شهادات مؤثرة في تأبين الراحل الكبير محمد عبد الهادي القباب

شهادات مؤثرة في تأبين الراحل الكبير محمد عبد الهادي القباب

شهادات مؤثرة في تأبين الراحل الكبير محمد عبد الهادي القباب

الأخ محمد السوسي ينعي الفقيد الكبير محمد بن عبد الهادي القباب

شجاع في مبادئه وصاحب حجة صادقة ولم يعرف الراحة ولا الاستسلام

قال الأستاذ محمد السوسي، في كلمة تأبينية للفقيد الكبير، محمد عبد الهادي القباب، إن المرحوم كان يحب الناس ويحبونه، وكان دائما في مرحلة معينة من حياته يردد عبارته التي يقول فيها: “الحب للحب ولا شيء ينعدم”. وأضاف الأستاذ السوسي، أن النقيب القباب بجانب كونه فقيها محاميا متضلعا، كان أديبا يختار الكلمات ويكتب مرافعاته بعد قراءة متأنية لعدة مصادر ومراجع قانونية وأدبية، وكثيرا ما كان يستعين بالروايات والقصائد الشعرية وبالمقولات والمأثورات في مرافعاته التي كانت متميزة بمعنى التميز.

واعتبر الأستاذ السوسي، خلال تأبين الفقيد بمنزله بالرباط يوم السبت المنصرم، أن هذا جزء من حياة هذا الرجل الذي غادرنا على غفلة، لم نكن نتوقعها.. فقد أخذه الأجل الذي لا راد لقضاء الله فيه، مضيفا أنه ثالث شخصية نودعها في هذه السنة في غصة وألم على ما آل إليه أمر الحركة الوطنية في هذه البلاد، فقد ودعنا الأستاذ المجاهد امحمد بوستة، وودعنا المجاهد الأستاذ عبد الكريم غلاب، وها نحن اليوم نودع المجاهد من الجيل الثالث، الأستاذ محمد القباب، والحالة كما نعرفها جميعا.

وقال الأستاذ السوسي في كلمته كذلك، إن الراحل رحمه الله، كان يحترم التوجهات الفكرية للناس، إلا أنه كان قويا وشديدا في الدفاع عن مبدئه وعقيدته، مشددا على أن الفقيد كان نموذجا للإنسان الملتزم والجاد، وكان نموذجا للدفاع عن الحرية كما كان، حيث رفع صوت الدفاع عن الحرية وهو نائب في البرلمان. وشهد للراحل بأنه كان عضوا نشطا وفاعلا في الحملة الانتخابية لسنة 1963 لمقاومة التزوير والتلاعب بالإرادة الشعبية عن طريق “الفديك” في تلك المرحلة. وتعرض للمحن في هذه المرحلة في معركة حامية في سيدي قاسم حيث كان مرشحا عن الحزب رفقة المرحوم عبد العزيز الكوهن، الذي سجن مع إخوانه الذين سجنوا.

وأكد الأستاذ السوسي، على ما كان يتسم به القباب رحمه الله من شيم الشجاعة والإقدام، لا يتردد في الدفاع عن رأي ولا يتردد في مواجهة الخصم كيف ما كان بالإقناع والحجة والرأي السديد، ثم التحق باللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال في المؤتمر التاسع خلال مرحلة صعبة ودقيقة إثر وفاة الزعيم علال الفاسي رحمه الله. واعتبر الأستاذ السوسي أن الفقيد لم يعرف الراحة ولا الاستسلام طوال حياته التي كانت عبارة عن حلقات متصلة بعضُها ببعض تفضي كل مرحلة منها إلى المرحلة الثانية، متذكرا كيف تعارف مع الراحل وهما طفلان في كتاب بفاس الجديد.

في نعي حزب الاستقلال: الأستاذ النقيب المجاهد محمد بن عبد الهادي القباب في ذمة الله

فجعت الأسرة الوطنية المغربية والهيئات الحقوقية بوفاة شخصية وطنية ودعامة أساسية في الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب وفي العالم العربي ونحن بأسى وألم عميق إلا ننعي إلى الأسرتين الوطنية والحقوقية وعموم الرأي العام المغربي المناضل الأستاذ النقيب محمد بن عبد الهادي القباب، الذي وافاه الأجل المحتوم في منتصف الجمعة الأخيرة 23 محرم عام 1439 13 الموافق أكتوبر 2017.

والفقيد من مواليد مدينة فاس في أواخر الثلاثينيات من القرن 20، التحق منذ نعومة أظافره بالحركة الوطنية الاستقلالية، وقد تلقى الفقيد المبادئ الأولية للحركة الوطنية مع الدروس الأولية في المدرسة الحسنية بفاس التي كان يديرها المرحوم مولاي الطيب العلوي، أحد المبشرين بفكرة الوطنية في بدايتها في الأطلس المتوسط، وبعد تخرجه من هذه المدرسة التحق بجامعة القرويين لنيل العلوم الشرعية والعربية، فازدادت قناعاته الوطنية رسوخا، وانخرط بكيفية عملية في حزب الاستقلال في فرع فاس الجديد، وما كادت المؤامرة الكبرى تبرز خيوطها عام 1953 حتى بادر الفقيد ليكون من العاملين الأولين للدفاع عن العرش والثوابت الوطنية، فناله من جراء ذلك أذى كبيرا واعتقل وعذب في شهر ماي 1954.

مما استدعى نقله من مركز الشرطة الاستعمارية بفاس إلى المستشفى العسكري حينذاك تحت حراسة مشددة لإجراء عملية جراحية التي نجم بسبب اجرائها عن التعذيب والاهمال في ظروف لا إنسانية مع طراوة ويفاعة الفقيذ / 16 سنة). ولا تزال آثار التعذيب والعملية في جسمه وحكمت عليه المحكمة الاستعمارية بسنتين سجنا قضى منها سنة وأطلق سراحه مع من أطلق سراحهم من الوطنيين مع بوادر الانفراج في الأزمة المغربية في صيف 1955، وعاد إلى مقاعد الدرس في القرويين والعمل الوطني ضمن دائرة الحزب في فاس الجديد ووسط الطلبة الاستقلاليين، والتحق بعد ذلك بكلية الحقوق في جامعة محمد الخامس بالرباط وانخرط في النشاط الطلابي ضمن المنظمة الطلابية الوحيدة آنذاك (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) وفي نفس الوقت كان عضوا في المكتب التنفيذي للطلبة الاستقلاليين عقب الفتنة الكبرى في حزب الاستقلال سنة 1959، كان صحبة الأستاذ محمد الموساوي السوسي يتصلان بالمناضلين في منازلهم لدعم الحركة التصحيحية في الحزب التي كان يقودها الزعيم علال الفاسي رحمه الله، وعندما ضافت هذه المنظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بحرية الرأي والتعددية الفكرية والسياسية غادرها رحمه الله صحبة الطلبة لتأسيس منظمة الاتحاد العام لطلبة المغرب في صيف 1962، التي تولى رئاستها في المؤتمر الثاني عام 1963و وبعد تخرجه من كلية الحقوق عين أستاذ متدرب في نفس الكلية وفي ذات الوقت انخرط في مهنة المحاماة وتلقى تدريب المهنة تحت إشراف المجاهد الفقيه الأستاذ امحمد بوستة، وساهم في جل المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي التي عرفتها بلادنا في أواخر الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وما بعد ذلك.

وعندما تأسست العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان كان عضوا نشيطا فيها، وتولى رئاستها فيما بعد وأعطى لها نفسا قويا في مواجهة حركة القمع والاستبداد ببلادنا، وبادر إلى التنسيق مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذي أعطى القوة للحركة الحقوقية ببلادنا.

وواصل نشاطه الوطني ضمن حزب الاستقلال الذي كان عضوا في مجلسه الوطني واللجنة المركزية لينتخب عضوا في اللجنة التنفيذية في المؤتمر التاسع سنة 1974 ، وكان له نشاط متميز في اللجنة التنفيذية وبالأخص في مجال حقوق الانسان والإشراف على القطاع الطلابي.

وفي عام 1993 انتخب برلمانيا عن مدينة مكناس وتولى في البرلمان رئاسة لجنة التربية والتعليم، وليكون في هذه اللجنة وفي البرلمان الصوت القوي للدفاع عن ثوابت الأمة في حق التمدرس والتعليم.

وليدافع كذلك عن حقوق الإنسان وكانت له مواقف مشهودة في هذا المجال.

في هذه السطور التي ننعي فيها الفقيد لا يمكن أن نتطرق إلى كل الأدوار التي قام بها في المجال الوطني والحقوقي، ولكنه لابد أن نشير في هذا الصدد إلى التقدير الذي يحظى به لدى هيئة المحامين بالمغرب رغم ما برز في انتخابه نقيبا لهيئة الرباط، ثم بعد ذلك رئيسا لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وكان في كل ما يقوم به مجدا ومخلصا ونزيها ومنتجا وهذا ما ظهر في جنازته التي غصت بالمحامين ببدلهم السوداء بجانب جمهور غفير من المناضلين والوطنيين وكل المقدرين لفضله ودوره الوطني والحقوقي. رحم الله الفقيد وتقبله بفضله وعزاء لأرملته الفضلى ولولديه الأستاذين توفيق وأمين ولأخ الفقيد وأخته ولكل أفراد الأسرة من الأقارب وعزاء للحركة الوطنية ولحزب الاستقلال وللهيئات الحقوقية.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

كلمة نقيب هيئة المحامين بالرباط الأستاذ المصطفى السايح

«يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي».

سلام عليك، يا أستاذنا وزميلنا وأخانا العزيز محمد بن عبد الهادي القباب، ها هم زملاؤك، ورفاقك وإخوتك، وأحبتك جاؤوا لوداعك الى مثواك الأخير، وفي نفوسهم حسرة وأسى على فراقك، وحزن وحرقة على رحيلك المباغت والمفاجئ، هاهم رفاقك وزملاؤك وإخوتك وأحبتك جاؤوا لوادعك الأخير الى مثواك الأخير، وفي نفوسهم وفي ذاكرتهم كلمات من كلماتك القوية الصادقة، وخطابا من خطاباتك المخلصة الهادفة، في قاعات المحاكم، وفي المحافل والمؤتمرات الوطنية والدولية، والمحطات والمناسبات المهنية والنضالية دفاعا عن الحق وعن الإنسان، وعن الكرامة والعدالة الإجتماعية.

هاهم رفاقك وزملاؤك وإخوتك وأحبتك جاؤوا لوداعك الأخير إلى مثواك الأخير وفي نفوسهم شيء من صدقك وإخلاصك وتفانيك وصمودك وشموخك وإنسانيتك.

فنم قرير العين يا أستاذنا وعزيزنا ونقيبنا محمد بن عبد الهادي القباب، فقد أديت أمانة الدفاع والنضال بصدق وتفان ونكران ذات.

نم قرير العين لقد أحببناك ملء القلب والفؤاد، وستبقى في ذاكرة الأجيال نبيلا، متحدّيا شامخا.

وليلهم الله أهلك وذويك وأحبتك ونجليك الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

كلمة نعي نجل الفقيد الأستاذ توفيق القباب

الفقيد عاش شريفا ومات شريفا صامدا مخلصا لقيمه

والنقيب والرئيس والسياسي والحقوقي بامتياز إلى مثواه الأخير، ها قد غادرنا بعد مشوار حافل من النضال والصمود والثبات على مبدأ العقيدة (الاستقلالية).

وأضاف الأستاذ توفيق القباب، إن الراحل لم يبدل تبديلا حيث عاش شريفا ومات شريفا صامدا مخلصا لقيمه وأفكاره، ومثابرا مكافحا في عمله، وفيا لعقيدة حزبه وقيمه، وفيا لأسرته.. وفيا لمهنته ورسالته.. رسالة الدفاع عن الحقوق والحريات وتحرر الإنسان وتعميق وعي الإنسان بما ينتصر لإرادته وكرامته. ها قد غادرنا النقيب القباب إلى دار الخلد حيث الانصاف الإلهي بكل تجلياته ليلقى بإذن ربه ما ناضل وما سخر حياته للنضال والتضحية من أجله.

وتحسر المتحدث على فراق الراحل الكبير، قائلا لاشك ستفتقدك كل أسرتك الكبيرة والصغيرة.. كيف لا وأنت الأب الوطني الغيور الشهم العطوف الحنون الصادق الصدوق والقدوة لنا في مساراتنا الحياتية بكل نجاحاتها وتحدياتها. وقال مخاطبا والده المرحوم، نم قرير العين في ملكوت الرحمن وبإذنه مع الصديقين والشهداء والصالحين. وحسن أولئك رفيقا، وأهنئك والدي فقد أديت الرسالة ووفيت، يا والدي يا نقيبي أهنئ رفقاء دربك الشرفاء على نهجك وخطك سائرون أوفياء لكل القيم التي ناضلت معهم من أجلها.

وقال، ها نحن اليوم جميعا نودعك زوجتك أبناؤك وأحفادك وأسرتك الكبيرة والصغيرة.. نلقي عليك النظرة الأخيرة، ونستودعك الله جل جلاله سائلين أن يتغمدك برحمته الواسعة في جنانه ويشملك برعايته وعطفه في جنان الخلد جعلها الله لك مستقرا. والأكيد أنك ستظل حاضرا دوما معنا في قلوبنا ووجداننا.

إنا لله وإن لله راجعون.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا