صقور البنتاغون يعدون لنقل سيل فوضى الخلاقة إلى الشمال الأفريقي

تبقى الحرب متعددة الأطراف الدائرة على أرض الشام منذ ما يقارب الست سنوات في صدارة الإهتمامات على الصعيد الدولي خاصة بعد أن أصبحت ومنذ منتصف شهر سبتمبر 2016 تهدد بالتحول إلى حرب عالمية ثالثة. التطورات الميدانية المنتظرة خلال الأسابيع الأخيرة من سنة 2016 في هذه الحرب لن تنعكس فقط على الشكل النهائي لهذا الصراع بل كذلك على تطورات تطاحن القوى في منطقة الشرق الأوسط، كما ستؤشر إلى أنتقال ثقل التدخلات الخارجية إلى الساحة الشمال أفريقية وأساسا في ليبيا، حيث ستحاول الولايات المتحدة التي تسعى إلى رسم خريطة جديدة للمنطقة، التعويض عن إنتكساتها خاصة في سوريا ومصر، وذلك عن طريق تصدير ما يسميه المحافظون الجدد بالفوضى الخلاقة إلى كل المنطقة المحاذية لجنوب اللبحر الأبيض المتوسط.

تسويات ختامية في حلب

يوم 16 تناقلت وكالات الأنباء خبرا جاء فيه:

أفادت مصادر محلية في حلب إن وفدا من هيئة المصالحة الوطنية دخل عبر معبر بستان القصر إلى أحياء حلب الشرقية لتنفيذ “تجربة” إخراج مقاتلي الفصائل المسلحة من تلك الأحياء. وأوضحت المصادر أن “هذه التجربة أو “البروفة” هي الثانية خلال ثلاثة أيام”، دون أن توضح متى سيتم تنفيذ التسوية وإخراج المقاتلين  بصورة فعلية من أحياء حلب الشرقية.

وذكرت مصادر أخرى نقلاً عن وكالة “سبوتينك” الروسية أن “وفدا من موظفي الأمم المتحدة دخل الحي للبدء بعملية إخراج مسلحين ينتمون لجميع الفصائل المسلحة تنتظرهم حافلات عند طرف الحي”.

يوم الأحد 16 أكتوبر كذلك أعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا أن عدد البلدات التي انضمت لعملية المصالحة في سوريا ارتفع خلال 24 ساعة الماضية إلى 799 بلدة.

وجاء في بيان نشر على موقع وزارة الدفاع الروسية: “خلال 24 ساعة تم توقيع اتفاقات حول المصالحة مع ممثلي أربعة بلدات، ثلاثة في محافظة اللاذقية، وواحدة في محافظة السويداء، وبذلك يرتفع عدد المراكز السكنية التي انضمت لعملية المصالحة إلى 799 بلدة”.

تجدر الإشارة إلى استمرار المفاوضات بشأن الانضمام إلى وقف الأعمال العدائية مع القادة الميدانيين من الجماعات المسلحة غير الشرعية في قرية معظميه الشيح في محافظة دمشق وفصائل المعارضة المسلحة في محافظات حمص وحماة وحلب والقنيطرة.

في هذه الأثناء واصل الجيش السوري تقدمه على أغلب الجبهات في مواجهة الفصائل المسلحة المختلفة ومنها النصرة وداعش،

وأكد مصدر عسكري سوري أن “الجيش استعاد السيطرة بشكل كامل على بلدة معردس في ريف حماة الشمالي بعد القضاء على عدد من المسلحين وتدمير أسلحتهم وعتادهم”.

وفي الغوطة الغربية لدمشق عزز الجيش السوري مواقعه في منطقة الديرخبية في ريف دمشق بعد تمشيط واسعٍ للمنطقة وتطهيرها من بقايا العبوات الناسفة. وستشكل هذه المنطقة قاعدة انطلاق للجيش نحو السيطرة على منطقة خان الشيح الاستراتيجية بعد محاصرتها عسكريا.

وفي الشمال تمكنت فصائل درع الفرات المدعومة من تركيا يوم الأحد، من السيطرة على بلدتي صوران ودابق الاستراتيجيتين بريف حلب الشمالي عقب معارك مع تنظيم داعش، الذي انسحب باتجاه  مدينة الباب، وبهذه السيطرة تتمكن الفصائل المقاتلة من التقدم لفك الطوق عن مدينة مارع.

بالنسبة لعدد من مصادر الرصد فإن هذه التطورات وفي حالة عدم حدوث مفاجآت مثل تدخل أمريكي أو إسرائيلي عسكري مباشر ضد الجيش السوري، فإن نهاية معركة حلب قد أصبحت قريبة وسيمكن لدمشق تحقيق أكبر إنتصار منذ إندلاع الحرب. ويشير مراقبون في العاصمة الألمانية برلين أن الإعلان فجأة يوم الأحد 16 أكتوبر في واشنطن وبغداد عن بدء عملية إخراج تنظيم داعش من مدينة الموصل العراقية مؤشر على أن البيت الأبيض يريد تغطية إنتكاسته في معركة حلب والتي حاول بكل الطرق منع حدوثها، بإنتصار لحلفائه في الموصل. اللافت أن بعض وكالات الأنباء الدولية نقلت يوم الأحد كذلك أخبارا عن أن تنظيم داعش طلب من قواته الإنسحاب من الموصل، أو دعا جرحاه إلى الرحيل من المدينة.

يذكر أن الرئيس السوري بشار الأسد أكد في تصريحات صحفية يوم 4 أكتوبر أن هدف الأمريكيين في سوريا أن “تذهب دولة وتأتي مكانها دولة عميلة” لكي تكون لقمة سائغة، لذلك دعموا الإرهابيين فيها لتحقيق هذا الهدف.

وأشار الأسد، إلى أن ما تخوضه الولايات المتحدة اليوم من حروب “هدفها ترسيخ مشروعها بالسيطرة عبر ضرب كل من يقف في وجه هذه الهيمنة خاصة مع صعود قوى أخرى عالميا وبداية نوع من التوازن في هذا العالم”.

وأوضح أن ما سيحصل في سوريا سيؤثر في الخريطة السياسية العالمية وأنه إذا انتصرت فستخرج أكثر قوة وستنتشر أكثر فكرة الاستقلالية بين الدول وهذا ما يخشاه الغرب، متهما الأمريكيين بتعقيد الأوضاع ليتمكنوا من اللعب على التناقضات.

وأكد الرئيس السوري أن الحوار مع المجموعات المسلحة ممكن، مضيفا “كل من قرر أن يلقي السلاح قدمنا له عفوا كاملا”. وقال “نحن كنا مرنين مع المسلحين لدرجة أننا تجاوزنا حتى القانون، القانون لا يعفي الإرهابيين من أعمالهم، ومع ذلك، ولمصلحة الشعب ولحقن الدماء قمنا بتقديم العفو”، مؤكدا أن ذلك “على مستوى أفراد، نحن لا نتحاور مع منظمات إرهابية وإنما نتحاور مع أفراد”.

بين لغتي الحرب والسياسة

يوم السبت 15 أكتوبر تم الإعلان في واشنطن عن إخفاق المحادثات التي عقدها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بشأن سوريا بلوزان السويسرية، في التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن استراتيجية عامة لإنهاء الأزمة السورية.

واستضاف كيري نظيره الروسي سيرجي لافروف مع 7 وزراء خارجية دول من المنطقة وهي إيران والعراق والسعودية وتركيا وقطر والأردن ومصر بعد ثلاثة أسابيع من إخفاق إتفاق لوقف لإطلاق النار كانت موسكو وواشنطن قد توصلا إليه بشق الأنفس واعتبره الكثيرون آخر أمل للسلام هذا العام.

وقال كيري إن عددا من الوزراء المشاركين في الاجتماع قدموا أفكارا جديدة آملا في أن تسفر عن تشكيل بعض المنهجيات المختلفة.. لكن لم يصدر عن الاجتماع بيان مشترك أو رؤية مشتركة عن كيفية التحرك إلى الأمام.

بدورها، قالت الحكومة السورية إن الاجتماع أسفر عن توافق جيد بشأن “عدد من الاحتمالات” قد يؤدي إلى هدنة في سوريا.

الفشل في التوصل إلى إتفاق في لوزان لم يسفر كما توقع أو أمل البعض خاصة في تل أبيب في الوصول بالصراع إلى حافة هاوية المواجهة المباشرة، بل أدى إلى تخفيف الاحتقان الروسي الأمريكي من دون خيارات بديلة.

عمليا، ما بث من اجتماع لوزان والآخر الذي عقد في لندن، أنهما رجعا إلى لغة السياسة، لكن أيضا ظهر على نحو قاطع استحالة تحقيق أي تقارب روسي غربي في وجهات النظر حاليا، وأن واشنطن ما زالت بعيدة عن تنفيذ تهديداتها العسكرية في سوريا، ولم يحمل اجتماع لندن الذي عقد غداة اجتماع لوزان، أي خطط جديدة واضحة لواشنطن وحلفائها الغربيين والإقليميين، سوى التلويح بفرض حزمة إضافية من العقوبات الاقتصادية على موسكو ودمشق.

ورغم إشارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المتكررة إلى أن بلاده تأخذ جميع الخيارات حول سوريا بعين الاعتبار، بما فيها الخيار العسكري، أشار بشكل واضح، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني بوريس جونسون، عقب اجتماع ضم عددا من الدول الغربية والإقليمية الداعمة للمعارضة السورية، إلى أنه “لم يلمس أي رغبة لدى الأوروبيين في الاندفاع نحو الحرب”، مضيفا أنه يجري “دفع المساعي الدبلوماسية، كونها تمثل الأدوات الوحيدة التي نملكها، حاليا”. وعاد ليلخص المشهد بقوله إن ما يمكن عمله حاليا هو تحذير الجانب الروسي من عواقب أفعاله في سوريا. أما جونسون، الذي تحدث سابقاً عن ضرورة بحث خيارات عسكرية في سوريا، رأى أن “موسكو ودمشق لن تستطيعا تحقيق النصر في حلب، بوجود عشرات آلاف المقاتلين”.

النصرة وداعش

حسب أحد المراقبين تزامن “الانكفاء الغربي عن الترويج للحل العسكري مع انتهاء الجولة الأولى من “اجتماع لوزان” بطاولة موسعة، على أن يتم تجديد اللقاء خلال الأيام المقبلة لاستكمال المحادثات. وقد يكون التطور اللافت الوحيد في تلك الجولة هو الإعلان التركي الواضح، على لسان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، عن “ضرورة خروج جبهة النصرة من مدينة حلب”، وهو ما يشكل دعما للرؤية الروسية التي تتوافق واقتراح المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، والذي تمت مناقشته ضمن المحادثات. ويتضمن الاقتراح إخراج مسلحي “جبهة النصرة” من مدينة حلب إلى جانب من أراد من الفصائل المسلحة بإرادتهم مع عائلاتهم، إلى أماكن يجري الاتفاق عليها.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أكدت، في بيان حول نتائج “اجتماع لوزان”، “التزام كل المشاركين في اللقاء بالحفاظ على سوريا كدولة موحدة مستقلة علمانية يحدد السوريون أنفسهم مستقبلها من خلال حوار سياسي يجمع كل الأطراف”. وأوضحت أن “الجانب الروسي شدد على أن ضمان النجاح في تطبيق نظام وقف إطلاق النار هي فصل فصائل المعارضة المعتدلة عن مقاتلي المجموعة الإرهابية “جبهة النصرة” والمجموعات الأخرى المتحالفة معها”، لافتة إلى أن “هذا يتطلب العمل المناسب من قبل كل المشاركين في اللقاء مع القوى الموجودة في سوريا، ومن الضروري فهم أن العمليات ضد إرهابيي داعش والنصرة ستستمر”. مصادر رصد أشارت أنه من الصعب على واشنطن قبول الإقتراح الروسي لأن إنسحاب النصرة وداعش من حلب الشرقية يعني نهاية المعركة لأنه لا وجود تقريبا في المدينة لقوات أخرى ذات أهمية أو يمكن أن توصف بالمعتدلة.

مصدر مصري صرح أن ما جرى في “اجتماع لوزان” كان يشابه “ما حدث في اجتماع مجلس الأمن”، موضحا أن “الموقف المصري تمسك بضرورة أن تكون هناك مساحة للحوار السياسي بين جميع الأطراف السورية المختلفة… لكن الطرح لقي اعتراضات حول الأطراف التي سيجري التحاور معها”.

خيارات واسعة

لا يستطيع أحد الآن في النصف الثاني من شهر أكتوبر الجزم بأن واشنطن تخلت عن خيار التدخل العسكري. التقارير الواردة من موسكو تفيد أنه من المهم استطلاع نتائج ترأس الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الجمعة 14 أكتوبر، اجتماعا لمجلس الأمن القومي حول سوريا.

وسائل الإعلام والتسريبات المعتادة، تتحدث عن خيارات واسعة، من ضمنها العمل العسكري بتوجيه ضربات جوية لقواعد عسكرية سورية ومستودعات ذخيرة ورادارات. ومن الطبيعي أن يعلن أوباما، الذي لم يتبق له سوى 100 يوم فقط في المكتب البيضاوي، عن بعض التصريحات المطاطة. وهو ما يعني أن أوباما يتملص من مسؤولية إعلان حرب صريحة، ليلقي بها إما على المؤسسات العسكرية والأمنية أو على كاهل الرئيس المقبل.

الأمر الآخر الذي يرجحه خبراء عسكريون وتقارير، هو أن تواصل الولايات المتحدة إمداد جماعات وتنظيمات ومجموعات موالية لها بالأسلحة التي لن تكون تقليدية، وإنما أكثر تطورا، وقد تشمل صواريخ مضادة للطائرات. وهو ما تطالب به الفصائل المسلحة. وهناك تقارير تتحدث عن أنه قد تم تزويدها فعلا بهذه الأسلحة، وأنها تنتظر اكتمال خطة ما لتتلقى الأوامر بالضرب. ومع ذلك لن تسير الأمور إلا بدعم أمريكي “بشري” مباشر، ربما في صورة “خبراء” أو “مستشارين” أو “مدربين”. وهو الأمر القائم والموجود أيضا ولكن يجري التعتيم عليه في انتظار قرارات حاسمة ونهائية.

الولايات المتحدة تناقش كل الاحتمالات وتستعد لها في نفس الوقت. وتبعث برسائل الإنذارات والتهديدات إلى روسيا، وتمارس ابتزازا من نوعية خاصة على حلفائها الإقليميين من أجل أن يلتزموا بتنفيذ خطوات معينة ستتضح جيدا في حال بدأت الحرب في سوريا، وتحشد الدول الأوروبية من أجل توزيع الأدوار وتقسيم الحصص. ومع كل ذلك تتوالى التحذيرات بتفادي الحرب قدر الإمكان، لأن الأمور لا تخلو من مجازفة ومغامرة في اتجاه حرب أوسع، خاصة وأن روسيا أعلنت صراحة أنها قادرة على حماية قواتها ومعداتها الموجودة في سوريا، وأن أي تهديد لوجودها هناك سيواجه بحسم.

على الرغم من أن هناك نسبة كبيرة من أي حرب تتعلق بالمغامرة وبحسابات الخطأ والخسارة، إلا أن علاج الأزمة السورية بـ “الحرب”، قد تختلف نتائجه عن نتائج حرب العراق وليبيا في ظل المشاكل القائمة بين تركيا والولايات المتحدة من جهة، وبين الأخيرة والسعودية من جهة ثانية، وبين موسكو وواشنطن من جهة ثالثة.. وأيضا على خلفية فقدان العديد من البلدان ثقتها في الولايات المتحدة، وفي توجهاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية. وهذا يعني أن واشنطن ستلجأ إلى مواصلة تسليح ما يسمى بالمعارضة وإخفاء حماية حلفائها للجماعات والتنظيمات المتطرفة، وربما فتح قنوات مع جماعات إرهابية بعينها وفق السيناريوهات الكلاسيكية “المضرة” والتي تم تجريبها في أفغانستان.

هذا الافتراض الأخير يمتلك جذورا في الواقع، لأنه يرضي بعض الحلفاء الإقليميين، ويجنب الولايات المتحدة حربا مباشرة وتدخلا مباشرا في سوريا، ويطيل من أمد الأزمة السورية، وهو الأمر الذي يحقق عددا من الأهداف التكتيكية والاستراتيجية فيما يتعلق بالدول الأوروبية أو بروسيا في مجالات عدة: عسكرية وأمنية ومالية وجيوسياسية، وفي مجال الطاقة أيضا.

الخيارات العسكرية المباشرة للولايات المتحدة في سوريا تكاد تكون ضئيلة، ولكن لا يمكن تجاهلها أو حذفها من قائمة التوقعات. ولا يمكن أن نقارن ذلك بالتدخل العسكري المباشر للقوات التركية، لأن أنقرة اختارت توقيتات مناسبة للغاية، واعتمدت على جملة من التناقضات الدولية والإقليمية النادرة التي أعاقت كل الأطراف عن انتقادها أو مطالبتها بعدم التدخل العسكري المباشر. وبالتالي، ليس من المستبعد أن تستخدم واشنطن الورقة التركية على الرغم من الخلافات. إذ أن هناك قنوات عديدة يمكن تحقيق ذلك من خلالها، ومن بينها التزامات أنقرة أمام حلف الناتو الذي تقوده عمليا الولايات المتحدة، أو في أسوأ الأحوال ترك القوات التركية تواصل ما تفعله لأطول فترة ممكنة.

ماذا سيحدث؟

تساءل موقع نشرة “المحارب” الأمريكية المتخصصة في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية يوم الخميس 13 أكتوبر عما سيحدث إذا هاجمت الولايات المتحدة أهدافا للجيش السوري.

وأشار الموقع في تقريره بالخصوص إلى أن روسيا أرسلت إلى سوريا مؤخرا بطاريات دفاع جوي صاروخية إضافية، وهددت ضمنيا بأنها ستسقط من دون إنذار مسبق أي طائرة أمريكية أو لقوات التحالف الدولي تحاول ضرب الجيش السوري.

وذكر التقرير أن نصب الروس لبطاريات الدفاع الجوي الصاروخي “إس 300″ و”إس 400” يطرح سؤالا جديا حول الإمكانيات العسكرية للولايات المتحدة والتحالف في مواجهة وروسيا.

واستشهد التقرير بتصريح للمتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف الذي قال فيه :”ستواجه جميع أوهام الهواة حول وجود طائرات غير مرئية واقعا مخيبا للآمال”، مشيرا إلى أن المسؤول العسكري الروسي يقصد طائرات الجيل الخامس “الشبح” الأمريكية من طراز إف 22، وإف 35.

وعلق الموقع بالقول :”في الوقت الذي تعد فيه الولايات المتحدة أعظم قوة جوية في العالم، فإن قدرات أنظمة الدفاع الجوي الروسية “إس 300″، و”إس 400″ في سوريا تمثل تحديا حقيقيا لقدرة الولايات المتحدة على العمل في تلك المنطقة من دون أن يتم إسقاط طائراتها”.

ونقل التقرير عن إيغور سوتياغين الخبير البريطاني في أنظمة الدفاع الصاروخي والأسلحة الاستراتيجية الروسية تأكيده أن الروس على حق في هذه الحالة على الأقل، مضيفا “كوناشينكوف محق تماما، طائرات الشبح كما الخفية مجرد اختراع لهواة وليس مصطلحا تقنيا”. إلا أنه من جهة أخرى قال إن بعض القدرات الروسية هي الأخرى تندرج في فئة “التلاعب” لا في فئة “القدرة الصلبة”، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه فيما تقدم أنظمة صواريخ أرض جو الروسية “سام” على أنها متقدمة جدا، إلا أنها تواجه عيوبا حقيقية.

وذكر سوتياغين إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية صممت لاعتراض أهداف بعيدة تحلق على مسافات قصوى تصل إلى 250 ميلا. وعلى الرغم من أن ذلك يشكل فعلا تهديدا لطائرات الولايات المتحدة والتحالف التي تنفذ مهمات في المنطقة إلا أنه يمكن خداع منظومات الدفاع الجوي هذه لأنها غير مثالية في التعامل مع الطائرات والصواريخ التي تحلق على ارتفاعات منخفضة”.

وذكر الخبير أن تمركز بطاريات الدفاع الجوي بعرباتها على قمة تل يجعلها مكشوفة، ونصبها في واد يحد بشدة لأسباب طبيعية من قدرة رادارها، لافتا في نفس الوقت أنها هدف متحرك يصعب اقتناصه.

وأوضح الخبير أن كتيبة دفاع جوي لمنظومة “إس 300” بحوزتها 32 صاروخا، وهي سوف تطلق ضد 16 هدفا قد تكون صواريخ كروز بمعدل صاروخين للهدف لضمان الإصابة، وتساءل لكن ماذا لو كان هناك 50 هدفا؟

سوتياغين قال إن الروس لهذا السبب نشروا بطارية “إس 300” على الرغم من وجود “إس 400” الأكثر تطورا متمركزة هناك.

ورجح الخبير أن يكون بإمكان طائرات الشبح “بي 2″، و”إف 22″، و”إف 35” ضرب مواقع الدفاع الجوي الروسية إلا أنه قال إن ذلك لن يتم من دون قتال، مشيرا إلى أن الصواريخ بعيدة المدى ستكون “أسلحة المواجهة”.

خطر على إسرائيل

إذا كانت مصادر عسكرية أمريكية تقلص من فعالية أجهزة الدفاع الجوي الموجودة في سوريا، فإن الأوساط الصهيونية لا تتبع نفس الأسلوب. صحيفة إزفيستيا ذكرت أن الخبراء الإسرائيليين يعتقدون أنه من الضروري اتخاذ إجراءات أمن ضرورية بعد ظهور منظومة “إس 300” في ميناء طرطوس السوري، لكنهم ينطلقون من الاعتقاد أن خطوات روسيا الأخيرة تمثل، قبل كل شيء، تحذيرا للولايات المتحدة.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت رسميا عن نشر منظومة “أنتي 2500” “النسخة المخصصة للتصدير لمنظومة “إس 300 في 4”.

ونقلت “إزفيستيا” عن الخبير “يفتح شافيرو” رئيس برنامج “التوازن العسكري في الشرق الأوسط” بمعهد الأمن القومي في تل أبيب، قوله إنه لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل ظهور منظومة روسية قوية للدفاع الجوي في سوريا، إذ يسمح لها موقعها الحالي في طرطوس، بإصابة الأهداف في شمال إسرائيل. وذكر بأن إسرائيل تضطر من وقت لآخر للعمل في المجال الجوي السوري من أجل منع سقوط أسلحة حديثة في أيدي “حزب الله”، وقد تشكل منظومة “إس 300” الروسية تقييدا لحرية تصرف الطيران الإسرائيلي في سماء سوريا، حسب رأيه. يشار أن الطيران الصهيوني لم يدخل منذ أشهر عديدة المجال الجوي السوري وإن كان قد أطلق من داخل الأراضي المحتلة وعبر خطوط الهدنة صواريخ ضد أهداف معادية.

هذا ويؤكد خبراء روس أن ظهور “إس-300” في طرطوس يزيد من قدرات مجموعة القوات الروسية في سوريا بشكل كبير.

وذكر الخبير العسكري ميخائيل خوداريونوك في تصريحات للصحيفة: “هناك منظومة “إس 400″ منشورة في قاعدة حميميم بريف اللاذقية، لكن لا يمكن لمنظومة واحدة أن تغطي كامل أراضي سوريا بمظلتها، إذ لا يتجاوز مداها، فيما يخص اعتراض الصواريخ المجنحة، 15 إلى 40 كلم نظرا لملامح التضاريس”.

وأوضح الخبير أن مواصفات “أنتي 2500” “إس 300” شبيهة بمواصفات “إس 400″، لكن “أنتي” منظومة مخصصة للاستخدام من قبل القوات البرية، وهي أكثر قدرة على التنقل نظرا لكونها مزودة بعربات تسير بالجنازير، ويمكنها أن تتحرك مع وحدات من القوات البرية. ولفت الخبير إلى أن هذه المنظومة تتميز أيضا بقدرات فائقة على اعتراض الصواريخ المجنحة والتصدي للدروع الصاروخية غير الاستراتيجية.

موسكو غير مترددة

إذا كان التردد الأمريكي في الدخول في مواجهة مع روسيا على الساحة السورية ظاهرا للعيان مثلما حدث في معركة القرم بين روسيا وأوكرانيا، فإن العكس يسجل في الكرملين الذي قرر مواجهة التسلط الأمريكي مدعوما بدول “بريكس” المشكلة بالاضافة إلى روسيا من البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا ودول أخرى يشكل سكانها أكثر من ثلثي العالم.

يوم 14 أكتوبر أكد الجنرال فلاديمير شامانوف رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الجديد، في حديث مطول لبرنامج” أخبار السبت” في قناة تلفزيون “روسيا 1” أن الوضع في سوريا معقد جدا وأشار إلى أن احتمال قيام الأمريكيين بضرب الجيش السوري يزداد وهو ما يزيد احتمال حدوث صدام مسلح روسي أمريكي.

وشدد على أن الجانب الأمريكي يرفض مواصلة التعاون مع الجانب الروسي في سوريا ويتنصل من التزاماته ويواصل تأجيج الوضع.

وأعرب شامانوف عن اعتقاده بأن الأمريكيين سيستخدمون الصواريخ المجنحة من السفن والغواصات لضرب المواقع السورية إذا قرروا إشعال الحرب ولن يستخدموا الطائرات الحربية.

وامتدح الجنرال الجيش السوري وأشاد بالدعم المادي والفني الذي تقدمه روسيا للقوات المسلحة السورية ونوه بأن الوضع على الأرض في سوريا تغير تماما بعد بدء العملية الجوية الروسية هناك منذ عام ونيف، وأشار إلى أن سوريا وبدعم من روسيا ستقوم وبشكل مطرد باستعادة كيان دولتها وسيادتها.

ولدى الحديث عن موضوع إعادة روسيا فتح قواعدها في فيتنام وكوبا، أعرب شامانوف عن تأييده لهذه الفكرة.

أسلحة الردع

يوم 15 أكتوبر انطلقت من شمال المحيط الأطلسي مجموعة سفن حربية روسية ضاربة تتقدمها الحاملة “كوزنيتسوف” بطائراتها الـ50 وترافقها أكبر سفينة حربية في العالم هي سفينة “بطرس الأكبر” قاصدة الساحل السوري.

وذكر أسطول الشمال، في بيان صادر عنه السبت 15 أكتوبر أن “الأميرال كوزنيتسوف” قد انطلقت في تمام الساعة الـ3 من بعد الظهر بتوقيت موسكو من شمال شرق الأطلسي، وهي تتقدم مجموعة السفن التي تضم طراد “بطرس الأكبر” الصاروخي الذري الثقيل، وسفينتي “سيفيرومورسك” و”الأميرال كولاكوف” الكبيرتين المضادتين للغواصات، إضافة إلى عدد من سفن الإمداد.

وأكد أسطول الشمال، أن الهدف من وراء إرسال مجموعة السفن الروسية إلى سوريا “ضمان الحضور العسكري البحري الروسي في مناطق حيوية وهامة في مياه العالم، وتأمين الملاحة البحرية وحماية كافة النشاطات الاقتصادية البحرية لروسيا الاتحادية، ومواجهة التحديات الجديدة بما فيها القرصنة البحرية والإرهاب الدولي”.

رئيس أركان الأسطول البحري الروسي السابق الأميرال فيكتور كرافتشينكو، ذكر في حديث لوكالة “إنترفاكس” الروسية أن “السفن المتوجهة إلى سوريا تمثل مجموعة بحرية ضاربة مضادة للسفن والغواصات”، وأنها سوف تصل إلى شرق المتوسط في غضون 10 أيام إذا لم تتلق أي أوامر تعدل مسارها.

وأضاف أنه حاملة “كوزنيتسوف” تتمتع بقدرات ضاربة كبيرة تتمثل في الطائرات الحربية التي تحملها، فضلا عن منظومات الأسلحة المزودة بها، وأن “بطرس الأكبر” التي ترافق المجموعة تتميز هي الأخرى بأسلحتها الفعالة المضادة للصواريخ والطائرات والسفن والغواصات، مرجحا استخدام الطائرات المحمولة على “كوزنيتسوف” في تنفيذ مهام على اليابسة وضرب أهداف برية في سوريا.

يشار إلى أن “الأميرال كوزنيتسوف” قادرة على حمل أكثر من خمسين طائرة، و1960 عسكريا ومزودة بصواريخ مجنحة مضادة للسفن من نوع “غرانيت”، وصواريخ “كلينوك” المضادة للأهداف الجوية، وأنظمة “كاشتان” الصاروخية المدفعية، إضافة إلى منظومات دفاعية متكاملة مضادة للغواصات.

الفريق أول ليونيد إيفاشوف، وفي تعليق لوكالة “إنترفاكس” الروسية على تسيير روسيا قافلة السفن المذكورة هذه، قال: “سوف يتسنى لنا وللمرة الأولى في تاريخ روسيا المعاصر استخدام الطائرات البحرية في القتال الفعلي لا في المناورات. وعلى ما يبدو فإنه سيوكل للمروحيات والطائرات الحربية التي تحملها “كوزنيتسوف” الإقلاع وتنفيذ مهام معينة، فيما لم يسبق وأن جرى استخدام الطائرات البحرية لتنفيذ مهام فوق اليابسة”.

خطط عسكرية سرية

يوم الأحد 16 أكتوبر رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الحديث حول خطط محتملة للهجوم العسكري الروسي ضد الإرهابيين في سوريا.

وقال الرئيس الروسي مجيبا عن سؤال وجهه إليه أحد الصحفيين في ختام مؤتمر قمة “بريكس” عما إذا كان إرسال أهم القطع البحرية في الأسطول الروسي إلى البحر المتوسط إنذارا بهجوم وشيك على معاقل الإرهابيين في سوريا؟، فقال بتندر: أتتوقعون مني أن أكشف لكم كل شيء؟ الهجوم، متى ومن أين سيبدأ؟.

وفي نفس الشأن السوري، أكد بوتين للصحفيين أنه أبلغ قادة دول مجموعة “بريكس” برؤيته في حل المشاكل في سوريا، معتبرا أن جميعهم لديهم موقف مشترك بشأن ضرورة مكافحة الإرهاب. وأضاف بوتين: “ندعو جميع الأطراف المهتمة في سوريا للعمل من أجل تسوية شاملة للصراع، آخذين بعين الاعتبار تطلعات الشعب السوري على أساس الحوار الوطني والعملية السياسية السورية الجارية، التي تستند إلى بيان جنيف بتاريخ 30 يونيو من عام 2012، والقرارين 2254 و 2268 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي”.

وأكد بوتين خلال المؤتمر على أهمية مشاركة أكبر عدد ممكن من الدول في حل النزاع السوري، قائلا: “جاهزون دائما للحديث مع الجميع، بل أكثر من ذلك، نحن مهتمون بأن يتم إشراك أكبر عدد ممكن من الدول في عملية التسوية السلمية في سوريا، وخصوصا دولة كبيرة وعظمى مثل فرنسا وبقدراتها”.

وأضاف بوتين أن لدى كل من روسيا وفرنسا مسائل كثيرة لبحثها معا إلى جانب المسألة السورية، مؤكدا أنه كان من الممكن بحثها، في إشارة منه إلى الزيارة الرسمية إلى باريس التي ألغيت من الجانب الروسي وكانت مقررة في 19 شهر أكتوبر.

وقال بوتين: “موضوع سوريا لم يكن السبب الرئيس لفشل المحادثات وإذا كان الهدف الرئيس افتتاح المركز الثقافي الروسي في العاصمة الفرنسية قد زال، فلا معنى لبحث المواضيع غير الأساسية التي أدرجت على جدول الأعمال”.

وبشأن الغارات التي تشنها قوات التحالف الدولي بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا، دعا الرئيس الروسي دول التحالف إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين أثناء قصف طيران التحالف، قائلا: “في الواقع نأمل من شركائنا الأمريكيين والفرنسيين أن يعملوا بانتقائية وأن يبذلوا أقصى ما يستطيعون لتقليل وإذا أمكن لعدم سقوط ضحايا من بين السكان المدنيين”.

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا