خليفة علال الفاسي الذي زكاه الحسن الثاني..

خليفة علال الفاسي الذي زكاه الحسن الثاني..

بوستة يجابه البصري في ظرفية حاسمة بمقولته الشهيرة “ما قدو فيل زيدو فيلة”.. !

• عبد العالي الحضراوي

“رحم الله السي علال الفاسي، والله يجعل البركة في السي بوستة”، هكذا نعى الحسن الثاني سنة 1974 الزعيم الاستقلالي الكبير، علال الفاسي، مزكيا في الوقت نفسه محمد بوستة خلفا لمؤلف “النقد الذاتي”، كأمين عام لقيدوم الأحزاب المغربية.  فما الذي توسمه الملك في الاستقلالي سليل مدينة مراكش، ليبارك تقلده زعامة حزب الاستقلال، في مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب، يمكن وسمها بالمنعطف؟

لعل أهم ميزة استلهمها بوستة من انتمائه لحزب الاستقلال تتمثل في استقلاليته، التي يبدو أنها لا تخضع إلا لسلطة الصالح العام. هذا، ما جعله يرفض الانخراط في أي حكومة يشارك فيها إدريس البصري، لأن هذا الأخير يفرض قراراته ولا يحترم الإرادة الشعبية.

فهذا الرجل الاستقلالي الحافظ للقرآن، ساعده في تدبيره للشأن العام حيث قاد حزب الاستقلال لحوالي عشرين عاما بدون توتر أو نزاع. وساهم هذا الفقيه القانوني في رد الاعتبار للمرأة المغربية من خلال اشتغاله على إخراج مدونة الأسرة للوجود. وعُرف بمواجهته الدائمة لمن يعتبرهم خصوما للديمقراطية، أو أعداء النجاح الذين يزرعون الألغام في حقل الزعماء. مع أنه لا يتساهل في هذا الصدد، وخير دليل على هذا معاركه مع البصري في فترة هيمنة أم الوزارات.

ولد محمد بوستة سنة 1925، وكان لاختياره دراسة القانون أثر في اشتغاله السياسي، وخاصة وجوده ضمن مؤسسي حزب الميزان وترأسه لوزارة العدل خلال مسيرة السياسية. وقد برز اسم هذا الزعيم في أول حكومة بالمغرب، وارتبط اسمه أيضا بالدفاع عن حرية التعبير من خلال دفاعه عن المحاكمات التي طالت صحيفتي “العلم” و “l’opinion” عندما تم اعتقال كل من عبد الكريم غلاب ومحمد برادة.

فهذا الرجل الحكيم، كان يحرص على اتباع الطريق التي يحقق بها مقصده. وكان من النوع الذي ينبذ الظلم حيث اختار أن يخوض حزبُه انتخابات سنة 1977 تحت شعار “من هو حزب الاستقلال وماذا يريد”. كان يهدف إلى إلغاء فكرة “الحزب المظلوم” وكان على يقين أن لحزب الاستقلال مكانته الطليعية وأنه يحتاج فقط لرجال أقوياء بارزين يعرف ون به.

عُرف بوستة بمواجهته للصعوبات في محطات عديدة. لكنه كان متميزا بحواره الهادئ حتى مع خصومه، وكان يسمي الأشياء بتسمياتها، خاصة عندما تعاظمت سلطات وزير الداخلية إدريس البصري، في الوقت الذي كانت تطالب النخبة السياسية بالتقليص منها، حين قال بوستة “ما قدوش فيل زادوه فيلة” تحت قبة البرلمان. وكان يقصد أن اختصاصات البصري توسعت أكثر وأصبح يتدخل في كل شيء ولا يحترم صلاحياته، خاصة حين أصبح وزير دولة في الداخلية الإعلام.

توفي الحكيم الصامت يوم 18 فبراير 2017، وقبل وفاته بأسابيع زاره الملك محمد السادس في المستشفى العسكري بالرباط بسبب إصابته بأزمة صحيحة. نال الراحل بوستة وسام العرش من الملك محمد السادس، ووسام ” نجمة القدس” من سفير الدولة الفلسطينية في المغرب تقديرا لدورة في نُصرة القضية الفلسطينية. وكذا بفضل حنكته القانونية والسياسية.

كان أول اهتماماته ينصب على مصلحة البلاد والرقي بها إلى مصاف الدول الديمقراطية، حيث قال “إن إصلاح البلاد لا يُبنى بالخطب والشعارات، وإنما يتم بالقرارات ومدى تنزيلها وتفعيلها على أرض الواقع”. فهو فعلا شخصية استقلالية مؤمنة بأن إطفاء النار يسبق البحث عمن أوقدها.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا