ضحايا الألغام بالأقاليم الجنوبية يطالبون بتعويضاتهم المنسية لعقود

ضحايا الألغام بالأقاليم الجنوبية يطالبون بتعويضاتهم المنسية لعقود

• الرباط: عبد الناصر الكواي

يطالب ضحايا الألغام بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بتعويضاتهم المنسية منذ سنين. وقد تأسست جمعية سنة 2012 تضم هؤلاء وذوي حقوق المتوفين منهم، والذين يعانون من أنواع شتى من الإعاقات المستدامة في أجسادهم ما بين بتر أعضائهم وفقدان البصر وغيرها، والناجمة عن احتكاكهم بألغام مزروعة في مناطقهم بعدد من جهات الجنوب، وتعود حالات أوائل الضحايا لسنوات السبعينات حيث يطالبون منذ ذلك الوقت الدولة بجرد حقول الألغام وانتزاعها حفظا لأرواح العباد، خاصة في المنطقة الممتدة بين طنطان والسمارة، والسمارة والعيون، بجماعات الجديرية وأمنكالة والكلتة.

وتضم الجمعية التي اتخذت لها اسما من هذه المآسي، الجمعية المغربية لضحايا الألغام وذوي الاحتياجات الخاصة، أزيد من 160 منخرطاً، يشتكي أغلبهم من عدم تسوية ملفات تعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم بسبب هذه الألغام. وتطالب الجمعية بتسويتها بشكل مستعجل، وتمكينها من سيارة إسعاف وأدوات لوجيستية، ودعم منشورات التوعية التي توزعها، ووضع علامات في المناطق الخطيرة لحماية الرحل من مناطق الألغام، ومساعدتها على تنظيم اليوم العالمي لضحايا الألغام بالدعم والمساندة.

في هذا السياق، قال محمد المري، رئيس الجمعية الموجودة بالعيون، وهو من ضحايا الألغام منذ سنة 1980، إن ما لا يقل عن 26 ضحية تعرض لانفجار الألغام في هذه المناطق خلال السنة الجارية فقط، توفي منهم 14 شخصا ولما يتوصل أحدهم بتعويض من الدولة إلى الآن، حيث ما تزال ملفاتهم عالقة كما هو الشأن بالنسبة لعدد كبير من ملفات سابقيهم. وشدد المري، على أن التدخل السريع لنقل كل من يصاب بهذه الألغام، يحول دون تسجيل السلطات (الدرك الملكي أو القوات المساعدة) لمحاضر معاينة لهذه الحوادث تمكنهم من الاستفادة فيما بعد.

ضحية من ضحايا الألغام‎

ضحية من ضحايا الألغام‎

وانتقد المتحدث جل مؤسسات الدولة، التي قال إنه وأعضاء جمعيته قاموا بطرق بابها، فلم يتفاعل منها على الوجه المطلوب مع ملفهم سوى مؤسسة وسيط المملكة، التي أصدرت توصية للجهات المعنية بتاريخ نونبر 2014 تطلب منها منح هؤلاء حقهم في التعويض عمّا تعرضوا له من حوادث. واتهم المري، في تصريح لـ »العلم »، أعداء الوحدة الترابية بالتورط في هذه الحوادث، وقال إنه تقدم بطلب لرئيس الحكومة في موضوع تعويض الضحايا شهرَ نونبر المنصرم لدى لقائه خلال حفل غداء نظمه الملك محمد السادس بالعيون بمناسبة الزيارة الملكية التي قام بها السنة الفائتة للأقاليم الجنوبية.

ملفات هؤلاء العالقة، تذكي حالة التيه والضياع النفسي التي يعانيها جلهم حسب الشهادات، فمنهم من مات واكتوى ذووه بطريقة وفاته المفجعة وترك أيتاما وأرامل لا مصدرَ عيشٍ لهم، ومنهم من تسبب له لغم منسي حركته الرياح في بتر يديه أو رجليه، ففقد كل أمل في الحياة وعاش هائما في الصحراء، ومنهم من فقد بصره  بينما كان في سعي نحو الرزق بجمع الحطب أو رعي الماشية، ومن الضحايا حسب رئيس الجمعية، برلمانيان اثنان فقدا حياتهما، ومنهم أطفال ونساء.

مقالات ذات صلة


Leave a Comment

Cancel reply

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا