سلمية المطالب بالريف من وطنية ساكنته

سلمية المطالب بالريف من وطنية ساكنته

سلمية المطالب بالريف من وطنية ساكنته

  • العلم

أن يتابع المرء مقاطع فيديو عن حراك الريف و يعطي تقارير و يصدر أحكاما فتلك زلة تؤكد عدم الحرفية السياسية والإعلامية…ما يجري في الحسيمة مثلا لا يمكن تقييمه في اليومين الأخيرين كما قام به البعض مع أن الحراك قطع شهورا و عاش تطورات عدة….من الخطأ أن يتم اختزال الأشكال الإحتجاجية المشروعة في شخص الزفزافي وحتى إن ظهر عليه نوع من الإندفاع في التعبير عن موقفه مما يجري فإن ساكنة الحسيمة تعي جيدا سقف مطالبها المشروعة و لعل مراكز القرار تدرك هذا جيدا و تتغافل حساسية الانجرار وراء من يدفع في اتجاه المواجهة و استعمال القوة العمومية….حراك الحسيمة يجب النظر إليه في شموليته فمهما ارتبط بمجال الريف فإنه يحمل نفس الإنتظارات التي يتطلع إليها المغاربة في باقي أرجاء الوطن..بمعنى آخر الريف كما حمل شعلة مقاومة المستعمر منذ أزيد من قرن يسعى اليوم بأشكاله الإحتجاجية السلمية إلى مقاومة شبح الريع الذي لا يقتصر وجوده على الريف فقط…طبعا هناك بين الجموع الغفيرة من يستغل الوضع للتلويح بقناعات شخصية تشكل إستثناء لا يرقى إلى مستوى التهديد الذي جاء في بلاغ الأغلبية وحمل لغة التخوين والتشكيك في وطنية ساكنة منطقة بأكملها يسجل التاريخ تضحيات رجالاتها وأبنائها. ما يقع في الحسيمة لابد وأن يخضع لكثير من التدقيق والمعاينة والمواكبة لحالة المجتمع ووضعيته المزرية و انغلاق الأفق الإقتصادي و غياب شروط الكرامة أما تلك الصورة الجميلة التي تم التسويق لها فلا تعدو أن تكون بنايات ومنشآت سياحية يعلم الجميع من يمتلكها ويتقاسم خيراتها، فالحسيمة ليست هي شواطئ كيمادو والصفيحة و زرقة البحر أو فنادق خمس نجوم، الحسيمة هي الآلاف من المعطلين و مثلهم من التجار والطلبة الذين عانوا من ويلات العزلة و انعدام الروح في جسد مشلول بفعل سياسات متعاقبة عجزت عن استدراك العجز في تحقيق التنمية المطلوبة، لا تسكبوا الملح على جروح لم تندمل ولا تسكبوا الزيت على نار تسري وترتوي بغضب متدفق تؤججه تقارير منقوصة لرجالات السلطة تحكمها الذاتية والمزاجية في أحيان كثيرة. الحسيمة تستوجب ممن أطلقوا العنان للأحكام أن يحلوا بين ظهراني ساكنتها ومعايشة نفس الإحساس والظروف و الوقوف على حقائق مؤلمة و ليس متابعة الوضع و تقييمه من مسافات بعيدة من وراء الكراسي الوثيرة و الصالات المكيفة و سيارات كلاس… كان بالإمكان لو تفاعلت الدولة بكثير من الحزم وقامت بأدوارها التنموية و مسؤولياتها التواصلية والتأطيرية قبل وأثناء اندلاع الإحتجاجات أن لا يبلغ التوتر هذا المستوى بل إن التركيز على شخص اجتمعت حوله الجموع جعلهم يسقطون في الخطأ و يتخذون موقفا من حالة إجتماعية تتجاوز الأشخاص فصاروا أقرب إلى مضمون الأغلبية و أبعد من إنتظارات الشارع.

قضايا كثيرة ترافع فيها أهل الريف لم تكن تربطهم بها أي علاقة في محطات هامة و لم يسجل أن كانوا متخاذلين للتعبير عن صوت الحكمة بخصوص ملفات وطنية و مواضيع تهم مناطق بعيدة عنهم…لكن تأكد بالملموس و الريف يمر من لحظات عصيبة أن موازين و أخبار تافهة تحتل مرتبة وأولوية عند من يمتلك صنع القرار و أيضا حتى عند فئات أخرى غلب عليها الصمت و الخوف من إعلان موقف صريح وواضح مما يجري خاصة و أن كل المسيرات الإحتجاجية و الوقفات التي لم تتوقف منذ أزيد من نصف السنة صرخت بأعلى صوتها مطالبة بالكرامة التي ينشدها كافة المغاربة و لعل مسيرة الخميس السلمية و الحضارية كانت جوابا و صريحا يفند كل القراءات المغلوطة و المدفوعة للتشكيك في وطنية أهل الريف الذين تمسكوا بأحقية و مشروعية انتظاراتهم وأجمعوا بنسائهم وشيوخهم حول عدالة ما خرجوا من أجله منبهين إلى أن هناك خللا كبيرا على مستوى تنزيل السياسات المجالية و تدبير شؤون المواطنين داخل الإدارات العمومية و المرافق الحيوية في ظل استحواذ مفرط على ثروات المنطقة من لدن لوبيات إنتعشت أرصدتها و تاجرت بقضايا المنطقة لعقود و أسست لنفسها كيانات و محميات إقتصادية دون أن تطالها المتابعة و المحاسبة… بمعنى آخر ماهو مطلوب اليوم هو مواجهة أعداء الوطن من تجار السياسة و حماة الريع مع قول الحقيقة و الترافع من أجل الشعب ليحيا الوطن و تصان وحدته و بهذا نكون جميعا قد ساهمنا في خفض منسوب التوتر و الإحتقان و ضمنا لنا و لأبناءنا حاضرا و مستقبلا في وطن رحب يتسع للجميع، وطن لا يحس فيه أي فرد بأنه متخلى عنه. كما على الدولة أن تنتبه إلى أن تكاليف إستمرار الوضع او تدهوره ستكون باهظة وستفوت على البلاد فرصا تنموية هامة كما ستسيء لنفسها في المنتديات الحقوقية والدولية وبذلك تمنح هدية فوق طبق من ذهب للخصوم ولكل من يتربص بوحدة الشعب والوطن…رجاء قليل من الحكمة و قليل من الإنصات وقليل من الإعتراف بالتقصير في حق مجالات جغرافية كثيرة في هذا البلد كما هو الحال بربوع الريف الذي يستوجب إرادة حقيقية من الحكومة لتجاوز البلوكاج.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا