ضيافة متميزة لسوريا الجريحة بالمعهد الفرنسي للثقافات المتوسطية بباريس

ضيافة متميزة لسوريا الجريحة بالمعهد الفرنسي للثقافات المتوسطية بباريس

 

أحمد الميداوي

العلم: باريس – أحمد الميداوي

 

أفرد المعهد الفرنسي للثقافات المتوسطية بباريس ضيافة متميزة لسوريا من خلال ثلاثة رسامين، أحمد المنتصر وإلهام بهجتي وطارق النحاس، الذين اختزلوا بلمسات إبداعية متفردة معاناة الشعب السوري المحاصر، واستحضروا مأساة حلب ومدن سورية أخرى والتي تتفاقم كل يوم بسبب إصرار بشار الأسد على قتل شعبه وأيضا بسبب التخاذل العربي والدولي.

وبالرغم من الوجوه الننازفة في الأعمال المعروضة، وشلالات الدم في مستشفيات ومساجد حلب، وبالرغم أيضا من مسحات الحزن التي تعتري وجوه أطفال سوريا، يبقى الأمل المشرق بالنصر وتحرير سوريا من قبضة بشار ومن الغزو الإيراني غالبا في لوحات هؤلاء الذين وضعوا أعمالهم تحت شعار “مأساة سوريا طعنة في قلوبنا”.

ويضم المعرض الذي يستمر إلى غاية 23 مارس الجاري، ما يزيد عن تسعين لوحة مستقاة من صميم البيئة السورية برموزها وألوانها وأزيائها وأيضا بمآسيها وتمزقها. وقد استعمل فيها الرسامون تقنية اللوحة /لوبورطري/ أوما يسمى بالحداثية الدالة على واقعية مفرطة اقتبسوها من النهضة الإيطالية والإسبانية، وهي واقعية ترفض بشكـل قطعي تمثل الشخصيات أو تخيلها.

ويرصد المعرض المسار المتفرد للرسام أحمد المنتصر، وهو دمشقي النشأة قرر بعد سنوات من النضال السياسي والفني أن يوطن مرسمه بعمّان بعد مسيرة كوسموبولية قادته إلى تركيا وأندونيسيا والجزائر جاعلا من المأساة السورية مكونا أساسيا في أعماله الفنية.

ونفهم من لوحاته المعروضة أن التحرر من سلطة المرجعيات التشكيلية وممارسة فعـل التغيير في العملية الإبداعية، هي السمة الأساسية التي تميز أعماله المتموضعة بين فضاءين.. بصري يشغّل العين كحاسة أساسية في التقاط التفاصيل وتركيبها بما يتيح إنتاج شبكة من الأمكنة والعلائق والوجوه، وواقعي يرقب الحركات والأشياء ليعيد تركيبها في حُلتها ونشأتها الأصليتين.

ورغم أن المنتصر يقول إن الفنان يمكنه أن يكون في الوقت ذاته “عصرانيا وماضويا”، إلا أنه يرفض كل قرابة مع الفنانين الاستشراقيين فى القرن التاسع عشر، إذ يعتبر أن رسامي هدا القرن و حتى الكبار منهم من أمثال دولاكروا وفرومنتان أولوا اهتماما مفرطا للتفاصيل على حساب القيمة الجمالية و الفنية لأعمالهم.

وتقف لوحات إلهام بهجتي اللونية التي التقطت بعض مشاهدها من الواقع التي عايشته إبان المجزرة الأخيرة التي اقترفتها قوات الأسد بحلب، على الحياة السورية بمآسيها المختلفة من حصار وتجويع وتقتيل، والتي يشكل الفن والثقافة “كهفها الحصين”، على حد قولها. كما تتناول الواقع السوري عبر مسالكه الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.. وقد حاولت الرسامة ذات الأصول الأردنية زرع الأمل في كل حالة قاتمة تمر في حياة سوريا. “أبحث عن قطرة أمل لأزيّن بها طريقي ولوحاتي وأنقلها للآخرين”.

وإلى جانب هذه اللوحات التي تختزل القدرة الخلاقة للرسامة على التقاط التفاصيل و توظيفها في تقنية /لوبورطري/ التي أكسبتها شهرة واسعة، يعرض طارق النحاس مجموعة من اللوحات والصور المجسدة لمعاناة الشعب السوري في ظل القصف المتواصل عليه، فضلا عن بعض الأواني الخزفية الناذرة التي جمعها في أنحاء مختلفة من سوريا.

ويحرص المدني على تجنب اللون الأسود في لوحاته التي فتح من خلالها أبواب حلب ليحقق الرؤية المتبادلة والتواصل مع العالم الغربي. “أفضل أن تخلو لوحاتي من اللون الأسود حتى تسطع بربيع الحياة تشبثا بالأمل وإصرارا على البقاء”، يقول النحاس الذي يصر في كل أعماله على أن تكون مكسوة بطابع الإنسان السوري والعربي عموما، لا بطابع الفنان الذي شكلها.

وتعود أولى نجاحات النحاس إلى سنة 1997 عندما عرض بصالونات برلين حيث كان حينذاك متأثرا بالرسامين بيكاسو وسالفادور دالي وبالمدرسة السريالية. وخلال العشرين سنة الماضية عرض طارق النحاس المزداد بجنين سنة 1955، عدة مرات بنيويورك ولندن وموناكو وباريس. وكان آخر معارضه برواق مارلبيرو بنيويورك في نونبر من سنة 2014.

 

ضيافة متميزة لسوريا الجريحة بالمعهد الفرنسي للثقافات المتوسطية بباريس

ضيافة متميزة لسوريا الجريحة بالمعهد الفرنسي للثقافات المتوسطية بباريس

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا