رسالة من مهاجر مغربي إلى وزير الداخلية الفرنسي: نحن معا آدميان، والفرق بيننا أن سمرة لوني الإفريقية والعربية تضعني في خانة «البشر الدونيين»

رسالة من مهاجر مغربي إلى وزير الداخلية الفرنسي: نحن معا آدميان، والفرق بيننا أن سمرة لوني الإفريقية والعربية تضعني في خانة «البشر الدونيين»

رسالة من مهاجر مغربي إلى وزير الداخلية الفرنسي: نحن معا آدميان، والفرق بيننا أن سمرة لوني الإفريقية والعربية تضعني في خانة «البشر الدونيين»

أحمد الميداوي

  • العلم: باريسأحمد الميداوي

بعد أسبوع عن تقديمه الحصيلة السنوية لترحيل المهاجرين غير الشرعيين والتي تجاوزت 30 ألف سنة 2012 من بينهم 2890 مغربي، توصل وزير الداخلية الفرنسي، ماتياس فيكل، برسالة إدانة واستياء من مهاجر من أصول مغربية على هذه الترحيلات القهرية التي تطال المهاجرين العرب والأفارقة بشكل خاص.

وتقول الرسالة التي نشرتها صحيفة «لوفيغارو» في عددها الأخير والموقعة باسم الغالي الشنوني، باحث جيولوجي فرنسي من أصول مغربية :» قد يكون من غير اللائق مكاتبتك والحكومة الاشتراكية التي تنتمي إليها تعيش أسابيعها الأخيرة في الحكم منتشية بآخر حصيلة للمطرودين من بلدك والتي تجاوزت 30 ألف سنة 2016 من بينهم 1890 مغربي، كما جاء في بيانك الصحفي الخاص بالهجرة السرية، بينما حزبك الاشتراكي يعيش صراعات إيديولوجية داخلية، تائه في أدبياته بين الليبرالية الاشتراكية والليبرالية الحداثية والليبرالية الاجتماعية (ليبرالية الابتكار والمبادرة الخاصة)، التي قد يرتمي من خلالها في أحضان الإيديولوجية اليمينية الآخذة في التفوق سياسيا واقتصاديا..صراعات جعلت الكثير من القياديين في حزبك  ينظمون اليوم خصوماتهم وما أكثرها على قاعدة التخلي تدريجيا عن المرجعيات الاشتراكية التي أثبت محدوديتها في الحشد والتأثير..

وخير مثال على بوادر التوجه الليبرالي في حزبك الاشتراكي، الزوبعة التي أثارها مؤخرا العمدة السابق لباريس والمُنظّر الرئيسي للحزب،  برتراند دولانوي، الذي تبنّى في كتابه «الجرأة»، اشتراكية جديدة تقوم على قاعدة «الاقتصادي قبل الاجتماعي»، بمعنى أن تحسين التنافسية الاقتصادية، يسبق مسألة تحسين أوضاع العمال والمأجورين، أو كما قال حرفيا :»أنا اشتراكي وليبرالي معا، ولا أرفض بشكل ميكانيكي كلمة «ليبرالي»، بل أعتبرها مجدية ومفيدة للاشتراكية نفسها».

وقد عثر زعيمكم الرئيس فرانسوا هولاند على العبارات الدالة على عمق الأزمة الاشتراكية بقوله :»لم تعد الغالبية من المواطنين تستمع لما يقوله الحزب لأنه لا يقول شيئا دقيقا ولا واضحا ولا مفهوما».. ورأيي السيد الوزير هو أن تمهد الطريق لمن سيخلفك، يمينيا كان أم وسطيا، ما دامت حظوظ الاشتراكيين شبه منعدمة في الاستحقاقات الرئاسية القادمة (ماي 2017)، لإعادة النظر  في التوجهات السياسية الحالية التي تبطن العداء لكل من هو قادم من إفريقيا والمغرب العربي، وذلك عبر مراجعة حقيقية للسياسة الفرنسية في مجال الهجرة، والترحيلات المجحفة التي تطال البائسين من أبناء الضفة الجنوبية للبحر المتوسط والمغاربة على الخصوص.. عليك والحالة هاته أن تطرح سؤالا عريضا حول ما إذا كانت هذه الترحيلات ستعيد التوازن للفرنسيين عبر مصالحة مع ذواتهم ومع الآخرين، وعبر إصلاح جذري للخلل الذي يعطل قاطرة المؤسسة الاجتماعية والاقتصادية الفرنسية.. صحيح أن الطريق معبدة لتمرير ما ترضونه وما تبتغونه من إجراءات مناهضة للهجرة التي يحزُّ في النفس أن تنوب النخب الاشتراكية عن اليمين المتطرف في اعتبارها السبب الأول والرئيسي في كل المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعرفها فرنسا، بدءا من القدرة الشرائية إلى البطالة والعنف والمخدرات وما إلى ذلك…

نحن معا آدميان، والفرق بيني وبينك أن سمرة لوني الإفريقية والعربية تضعني عند بعض دعاة التمييز والإقصاء من أتباع اليمين المتطرف، في خانة «البشر الدونيين»، وضمن هذه الخانة يتعذر علي استقدام والدتي لأنها لا تجيد لغة موليير كما تشترط ذلك قوانين الهجرة التي سنّها بلدك وألزم بها المهاجرين إلزاما.. قوانين تلزم والدتي إثبات القرابة العائلية من خلال الفحوصات الوراثية التي قنّنها بلدك، علما أن إلزامية هذه الفحوص تقتصر في كل بلاد المعمور على القضايا الإجرامية الكبرى..

تدرك جيدا السيد الوزير أنك بصدد إعمال نصوص وضعها اليمين تُحرم الآباء والأطفال من العيش في كنف أسرة واحدة ومتماسكة، وذهبت أبعد من ذلك بعد أن أعطيت تعليماتك للولاة بتسريع وتيرة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين التي انتقلت من 28 ألف سنة 2012 إلى أزيد من 30 ألف في عهد الحكومة الاشتراكية، وحددت بالتدقيق الكوطات الخاصة بكل عمالة وكأن الأمر يتعلق بقطيع من الخرفان كل منهم مبصوم بوشمة العمالة التي ينتمي إليها حتى يسهل التمييز بينهم.

الترحيل يا سيادة الوزير هو إذلال قبل أن يكون نكبة.. هو اغتصاب للشرف وتدنيس للكرامة البشرية لاسيما إذا كان مقرونا بفصل الأبناء عن آبائهم وعزل الأزواج عن زوجاتهم.. الترحيل كما تمارسه أجهزتك الأمنية بأسلوبها المجحف، هو إهانة لفرنسا ولقيمها المثلى قبل أن يكون إهانة للمُهجّرين. هو وصمة عار في جبين هذا البلد الذي مات من أجله المهاجرون لكي يستعيد حريته.. فهلا سألت ولاة الشرطة إن كنت جاهلا بعمليات التصيّد التي يقوم بها البوليس أمام المدارس والثانويات لاستنطاق التلاميذ عن أوضاع آبائهم واقتيادهم بعد ذلك إلى مقر سكناهم لاعتقالهم تمهيدا لترحيل الجميع تلاميذ وآباء إلى موطنهم الأصلي في أجواء من التنكيل والإذلال..

الفرنسيون لم يعودوا يتحملون منك، سيادة الوزير، مثل هذا السلوك المجحف في حق أشخاص ذنبهم أنهم فروا من التهميش والبطالة والفساد المتأصل في أوطانهم.. أمثلة بالمئات جسدت ولا تزال أقسى حالات الإهانة في بلد يتحسر على إسبانيا لأنها أقدمت في خطوة خجولة على تسوية بعض ملفات الهجرة السرية.. بلد يتباكى أيضا على إيطاليا لأنها لا تتعامل، على حد قولك السيد الوزير، بما يلزم من قسوة وصرامة مع الهجرة السرية.. 

رسالة من مهاجر مغربي إلى وزير الداخلية الفرنسي: نحن معا آدميان، والفرق بيننا أن سمرة لوني الإفريقية والعربية تضعني في خانة «البشر الدونيين»

رسالة من مهاجر مغربي إلى وزير الداخلية الفرنسي: نحن معا آدميان، والفرق بيننا أن سمرة لوني الإفريقية والعربية تضعني في خانة «البشر الدونيين»


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا