنان لأحكام قيمة جاهزة تعكس مواقف مسبقة، بل إنه من واجب النخب مساعدة المجتمع على فهم ما يجري، النخب هم المختبرات العلمية والفكرية التي تمكن الرأي العام من أن يفهم ما يجري ولماذا يجري وكيف السبيل إلى إزالة الأسباب التي مكنت ما يجري أن يكون سائدا، وهذه النخب يجب أن تقوم بدورها بكل حيادية ونزاهة وموضوعية.

إذ من الخطإ الاعتقاد لحظة واحدة أن تسخير أشباه النخب وأنصاف المحللين الذين  يفهمون في كل صغيرة وكبيرة قادر على فرض قراءة معينة للأوضاع في الحسيمة أو كفيل بإجبار الرأي العام على فهم ما يراد له أن يفهمه.

ثم إن وسائل الإعلام لا يمكن أن تتحول إلى سوط في يد جهة معينة لجلد مؤطري الحراك في الحسيمة، أو لتحريض الرأي العام ضد هذا الحراك. وظيفة وسائل الإعلام التي تحترم نفسها تقتصر على الاخبار والتعليق والتحليل مع احترام شروط الحياد والنزاهة، لذلك فإن الواجب يحتم التعامل مع حراك الحسيمة بكل الهدوء اللازم، أولا يريد المغاربة أن يعرفوا الأسباب التي حركت الحراك هناك.

فالأوضاع الحياتية متردية ومن حق سكان الحسيمة أن يعتقدوا أن هناك من يريد الانتقام من هذه المدينة.

منطقة لا تتوفر على جامعة، ولا على مستشفى جامعي ولا على استثمارات عمومية مهمة من قبيل الميناء والمطار اللائق، مدينة انتظر سكانها أكثر من عشر سنوات لبناء طريق، ولم تكتمل  الأشغال لحد الآن.

مدينة يطحن فيها مواطن، كما يطحن  الدقيق، ويتكرس الاعتقاد لدى المواطنين، أن الطحن واحد، من قافلة تنمية متوقفة إلى شاحنة أزبال.

يجب أن نتكلم بصراحة في هذا الصدد، إن المقاربة التي تم اعتمادها مع منطقة الريف برمتها كانت  فاشلة ومتخلفة، بأن سلمت مفاتيحها لحزب معين بتوظيف خطير لعامل العرق والجهوية، فما كان إلا أن حصدنا الشوك، لأننا دفنا بذور الشوك في أعماق تربة معينة.

الحسيمة اليوم في حاجة إلى من ينظر إلى دواخلها، لا إلى من يقذفها بالنوى بعد أن يلتهم التمر.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا