سنة 2016 .. مدينة مراكش تتحول إلى عاصمة عالمية باحتضانها لتظاهرات دولية كبرى

سنة 2016 .. مدينة مراكش تتحول إلى عاصمة عالمية باحتضانها لتظاهرات دولية كبرى

عززت مدينة مراكش خلال سنة 2016، المكانة المتميزة التي تحظى بها على المستوى الوطني والقاري والدولي، لتتحول إلى عاصمة عالمية، بالنظر الى زخم التظاهرات الكبرى المختلفة التي احتضنتها، حيث ساهمت المدينة بفضل بنياتها التحتية وحسن ضيافة أهلها في ضمان نجاح تلك التظاهرات والمساهمة في تحقيق الأهداف المتوخاة منها.

وبفضل الدينامية التي عرفتها خلال هذه السنة التي يستعد العالم لتوديعها لاستقبال سنة جديدة، استطاعت المدينة الحمراء تعزيز جاذبيتها خاصة في مجال سياحة المؤتمرات، فأضحت قبلة للتظاهرات الدولية ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي.

ولعل أقوى اللحظات التي عاشتها المدينة خلال هذه السنة، تتمثل في احتضانها للدورة ال22 لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22)، ما بين 7 و 18 نونبر، حيث عززت القرارات التي تم اتخاذها والمبادرات التي أطلقت خلال الاجتماعات التي انعقدت في إطار هذا المؤتمر، روح الدول الأطراف، المعبأة والمتحدة من أجل تسريع القيام بعمل لا رجعة فيه على المستوى العالمي من أجل المناخ.

وبالنظر الى النموذج المثالي الذي يمثله المغرب كأرض للاعتدال والوسطية، المنشغل بمستقبل الإنسانية وحقوق الإنسان وكذا التنوع الثقافي والديني، احتضنت مراكش من 25 إلى 27 يناير مؤتمرا حول “الأقليات الدينية في الديار الإسلامية .. الإطار الشرعي و الدعوة إلى المبادرة”، الذي شكل فرصة للتأكيد على أن انتهاكات حقوق الأقليات الدينية تتعارض تماما مع روح السلم والاعتدال والعيش المشترك التي ميزت على الدوام وما زالت، العلاقات بين مختلف مكونات المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة.

كما شكلت زيارة السيدة الأولى للولايات المتحدة الأمريكية ميشيل أوباما لمراكش خلال الفترة مابين 27 و29 نونيو، لحظة هامة عكست مدى العلاقة التاريخية المتينة التي تربط البلدين، والتي اندرجت في إطار المبادرة الأمريكية “دعوا الفتيات يتعلمن” التي أطلقت سنة 2015، والتي شكلت مناسبة لتسليط الضوء على الالتزامات التي أعلنتها الحكومة الأمريكية من خلال مؤسسة تحدي الألفية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بشراكة مع المغرب لمساعدة الفتيات بالمملكة على إتمام دراستهن وعدم ترك حجرات الدراسة.

أما منتدى المغرب حول “دور اليافعين والشباب الافريقي والعربي في تنفيذ أجندة التنمية 2030″، الذي نظم يومي 8 و9 دجنبر، فاعتبر مناسبة للتأكيد على أهمية تقوية دور اليافعين والشباب في تتبع أجندة التنمية 2030 عبر جمعيات إفريقية – عربية، ينسق عملها المرصد الوطني لحقوق الطفل وصندوق الأمم المتحدة، وذلك وفق إطار تحضيري على مدى 12 شهرا.

واستهدف هذا الملتقى، الذي تميز بمشاركة أزيد من 90 يافعا وشابا قادمين من افريقيا والعالم العربي، التأكيد على أن حقوق اليافعين والشباب تمثل رافعة أساسية للتنمية المستدامة.

كما كانت مراكش على موعد مع المؤتمر الافريقي الأول حول “الصيانة والحفاظ على الرصيد الطرقي والابتكار التقني”، الذي حضره عدد من ممثلي الحكومة إلى جانب شخصيات وازنة من حكومات أجنبية وخبراء وطنيين ودوليين من دول المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء والجهات المانحة ذات الصلة بقطاع الطرق. وشكل المؤتمر فرصة لإجراء نقاشات مثمرة حول محاور متعددة تتعلق بالجوانب التقنية والتنظيمية لصيانة البنيات التحتية الطرقية، وأنظمة التدبير الطرقي، وأساليب التمويل، والحكامة، والابتكار التقني.

ومن جهة أخرى، اعتبرت الدورة ال 55 لاجتماع منظمة “الأنترنيت للأسماء والأرقام المخصصة”( آيكان) التي انعقدت مابين 7 و 10 مارس بمراكش، دورة تاريخية واستراتيجية بالنسبة لهذه المنظمة وأيضا بالنسبة للقارة الإفريقية، والتي شارك فيها مسؤولون عن منظمة الأنترنيت للأسماء والأرقام المخصصة وعدد من المسؤولين الأفارقة من بينهم وزراء في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

أما المنتدى الدولي الثالث حول السياسات العمومية للتشغيل، الذي انعقد يومي 2 و3 مارس حول موضوع “تعزيز النمو من خلال سياسات ومؤسسات دامجة لسوق الشغل”، فكان مناسبة للدعوة الى وضع التشغيل في صلب الاستراتيجية التنموية، وذلك من خلال إعداد إطار ماكرو- اقتصادي كفيل بخلق فرص للعمل وتعزيز الاستثمارات العمومية والخاصة.

وبالنسبة للمعهد العالمي لصناديق الادخار، فإن الندوة الدولية التي انعقدت بمراكش يومي 19 و20 يناير استهدفت المساهمة في انبثاق مناخ مناسب يتيح للأبناك والمؤسسات المالية البريدية تطوير الخدمات المالية ذات تكلفة ومستوى مخاطر مقبولين، بالاضافة الى إتاحة الفرصة لمناقشة، على الخصوص، المبادرات السياسية واستراتيجيات الادماج المالي، ونماذج الشراكات والبنيات التحتية للأداء لمواكبة هذه الاستراتيجيات.

وبخصوص الجانب المتعلق بالأمن بإفريقيا، فقد شكلت الدورة السابعة لمنتدى مراكش للأمن (إفريقيا أمن 2016)، التي نظمت يومي 12 و13 فبراير في موضوع إفريقيا في حرب ضد الجهادية الدولية”، فضاء فريدا للنقاش والتحليل وتبادل التجارب حول الأمن بهذه القارة.

أما الدورة الخامسة للمؤتمر الدولي للشبابيك الوحيدة، التي نظمت مابين 5 و7 شتنبر حول موضوع ” الشباك الوحيد الافتراضي للتجارة الخارجية.. ضرورة للتعاون الشامل”، فكانت تندرج في إطار الجهود المبذولة من قبل كافة الفاعلين بالقطاعين العام والخاص لتحسين مناخ الأعمال لفائدة مجتمع التجارة الخارجية في شموليته، والهادفة أيضا، الى وضع التوجهات الأخيرة في مجال الخدمات الالكترونية الرامية الى تسهيل الاجراءات وتحسين تنافسية المقاولات واشراك كل مكونات القطاع من إدارات ووزارات ومنعشين اقتصاديين في اعداد مقاربة شاملة وتشاركية ومندمجة.

كما كانت مراكش خلال هذه السنة الوجهة المفضلة لمجموعة من التظاهرة المختلفة من بينها الدورة الخامسة للمعرض الدولي لصناعة الطيران والفضاء مراكش إير شو”، الذي يعتبر بامتياز فضاء للقاءات بين المهنيين ولاكتشاف التطورات والمستجدات التي يعرفها عالم الطيران والفضاء.
وتميزت أشغال الدورة الخامسة للحوارات الأطلسية لسنة 2016، التي نظمت مابين 14 و16 دجنبر، بمشاركة أزيد من 350 شخصية بارزة، من 49 دولة، حيث استهدف هذا الحدث رسم معالم استراتيجيات تطمح إلى تعزيز حوار يدمج الجميع، ويعمل على تطوير تعاون وثيق يدمج أيضا الشباب في المنطقة بكاملها في مسلسل بناء فضاء سليم، وتعاوني، ودينامي موحد.

ومن بين التظاهرات الثقافية الهامة التي انعقدت بمراكش، الندوة الجهوية المنظمة (7 و8 دجنبر) حول موضوع “انخراط القطاع الخاص في المحافظة على التراث الإفريقي “، التي اندرجت ضمن فعاليات الجلسة الختامية للاحتفاء بالذكرى العاشرة لتأسيس صندوق التراث العالمى الإفريقي، المتواجد مقره بجوهنسبورغ بجنوب إفريقيا والذى انشئ سنة 2006 بمبادرة مشتركة بين اليونسكو والاتحاد الافريقى. وتندرج هذه التظاهرة ضمن الدينامية التي يقودها صاحب جلالة الملك محمد السادس لتعزيز تطوير القارة الإفريقية وخاصة عبر حفظ تراثها الطبيعي والثقافي.

وفي المجال الرياضي، احتضنت مراكش الدورة ال32 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس ما بين 2 و10 أبريل، التي عاد لقبها الى اللاعب الأرجنتيني فيديريكو دلبونيس، فضلا عن تنظيم الدورة ال34 لبطولة العالم للرماية على الأطباق الطائرة، في الفترة مابين 9 و11 شتنبر، والتي فاز بلقبها الرامي الأسترالي ميتشيل إيليس، وأيضا المرحلة الرابعة من بطولة العالم للسيارات السياحية التي نظمت بمدار مولاي الحسن يومي 7 و8 ماي.

أما المرحلة النهائية للدورة الخامسة للدوري المدرسي للا عائشة للغولف، التي جرت أطوارها في الفترة ما بين 17 و21 دجنبر بكل من مسالك غولف أملكيس وسماناح بمراكش، ففازت بلقبها لاعبة الغولف السويدية مادلين ساغستروم. وشكلت هذه المرحلة محطة هامة للاعبات الهاويات المشاركات من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى عالم الاحتراف، وكذا بالنسبة اللاعبات المحترفات اللائي يتنافسن من أجل احتلال المراكز التي تخول لهن المشاركة في منافسات الدوري الأوربي للغولف للسيدات.

وبخصوص ماراطون مراكش الدولي في دورته ال 27 الذي نظم في يناير ، فقد استطاع العداء الكيني مبوغا موزيس غايكارا من الظفر بلقب هذه الدروة، التي عرفت مشاركة أزيد من 7500 عداء وعداءة من مختلف الجنسيات.
ويعتبر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الذي نظمت دورته السادسة عشرة ما بين 2 و 10 دجنبر، من أهم التظاهرات الكبيرة التي استقبلها المدينة الحمراء قبل انتهاء السنة الجارية، والتي أتاحت الفرصة للساكنة المحلية وزوار المدينة من أجل الاستمتاع بلحظات قوية مع الفن السابع العالمي، حيث فاز بالجائزة الكبرى لهذه السنة (النجمة الذهبية) الفيلم الصيني “المتبرعلمخرجه زونغ كيوو.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا